
بعض المسؤولين غير المسؤولين، ومن لا يهمهم سوى تصدير الأرقام الوردية حتى وإن كانت وهمية، مغيبون لا يعيشون في الواقع العالمي الحالي الذي يشهد ثورات الذكاء الاصطناعي.
لا يزال هؤلاء يعتمدون لعبة “مدير مالي” ترزي أو بارع في “تلبيس القحافي” وتدوير الأرقام والزوايا، متوهمين سوياً بالتضامن أنهم أذكياء، وأنهم ينتجون أرقاماً بدلاً من أن ينتجوا منتجات حقيقية أو يبنون كياناً تشغيلياً.
هذه الفئة تمثل عبء ومخاطر كبيرة على الكيانات التي توصف بالكبيرة وهي ليست كذلك، بل ربما تكون كذلك على الورق وفي مخيلة المستفيدين من مناصبها ومكافأتها فقط، وبالتالي تُسخّر فرق العزف ومنظومة اللحن على أوتار تصدير الوهم من أجل استمرار المصالح الشخصية وفرقة المستفيدين بـالصيد “السمين”، أما أصحاب الفتات فلهم الوعود.
لغة الأرقام لا تكذب ولكنها تتجمل، لكن لعمليات التجميل نهاية حتماً، وبعد ذلك تظهر التشوهات والنواقص والنتوءات وتتكشف الحقائق المرة.
هكذا بعض الميزانيات التي وصلت إلى مراحل من التضخم والتلزيق والترميم والاعتماد على مصادر غير تشغيلية، والاستنجاد ببيع مجوهرات. تلك الميزانيات ستصل إلى مرحلة الانكشاف أمام المساهمين بعد أن كان “فرقة” العازفين يتمنون تفاقم الأوضاع الجيوسياسية حتى تكون شماعة المرحلة … ولكن فيما يبدوا أنه لن يكون لهم نصيب في هذه الشماعة، بعد أن بدأت الأوضاع في الهدوء التدريجي من نقطة السخونة القصوى.
2025 يعتبر نهاية حقبة “اليوبيل الفضي”، ومع 2026 تبدأ مسيرة نحو اليوبيل الذهبي 2050، فهل بعد هذه الطفرات التوعوية والرقمية والرقابية وعصر الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تستمر منظومة التخدير بالأرقام “الفالصو” غير الحقيقية بنفس النهج القديم واللغة العقيمة الركيكة المستمرة منذ 25 عاماً على نفس المنهج.
التطوير التشريعي والمقترحات المقبلة بإنشاء دوائر شديدة التخصص ستكتب نهاية لفرق عمليات تجميل الأرقام التي تمارس أنشطة سلبية، وممارسة هي في حقيقة الأمر وفي التوصيف السليم لها هي خداع وغش للمساهمين.
رؤوس الأموال المتضخمة والمنتفخة أكثر من الحدود المطلوبة ستكشف القناع، وستؤكد أنها كانت جسر معبري لتحقيق أهداف محددة، وستدور العجلة للوراء مرة أخرى، والحجج جاهزة والأعذار مرتبة، وسيتم تسويقها مع نقطة الوصول لمحطة النزول.
عمليات التجميل المفخخة هي التي تجيب على أسئلة بعض من يستغرب ثبات وركود وخمول الأسعار، وعدم التجاوب، وعدم الريادة، وعدم استقطاب المؤسسين والرموز المالية المليئة، فعندما “يعوف” كل هؤلاء الطبخة فاعلم أن ذلك ليس عبثاً، ولا من فراغ، فهناك مبررات وأسانيد، فالبضاعة الجيدة تفرض نفسها والسيئة يعوفها الجميع.



