تقارير وأبحاث

تأثير الأزمة بين الولايات المتحدة وطهران على الاقتصاد

 

يتجاوب الاقتصاد مع السياسة بشكل طردي، والذي يعتمد على عناصر الندرة، العرض والطلب. ومروراً بالأحداث الحالية، قامت معظم المؤسسات بتفعيل إدارة استمرارية الأعمال BCM. وتشير شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال، بأن هذه الأزمة تتشابه إلى حد كبير مع أزمة يونيو 2025.

*النفط*

تعتبر أسعار النفط من المؤشرات المهمة لقياس حجم التوتر الإقليمي، والتي تعتبر من الأوراق الرابحة في إدارة الأزمات وتوجيهها. وفي الأزمة السابقة، ارتفع برميل النفط بنسبة 10.5%. وفي المقابل فقد ارتفع سعر البرميل حالياً من 73.0 دولار إلى 83.0 دولار، وبنسبة 13.7%. وتكمن مشكلة ارتفاع الأسعار في أنها تسهم بتسريع وتيرة حدوث التضخم. كما أن ارتفاع الأسعار سيعود بالتأثير السلبي على الشعوب، والتي قد تستخدم كورقة ضغط نحو تسريع وتيرة إنهاء الأزمة. وفي المقابل، فإن ارتفاع أسعار النفط، يعود بالفائدة المالية على دول مجلس التعاون، على المدى القصير فقط. ومن المتوقع أن يصل سعر برميل النفط إلى 80.0 دولار في أحسن حال، وإلى 100.0 دولار في أسوأ سيناريو.

*مضيق هرمز*

يعتبر قرار إغلاق مضيق هرمز من القرارات الحرجة، التي ستعكس شكل أسواق الطاقة، خصوصاً وأن 20% من النفط يمر من خلاله. كما أن الإغلاق من شأنه التأثير السلبي على أسعار الطاقة لدول مثل الصين، اليابان، والهند. بالإضافة إلى تغيير مسار شاحنات النفط، التي ستزيد من تكاليف النقل.

*أوبك*

أدركت أوبك خطورة الارتفاع الغير المبرر في الأسعار، فقررت اتخاذ قرار محاكي بزيادة الإنتاج بواقع 206 ألف برميل يومياً في أبريل، لصد الطلب، من جراء نقص الإمداد. إن مثل تلك الإجراءات الوقائية من شأنها تعويم الكميات المفقودة، وبالتالي المحافظة على سعر البرميل.

*التضخم*

ارتفاع أسعار النفط، سيصاحبه زيادة في التضخم على أسعار السلع، بمقدار 0.6%. سيجر ذلك البنك الفيدرالي، إلى خفض نسبة الفائدة، وطباعة المزيد من الدولارات. كما أنه من المتوقع زيادة حجم الكاش المُخزّن عند الأفراد، نتيجة الخوف، والذي من المتوقع صرفه بإسراف بعد انتهاء الأزمة.

*المعادن الثمينة*

ارتفع معدن الذهب منذ بداية عام 2024 بنسبة 155%. وكان الذهب قد ارتفع في عام 2025 بمقدار 2.6%. ثم انخفض سعره منذ بداية الأزمة من 5,270 الى 5,210 دولار، بانخفاض 1.1%. أما بشأن أسعار معدن الفضة، فقد ارتفع منذ 2024، بنسبة 302%. وقد انخفض سعر الفضة من 94.0 دولار إلى 82.8 دولار، بمقداره 11.9% منذ بداية الأزمة.

*الولايات المتحدة*

تعكس الأسواق مدى راحة المستثمرين ورضاهم عن الوضع القائم. كما أن قطاعات الأسواق ممكن أن تتأثر بشكل متباين، على حساب قطاع الأعمال. في حالة العام 2025، ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.5%. ومع الأحداث الحالية، استقر المؤشر ما بين 6,710 و6,700 نقطة.

*أوروبا*

ارتفاع مؤشر سوق بريطانيا FTSE 100 بنسبة 0.3% في حالة 2025. ومع الأحداث الحالية، انخفض المؤشر من 10,905 الى 10,495، وبنسبة 3.8%. كما انخفض مؤشر بورصة اسطنبول BIST 100 بنسبة 1.4%، خلال فترة أحداث العام 2025. كما انخفض المؤشر مع الأحداث الحالية، من 13,700 إلى 13,120 نقطة، وبنسبة 4.2% منذ اندلاع الأزمة. وكما تشير إليه النتائج، بأن أثر الأزمة كان كبيراًِ على أسواق أوروبا تحديداً.

*آسيا*

كان الانخفاض في السوق الصيني حوالي 0.8% في حالة 2025. وفي هذه الحالة، كان الأداء يشير إلى استقرار نسبي من 4,163 إلى 4,120 نقطة، وبنسبة وصلت إلى 1.0%، منذ بداية الأزمة. وكان الانخفاض قد بلغ في حالة 2025، لمؤشر Nikkei 225 اليابانية حوالي 1.4%. وفي حالة التداول الحالية، انخفض من 58,850 إلى 56,280 نقطة، بنسبة 4.4%. وعلى ما يبدوا بأن أثر ارتفاع أسعار النفط كان حاضراً، وبقوة على أسواق آسيا.

*مجلس التعاون*

انخفاض مؤشر بورصة الكويت في حالة عام 2025، بحوالي 0.8%. وفي هذه الفترة انخفض المؤشر من 9,150 الى 9,060 نقطة، بتغيير مقداره 1.0% منذ بداية الأزمة. وفي السوق السعودي، كانت حالة العام 2025، قد سجلت انخفاض في مؤشر TASI بنسبة 1.5%. وقد افتتح المؤشر، بارتفاع من 10,475 إلى 10,550 نقطة، بتغيير إيجابي مقداره 0.7% من بداية الأزمة. في حين انخفض مؤشر بورصة دبي DFM بنسبة 2.4% في حالة العام الماضي. كما كان الانخفاض الحالي من 6,620 إلى 6,500 نقطة، وبنسبة 1.8%. وقد انخفض مؤشر السوق في قطر من 11,050 إلى 10,580 دولار، وبنسبة 5.3%. من المرجح أن تنخفض أسهم أسواق الخليج بنسبة 3.0%.

*الأسواق العربية*

كان الانخفاض في مؤشر بورصة مصر EGX30 حوالي 1.2%، في حالة العام الماضي. وفي الأحداث القائمة، انخفض المؤشر من 47,980 إلى 46,730 نقطة، بتغيير مقداره 2.6% منذ بداية الأزمة.

*التجارة وقطاعات الأعمال*

من المنتظر زيادة الطلب على المواد الأساسية من مواد غذائية وأدوية، على الرغم من طمأنة الحكومة للمواطنين، ولعله سلوك بشري مبرر في بداية الأمر، والذي من المنتظر أن يعود للاستقرار في الأيام القادمة. ومن الممكن أن يتأثر قطاع النقل واللوجستية بشكل سلبي، بسبب خفض الإمداد، وزيادة المخاطر المحيطة. وتعزز المخاطر القائمة على الأعمال في انتعاش نسبي لقطاع مثل التأمين، والذي قد يقابله خسائر فادحة من جراء الهجمات الحاصلة على المنشآت، خصوصاً تلك المؤمن عليها. ولذلك، فإن أخذ المزيد من المخاطر يمكن أن يحسن النتائج. وبطبيعة الحال، قد تحتاج بعض المنشآت والبنى التحتية لإعادة تطوير وتأهيل من جراء القصف الحاصل عليها، وبالتالي الاستعداد لطرح مثل تلك المشاريع الإنشائية والعقود المبرمة. كما أنه من المتوقع خفض بعض المصانع لخطوط الإنتاج لديها بسبب انخفاض الطلب. ويترتب على ذلك، خفض الاعتماد على المواد الأولية المستخدمة في تلك المصانع. وقد يصل الأمر في بعض المصانع لتسريح الموظفين لتقليل المصروفات، خصوصاً إذا ما استمرت الأزمة لفترة طويلة، والذي قد ينتج عنه وجود بطالة تضغط على سياسات الدول. كما أن قرار إغلاق المطارات وحركة النقل الجوية ستحد بطبيعة الحال من نشاط قطاع السياحة والفنادق ونحوها، خصوصاً عند الدول التي تعتمد على السياحة بشكل كبير. ولعل الطلب سيستمر على قطاع المطاعم بشكل أفضل من غيره من قطاعات الأعمال الاخرى، باعتباره من الحاجات الأساسية. كما أنه من المنتظر انتعاش وزيادة نشاط قطاع توصيل الطلبات الاستهلاكية للمواطنين إلى المنازل، خصوصاً مع تشديد أجهزة الدولة على عدم الخروج إلا للضرورة. من المنتظر تأثر أداء قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة SME، بشكل سلبي، نسبياً بالنسبة لقطاعات الأعمال، وعليه ممكن أن يتأثر هذا القطاع بشكل واضح، خصوصاً في حال استمرار الأزمة.

*البتكوين*

بخصوص العملات الرقمية، فقد انخفض سعر تداول عملة البيتكوين بنسبة 5.1% في أحداث عام 2025. وبعد الأحداث الحالية، ارتفع السعر من 20,230 إلى 20,640 دولار، بنسبة بلغت 2.0% منذ بداية الحرب.

 

من المتوقع تغير شكل حركة التجارة والتبادل التجاري بين الدول. ولعل قياس مثل تلك المؤشرات من شأنه إعطاء انطباع حول عمق واتساع هذه الأزمة، كما أن قراءتها بشكل جيد سيمكن المستثمرين تحديداً بالشراء واقتناص أفضل الفرص.

*Nayef A. Bastaki*

EXCPR Founder & MD

Consultancy and Business Management Co.

info@excpr.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى