العقار

التقييم العقاري… خط الدفاع الاقتصادي في مواجهة المتغيرات والأزمات

 

بقلم: الخبير والمقيم الدولي عماد الفرج

مجموعة سبيكة البحر وعماد الفرج العقارية – أعضاء في IVSC

 

في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها المنطقة أصبحت مهنة التقييم العقاري من المهن الحيوية التي تلعب دوراً مباشراً في حماية الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي خصوصاً في الفترات التي ترتفع فيها المخاطر وتتأثر فيها حركة الاستثمار والأسواق العقارية والتمويلية. فالتقييم العقاري لم يعد مجرد تحديد لقيمة أصل أو عقار بل أصبح أداة اقتصادية وتنظيمية تعتمد عليها الحكومات والبنوك والمؤسسات الاستثمارية وصناديق التمويل في اتخاذ القرارات.

وتبرز أهمية المقيم العقاري في الأوضاع الحالية من خلال قدرته على تقديم قراءة مهنية وواقعية للسوق بعيداً عن العواطف أو المضاربات أو التقديرات غير المدروسة فمع أي توترات سياسية أو اقتصادية في المنطقة تتأثر قيم الأصول العقارية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهنا يأتي دور المقيم المهني في قياس الأثر الحقيقي على الأصول وتحديد القيمة العادلة وفق أسس علمية ومعايير دولية معتمدة.

إن الالتزام بالمعايير الدولية للتقييم الصادرة عن IVSC أصبح ضرورة وليس خياراً لأن هذه المعايير توفر الشفافية والموثوقية والحياد وتحد من التقديرات العشوائية أو المبالغ فيها التي قد تؤدي إلى تضخم أسعار الأصول أو خلق فقاعات عقارية تؤثر مستقبلاً على الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي والاستثماري.

وفي الأزمات السياسية والاقتصادية يكون للمقيم العقاري دور بالغ الأهمية في حماية المنظومة المالية للدولة من خلال إعداد تقييمات دقيقة تساعد البنوك على إدارة المخاطر الائتمانية وتساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة كما تسهم في حماية المحافظ العقارية والصناديق الاستثمارية من الانكشاف المالي الناتج عن تقييمات غير واقعية.

كما أن المهنة تسهم في دعم الثقة بالسوق العقاري، لأن وجود تقييم مهني محايد يعزز من مصداقية التداولات العقارية، ويمنح الجهات التمويلية والرقابية صورة واضحة عن واقع السوق واتجاهاته. وفي المقابل، فإن غياب التقييم المهني أو الاعتماد على تقديرات غير دقيقة قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، وانعكاسات سلبية على حركة التمويل والاستثمار والتنمية.

ولا يقتصر دور المقيم العقاري على تحديد القيمة فقط، بل يمتد إلى تحليل المخاطر الاقتصادية المحيطة بالأصل العقاري، ودراسة تأثير العوامل الجيوسياسية وأسعار الفائدة والتضخم وحركة العرض والطلب، وهو ما يجعل من المقيم العقاري شريكاً أساسياً في حماية الاستقرار الاقتصادي، خصوصاً في المراحل الحساسة التي تتطلب قرارات دقيقة ومبنية على بيانات ومؤشرات واقعية.

واليوم ومع تسارع التغيرات الاقتصادية عالمياً وإقليمياً أصبحت الحاجة أكبر إلى تطوير مهنة التقييم العقاري ورفع كفاءة المقيمين وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية لأن الاقتصاد الحديث يعتمد بصورة كبيرة على دقة البيانات وجودة التقييمات سواء في القطاع العقاري أو المصرفي أو الاستثماري.

إن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات بل أيضاً بمدى وجود منظومة تقييم مهنية قادرة على حماية الأصول وتحقيق العدالة والشفافية في السوق. ومن هنا تأتي أهمية دعم مهنة التقييم العقاري باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد الوطني من التقلبات والأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى