أسواق المالقضايا المستثمرين

م. أشرف القطان يقدم قراءة دقيقة وحلول واقعية لأزمة الشركات المشطوبة

صرخات صغار المستثمرين المتضررين من الشطب تعلوا

 

  • السوق القوي لا يحمي حق الملكية فقط… بل يحمي العدالة والشفافية والمساءلة أيضاً

  • إذا أردنا رفع ثقة المستثمرين في بورصة الكويت فحماية صغار المساهمين يجب أن تتحول إلى نظام واضح قابل للتنفيذ

  • كل المطلوب حلول عادلة منصفة وحماية للأقليات

  • من غير العدالة أن يقرر المسيطر مصير الشركة وحده بينما يدفع صغار المساهمين الثمن

  • يجب أن يكون لصغار المساهمين مسار واضح لطلب جمعية عامة لعزل المجلس أو جزء منه  ليعرف المجلس أن للفشل ثمن والمنصب ليس حصانة دائمة.

 

 

في تغريدة عبر منصة “x” ،  تناول مهندس أشرف القطان أزمة ومشكلة الشركات المشطوبة بشكل دقيق ومُعبر، مقدماً مقترحات وحلول إيجابية لهذه الأزمة المتشعبة والضارة بصغار المستثمرين، وجاء في نص التغريدة ما يلي:

“مشكلة الشركات الموقوفة عن التداول أو المنقولة إلى سوق OTC ليست مشكلة محاسبية و فنية فقط، بل مشكلة عدالة وثقة في السوق، المساهم الصغير قد يجد نفسه عالقاً في سهم لا يستطيع بيعه بسعر عادل، بينما كبار المساهمين قد يملكون القدرة على الانتظار، أو النفوذ داخل الشركة، أو الوصول إلى معلومات أفضل، لذلك لا يكفي أن نقول  الشركة تعثرت وانتهى الأمر”.

السؤال الأهم:

* كيف نحمي صغار المساهمين دون أن نكسر حق الملكية؟

* وكيف نحاسب من يسيطر على الشركة دون أن نضر جاذبية السوق؟

برأيي، الحل لا يكون بقرار واحد، بل بحزمة إصلاحات قابلة للتطبيق، وموجودة بأشكال مختلفة في أسواق عالمية:

أولاً: عرض تخارج عادل لصغار المساهمين في بعض الأسواق المتقدمة. عند شطب الشركة أو إخراجها من السوق، لا يُترك المساهم الصغير عالقاً بلا سيولة، بل يُطلب عرض تخارج بسعر عادل يراجعه مقيم أو مستشار مستقل.

هذا النموذج مهم للكويت: إذا كانت الشركة ستُشطب أو تُنقل فترة طويلة إلىOTC، يجب أن يكون هناك مخرج واضح لصغار المساهمين، إما عبر عرض شراء عادل، أو آلية مزاد شفافة، أو تقييم مستقل يحدد السعر المقبول.

ثانياً: مدير إعادة هيكلة مستقل إذا طال إيقاف الشركة، لا يصح أن تبقى الإدارة نفسها تدير الأزمة وحدها، خصوصاً إذا كانت جزءاً من المشكلة،  الحل أن تعين هيئة أسواق المال مدير إعادة هيكلة أو مراقباً مستقلاً لفترة محددة، يراجع البيانات المالية، الديون، الأصول، العقود، أسباب الإيقاف، ثم يقدم خطة إصلاح واضحة للمساهمين.

وهذا لا يعني مصادرة الشركة، بل يعني أن السوق لا يترك المساهمين تحت إدارة فشلت في معالجة الوضع.

 ثالثاً: التصويت التراكمي يعطي صغار المساهمين فرصة حقيقية للحصول على مقعد في مجلس الإدارة إذا اجتمعوا.

 مثال بسيط :إذا تملك 10 آلاف سهم، والمجلس فيه 5 مقاعد، يصبح لديك 50 ألف صوت، تستطيع أن تعطيها كلها لمرشح واحد يمثل صغار المساهمين، وهذا أفضل من فكرة تحييد أسهم كبار المساهمين، لأننا لا نلغي حق الملكية، بل نخلق توازناً داخل مجلس الإدارة.

المطلوب أن يصبح التصويت التراكمي إلزامياً على الأقل في الشركات المدرجة المتعثرة أو الموقوفة أو كثيرة المخالفات.

رابعاً: تصويت مستقل في القرارات الحساسة في بعض الأسواق، لا تمر القرارات الكبيرة بأصوات الطرف المسيطر وحده، بل تحتاج أيضاً موافقة المساهمين غير المرتبطين به، وهذا مهم جداً في قرارات مثل الشطب، أو الاندماج، أو بيع أصول كبيرة، أو تخفيض رأس المال، أو صفقات الأطراف ذات العلاقة، أو نقل الشركة إلى سوق ضعيف السيولة، لأنه من غير العدالة أن يقرر المسيطر مصير الشركة وحده، بينما يدفع صغار المساهمين الثمن.

خامساً: حق المساهمين في طلب عزل مجلس الإدارة إذا فشل مجلس الإدارة في معالجة الإيقاف، أو تأخرت الإفصاحات، أو تكررت المخالفات، ويجب أن يكون لصغار المساهمين مسار واضح لطلب جمعية عامة لعزل المجلس أو جزء منه، و ليس المقصود فتح باب الفوضى، المقصود أن يعرف المجلس أن الفشل له ثمن، وأن المنصب ليس حصانة دائمة.

 سادساً: دعاوى جماعية ودعاوى مشتقة. صغار المساهمين غالباً لا يستطيعون مواجهة إدارة أو كبار مساهمين منفردين، بسبب التكلفة والوقت والخبرة، لذلك نحتاج مساراً أسهل للشكاوى الجماعية، والدعاوى التي ترفع نيابة عن الشركة ضد من أضر بها، وإذا ثبت سوء إدارة، أو تعارض مصالح، أو استغلال نفوذ، أو إخفاء معلومات، يجب أن تكون المحاسبة مباشرة على المتسبب، لا على الشركة فقط، لأن تغريم الشركة وحدها يعني عملياً أن المساهم الصغير يدفع ثمن خطأ لم يرتكبه.

سابعاً: تطوير سوق OTC نفسه، فعملية نقل الشركة إلى OTC  يجب ألا تكون حكماً بالسجن على أموال المساهمين، لأن السوق إذا كان ضعيف السيولة، وبلا إفصاحات كافية، وبلا أسعار واضحة، فهو لا يحل المشكلة.

المطلوب:

– إفصاحات ربع سنوية إلزامية

– مزادات معلنة

– نشر آخر الأسعار والصفقات

– تقييم دوري للشركات

– تفعيل دور الوسطاء

– إلزام الشركات بعقد جمعيات منتظمة

– منع الإدارة من الاختفاء خلف ضعف التداول

وتابع “برأيي أن الحل العادل ليس: صغار ضد كبار، الحل هو : من يسيطر يتحمل مسؤولية السيطرة.

إذا كنت تملك النفوذ داخل الشركة، فعليك أن تتحمل تكلفة الإصلاح، لا أن تترك الصغير عالقاً في سهم موقوف أو سوق بلا سيولة. السوق القوي لا يحمي حق الملكية فقط، بل يحمي العدالة والشفافية والمساءلة أيضاً. وإذا أردنا رفع ثقة المستثمرين في بورصة الكويت، فحماية صغار المساهمين يجب أن تتحول من خطاب جميل إلى نظام واضح قابل للتنفيذ.

وختم م. أشرف القطان تغريدته بتأكيده على أنها قراءة قانونية واستثمارية عامة مبنية على المعلومات المتاحة وليست توصية شراء أو بيع. و أنه ليس مرخصا من هيئة أسواق المال…

وبدورنا ننشر المحتوى لتعميم الفائدة وتقديم الحلول والمقترحات لملف مهم ومثقل بالتداعيات على صغار المستثمرين الأفراد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى