بورصة الكويت بلا شباب.. لأن مدارسنا بلا ثقافة مالية
بقلم المحامي هشام الفهد
70% من المتداولين في بورصة الكويت أعمارهم فوق 45 سنة، بينما الشباب الذي يمثل 60% من المجتمع يفضل المضاربة في العملات الرقمية أو يضع أمواله في حساب توفير لا يربح. المشكلة ليست أن الشباب لا يحب الاستثمار، المشكلة أننا لم نعلمه كيف يستثمر.
وهذه 6 نقاط لدمج التعليم بالبورصة وإعادة الشباب للسوق:
1- لغة البورصة معقدة وطاردة للشباب:
الشاب يدخل تطبيق البورصة يجد مصطلحات مثل “البيوع المستقبلية والمقاصة وصانع السوق” بدون أي شرح مبسط. بينما تطبيقات العملات الرقمية تتحدث بلغته. الحل: تبسيط لغة البورصة وإطلاق أكاديمية بورصة الكويت للشباب بفيديوهات قصيرة بلهجة كويتية.
2- مناهجنا تخرج موظفاً يبحث عن راتب لا مستثمراً يصنع ثروة:
الطالب يدرس 12 سنة في المدرسة ولا يسمع كلمة “سهم” أو “زكاة أسهم” أو “ادخار استثماري”. النتيجة جيل كامل يعتقد أن البورصة مقامرة. المطلوب إدخال مادة الثقافة المالية والاستثمار الحلال في الصف 11 و 12 كمادة أساسية.
3- الجامعة تفصل الطالب عن السوق:
طالب كلية التجارة في جامعة الكويت يتخرج وهو لم يفتح محفظة وهمية واحدة. اقتراح: شراكة إلزامية بين بورصة الكويت والجامعات، كل طالب يتداول بمحفظة تجريبية ( حساب تدريبي)
4- غياب القدوة الاستثمارية الشبابية:
الإعلام يركز على حيتان السوق الكبار، والشاب لا يرى نفسه فيهم. نحتاج برنامج “مستثمر كويتي صغير” تتبناه البورصة، يبرز قصص شباب كويتيين بدأوا بـ 500 دينار وحققوا استقلال مالي من أسهم إسلامية، ليكونوا قدوة بدلاً من مشاهير العملات الوهمية.
5- التطبيقات الحالية لا تناسب عقلية جيل Z:
جيل اليوم يريد الاستثمار بـ 10 دنانير ومن الموبايل بضغطة زر. بورصتنا تطلب حد أدنى عالي وإجراءات ورقية. الحل الإسلامي: إطلاق تطبيق “حصالة البورصة” يسمح للطالب بتحويل مصروفه اليومي لأسهم مجزأة بطريقة المرابحة والاستثمار التراكمي الحلال.
6- ربط البورصة بالهوية والقيم:
الشباب الكويتي جزء كبير متدين بطبعه ويريد استثماراً حلالاً يفخر به. عندما نعلمه أن سهمه في شركة غذاء كويتية هو دعم لاقتصاد بلده، وأن زكاة أسهمه تساعد فقيراً، سيتحول من مضارب يبحث عن ربح سريع إلى مستثمر وطني طويل الأجل، وهذا هو عمق السوق الحقيقي.
الخلاصة: بورصة بلا شباب هي بورصة بلا مستقبل. وإذا لم تدخل الثقافة المالية المدارس اليوم، سنستورد مستثمرين من الخارج غداً ليشتروا شركاتنا بأبخس الأثمان.



