البنوك

العثمان: “الوطني” لا ينتظر التغيير.. بل يصنعه ويقوده

خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن قمة MoneyTech 2026

 

– شركات التقنية المالية ليست منافساً بقدر ما هي شريك في بناء المستقبل

– المنافسة لم تعد تقتصر على تقديم المنتجات والخدمات التقليدية بل تتمحور حول جودة التجربة المصرفية

– الأسبقية في التحول الرقمي مكّنت الوطني من الاستجابة أسرع لتغيرات السوق وتوقعات العملاء

 

 

أكد الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الشخصية والرقمية في مجموعة بنك الكويت الوطني محمد العثمان، أن القطاع المصرفي يشهد تحولاً جذرياً مدفوعاً بتغير توقعات العملاء والتطورات التقنية المتسارعة، مشيراً إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على تقديم المنتجات والخدمات التقليدية، بل أصبحت تتمحور حول جودة التجربة المصرفية وسهولة الوصول إليها وقدرة البنك على تلبية احتياجات كل عميل بصورة شخصية وفاعلة.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن قمة MoneyTech 2026، حيث استعرض أبرز التحولات التي تشهدها الخدمات المصرفية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل القطاع المالي.

تغيرات جذرية

وأوضح العثمان أن أبرز ما تغير خلال السنوات الخمس الماضية هو ارتفاع سقف توقعات العملاء بصورة غير مسبوقة، لافتاً إلى أن العميل اليوم يقارن تجربته المصرفية بأفضل التجارب الرقمية التي يعيشها يومياً، لا سيما مع كبرى المنصات والتطبيقات العالمية.

وقال إن العملاء لم يعودوا يبحثون فقط عن الخدمات المصرفية التقليدية، بل يتوقعون الحصول على خدمة فورية وسلسة ومخصصة لاحتياجاتهم، وفي أي وقت ومن أي مكان، مضيفاً أن السرعة وسهولة الاستخدام والقدرة على إنجاز المعاملات رقمياً أصبحت عناصر أساسية في تقييم تجربة العميل.

وأشار إلى أن هذا التحول دفع البنوك إلى إعادة تصميم نماذج العمل والخدمات بما يتلاءم مع المتطلبات الجديدة، مع التركيز على جعل التجربة المصرفية أكثر مرونة وسلاسة وارتباطاً باحتياجات العملاء الفعلية.

وأوضح العثمان أن بنك الكويت الوطني بدأ رحلة التحول الرقمي مبكراً، واضعاً التكنولوجيا والابتكار في صميم استراتيجيته طويلة الأجل. وقد مكّنه هذا النهج الاستباقي من بناء بنية تحتية رقمية متطورة وتطوير قدراته التقنية بشكل متواصل، ما منحه أفضلية واضحة وساعده على التحرك بوتيرة أسرع من العديد من المؤسسات في مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي.

وقال العثمان:” اليوم، يواصل البنك الاستفادة من هذه الريادة عبر تقديم حلول وخدمات رقمية متقدمة تعزز تجربة العملاء وترسخ مكانته في طليعة المؤسسات المصرفية الأكثر ابتكاراً في المنطقة.”

الرقمنة ركيزة

وفيما يتعلق بمستقبل الخدمات الرقمية، أكد العثمان أن القطاع المصرفي قطع شوطاً كبيراً في رحلة التحول الرقمي، حيث أصبحت غالبية إن لم تكن جميع المعاملات المصرفية اليومية متاحة عبر القنوات الرقمية.

وأوضح أن المرحلة الحالية لم تعد تركز على رقمنة الخدمات فحسب، بل على تطوير التجربة الرقمية وجعلها أكثر ذكاءً وسهولة وقدرة على التنبؤ باحتياجات العملاء.

وأضاف أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من التطوير، لا سيما في توظيف البيانات والتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتعزيز التفاعل مع العملاء وتقديم حلول أكثر تخصيصاً وملاءمة لكل عميل.

وأشار إلى أن بنك الكويت الوطني يواصل ترسيخ ريادته في مجال التحول الرقمي من خلال تطوير خدمات وحلول مصرفية مبتكرة تواكب تطلعات العملاء المتزايدة نحو السرعة والسهولة والمرونة، موضحاً في هذا الإطار، أن البنك أتاح لعملائه مؤخراً تجربة رقمية متكاملة للحصول على القروض عبر برنامج خدمة الوطني عبر الموبايل، إضافة إلى إصدار البطاقات الائتمانية وإدارتها رقمياً، بما يمنحهم القدرة على إنجاز احتياجاتهم المصرفية بسهولة وأمان وعلى مدار الساعة، ويجسد رؤية البنك في تقديم تجربة مصرفية متطورة تضع العميل في صميم كل ابتكار.

وأكد أن نجاح التحول الرقمي لم يعد يقاس بعدد الخدمات المتاحة عبر القنوات الإلكترونية فحسب، بل بقدرة البنك على تقديم تجربة متكاملة تمكّن العميل من إنجاز معاملاته من البداية إلى النهاية دون الحاجة إلى زيارة الفرع، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمان والموثوقية.

وقال العثمان: “لم تعد الرقمنة هدفاً بحد ذاتها.. بل وسيلة لتقديم تجربة أكثر ذكاءً وسلاسة”.

وأكد أن المؤسسات المصرفية الرائدة هي تلك التي تنجح في توظيف التكنولوجيا لتحسين حياة العملاء وتبسيط تعاملاتهم المالية وليس لمجرد إدخال أدوات تقنية جديدة.

وأضاف:” كانت لدينا رؤية استباقية فيما يخص التحولات التي ستحدثها التكنولوجيا خاصة إلى جيل الشباب وهو ما ساهم في إطلاق بنك وياي قبل 5 سنوات وحقق نجاحا باهرا في استقطاب 4 أضعاف الشريحة المستهدفة من هذه الفئة الهامة من المجتمع”.

شركاء الابتكار

وتطرق العثمان إلى العلاقة المتنامية بين البنوك وشركات التقنية المالية الناشئة، موضحاً أن النظرة إليها تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وقال إن البنوك لم تعد تنظر إلى شركات التقنية المالية باعتبارها منافساً مباشراً، بل شريكاً مهماً في تسريع الابتكار وتطوير الحلول الرقمية، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين أصبح عاملاً رئيسياً في تشكيل مستقبل الخدمات المالية.

وأضاف أن الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات المصرفية وشركات التكنولوجيا المالية تمنح العملاء حلولاً أكثر تطوراً وسرعة، كما تتيح للبنوك الاستفادة من الأفكار والنماذج التشغيلية المبتكرة التي تقدمها الشركات الناشئة.

وأشار إلى أن بنك الكويت الوطني يؤمن بأهمية هذا التكامل، وهو ما انعكس في خطوات عملية اتخذها البنك خلال السنوات الأخيرة، من أبرزها استحواذه على حصة أغلبية في شركة UPayments الرائدة في حلول المدفوعات الرقمية، في خطوة تعكس قناعة البنك بالدور المتنامي لشركات التقنية المالية وأهمية توظيف الابتكار لتطوير منظومة المدفوعات الرقمية وتعزيز تجربة العملاء.

تجربة العميل

وأكد العثمان أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي يركز عليها القطاع المصرفي عالمياً، مشيراً إلى أن دوره لن يقتصر على تحسين الكفاءة التشغيلية، بل سيمتد إلى إحداث تحول نوعي في تجربة العملاء.

وأوضح أن الخدمات المصرفية عبر الموبايل أصبحت اليوم بالنسبة لكثير من العملاء بمثابة الفرع الرئيسي للبنك، ما يفرض على المؤسسات المالية تطوير تجارب رقمية قادرة على فهم احتياجات كل عميل وتقديم خدمات تتناسب مع ظروفه المالية وأهدافه الشخصية.

التوازن بين الابتكار والأمان

وحول التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين سهولة الاستخدام والأمن السيبراني، شدد العثمان على أن الثقة تظل الركيزة الأساسية لأي علاقة مصرفية.

وأوضح أن نجاح التجربة الرقمية لا يقاس فقط بسرعة الخدمة أو سهولة الوصول إليها، وإنما أيضاً بقدرة البنك على حماية بيانات العملاء وأموالهم وتوفير أعلى مستويات الأمان.

وأكد أن البنوك مطالبة بمواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والأمن في الوقت ذاته، لضمان تقديم تجربة متطورة دون المساس بمستويات الحماية والموثوقية التي يتوقعها العملاء.

رؤية للمستقبل

وعن شكل الخدمات المصرفية للأفراد خلال السنوات الخمس المقبلة، توقع العثمان أن تصبح الخدمات المصرفية أكثر اندماجاً في الحياة اليومية للعملاء وأكثر اعتماداً على التكنولوجيا الذكية والتحليلات المتقدمة.

واختتم العثمان حديثه بالتأكيد على أن مستقبل القطاع المصرفي لن يتحدد بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرة المؤسسات المالية على توظيف هذه التكنولوجيا لبناء تجارب مصرفية أكثر بساطة ومرونة وأماناً، ووضع العميل في صميم كل خطوة من خطوات التطوير والابتكار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى