ممارسات مراقبي الحسابات … الشفافية ركن أساسي من حقوق المستثمرين

-
توقيتات التغيير لمراقبي الحسابات تثير التساؤلات.. لذلك الشفافية بالحد الأعلى مطلوبة
-
مصالح المساهمين أهم من عقود وأتعاب مراقب الحسابات
-
تعنت المجموعات المالية في الشركات هل يتم بعلم مجالس الإدارات أم بدون علمهم؟
دور مراقب الحسابات حالياً يمثل صمام أمان وسياج حماية، وبات بمثابة الحاكم الأول للبيانات المالية. قياساً للأهمية التراتبية في إقرار واعتماد البيانات المالية، فبإمكان مراقب الحسابات عدم إصدار البيانات المالية، وبالتالي ستفقد الشركة صك الاعتراف بسلامة البيانات المالية، وقد يترتب على عدم الموافقة على البيانات المالية وقف أي ورقة مالية كانت عن التداول وفقاً للقوانين المنظمة، حيث لايمكن أن تبقى شركة في مقصورة الإدراج من دون بيانات مالية سليمة معتمدة من مراقب الحسابات وخالية من التحفظات المالية الجسمية التي تشكك في سلامة أو قدرة الشركة على الاستمرار، وهذا يؤكد أهمية دور مراقبي الحسابات.
ومن هذا المنطلق مراقب الحسابات له دور جوهري وجسيم وصاحب سلطة رقابية لا يستهان فيها، وإقراره بسلامة البيانات المالية مسؤولية تراتبية أمام المساهمين وأمام الجهات الرقابية، وهو بالنسبة للمستثمرين بمثابة ضمانة وصك اعتراف بسلامة البيانات المالية إلى أن يثب عكس ذلك من جانب الجهات الرقابية والإشرافية بعد عمليات المراجعة والتدقيق وأعمال التفتيش.
بالمطلق لا يمكن التسليم بأنه لا توجد مخالفات جسيمة من بعض مراقبي الحسابات، ففي الأسابيع القليلة الماضية برزت على السطح ملاحظات تخص بعض مراقبي الحسابات، الأولى كلفت أحد المراقبين قرار بالشطب والثانية نتج عنها مخالفة وجزاء مالي.
لكن التطورات لا تنتهي في هذا الملف طالما هناك عمل مستمر وسوق مالي يحوي شركات متاحة للمستثمرين للتداول على أسهمها.
الجديد في سجل مراقبي الحسابات هي قضايا التنحي لمراقبي الحسابات واستبدالهم بمراقب آخر، إذ تعد هذه العملية من الملفات التي تحتاج شفافية أوسع.
والتساؤلات الجوهرية والمهمة على حالات التنحي عديدة ، خصوصاً في بعض التوقيتات المفصلية، وتحتاج إفصاحات مكملة تتسم بالشفافية. من هذه التساؤلات ما يلي:
* توقيت عملية التنحي قبل الإفصاح الرسمي عن البيانات المالية المستحق الإعلان عنها عن فترة مالية أو سنوية، أمر يحتاج إيضاحات أكثر، خصوصاً وأن التوقيت الرسمي للإفصاحات محكوم بمواعيد ومهل قانونية رسمية.
* ملفات التنحي لمراقبي الحسابات، كما ملفات الاستقالات المفاجئة الصامتة التي تشهدها الشركات والتي تمر من دون معرفة الأسباب الحقيقية من جانب جموع المستثمرين، هي قضايا تحتاج إلى إعادة نظر في إخضاعها لمزيد من الوضوح والشفافية وإعلان أسبابها ونتائجها خصوصاً وأنها مؤثرة.
* التساؤل الأهم هو، في مثل هذه الحالات هل يتم استدعاء مراقب الحسابات من الجهات الإشرافية التنظيمية لمسائلته، أم يتم الاعتماد على التقرير الذي يتم تقديمه؟
* مصالح المساهمين تعلوا ولا يعلى عليها، في مقارنة مع أتعاب مراقبي الحسابات، وبالتالي القاعدة تعلوا مصالحها على المصلحة الخاصة، لذلك فالشفافية مطلوبة في أي خلاف، لأن المساهمين الأفراد يمثلون قواعد كبيرة.
* أيضا من النقاط المهمة أن الإجراءات التي تتخذ بشأن مراقبي الحسابات وإعلانها من جانب أي جهة تنظيمية تعزز الثقة أكثر وتطمئن المستمثرين.
* أمام التقارير المسببة التي توضع أمام المكتب المرجعي، ومصير التقرير التفصيلي الذي يحوي الأسباب، فالحقيقة من حق المساهمين والجهات التنظيمية.
* تساؤل أخير … في ملفات عدم التعاون مع مراقبي الحسابات من جانب المجموعة المالية في أي شركة، هل يمكن أن يتم البدء في سحب الموافقات المسبقة من أصحاب هذه المناصب أو معاقبتهم جزائياً بشكل مباشر؟ مع العلم أن أي عملية عدم تعاون من جانب أي مسؤول مالي في أي شركة لا يمكن أن تتم إلا بعلم وموافقة وتنسيق مجلس الإدارة، وذلك حماية لحقوق ومصالح المساهمين.




