قصة الأحدمنوعات

التدقيق مسؤولية… والحديدة حامية

 

ربما مرت مرور الكرام عملية شطب الجهات الرقابية نهائياً لأحد مراقبي الحسابات من السجلات بعد ممارسة في شركة تشغيلية ترتب عليها عملية شطب الأسهم من الإدراج، وهي خسارة فادحة لاسم وتاريخ مكتب، وخسارة لعقود كبيرة وكثيرة كانت قائمة.

هذه الرسالة يبدوا أنها لم تصل جيداً لبعض المراقبين. فمازلنا نرى مراقب الحسابات الذي  يتحفظ على ملفات وبيانات شركة، فيقوم مجلس الإدارة وينتفض ويتم استبداله بمراقب آخر يعالج لهم مشكلة التحفظ، بينما مراقب آخر يتعاون مع مجلس الإدارة أكثر من حرصه على مصالح الأقليات وباقي المساهمين.

مسألة الفوز بعقد أو الحفاظ عليه يجب أن تكون آخر اهتمامات مراقبي ومدققي الحسابات، وأن يكون دور مراقب الحسابات اسم على مسمى فعلياً.

لكن أن يقوم بعض من مراقبي الحسابات بالتفكير نيابة عن الشركة، وتوجيهها بحكم خبرته وبحكم معرفته بالمخارج والثغرات المحاسبية والالتفافات التي تساعد الشركة، فهو خروج عن الدور وعن المهمة.

تنحي الجهات التنظيمية عن دور الرقابة المسبقة كانت بمثابة نقلة نوعية لتحقيق المرونة وترسيخ المسؤوليات بالدرجة الأولى لمراقبي الحسابات، وبالتالي هذه المسؤولية يجب أن تكون في محلها.

فبعض الشركات التي سبق وكشفت أعمال التفتيش أنه من الواجب عليها خصم مخصصات منذ سنوات طويلة، وتم إهمال هذا الأمر بمرونة وموافقات من مراقب الحسابات هي أحد تلك النماذج. وبالمناسبة حصل مراقب الحسابات على مخالفة وجزاء مالي، ما يؤكد أنه شريك في المسؤولية.

هذه الممارسات أحد العلامات التي تدق ناقوس التنبيه للعودة إلى أساسيات المهنة وإعلاء ميثاق النزاهة بغض النظر عن خسارة عقد أو المحافظة على عقود.

المراقب أو المدقق هو بمثابة جهة رقابية، وعليه الكثير من المسؤوليات تسبق المسؤوليات القانونية، فعليه مسؤولية أخلاقية بالدرجة الأولى تجاه جموع المساهمين، حتى ولو كان المساهم  يملك سهماً واحداً.

تمرير التقييمات والتعاون المغلف بالتواطؤ سينكشف حتماً، فما بني على باطل فهو باطل، وفق القاعدة الراسخة والثابتة، وبالتالي على الجميع تذكر قول الحق تعالى ” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ”، فالتواطؤ مع الطرف الأقوى والأعلى ملكية ومتخذي القرار ليس إلا نزوة دنيوية على حساب الآخرين.

لذلك نهى الحق عن أكل الأموال بالباطل، فقال تعالي في محكم التنزيل “لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِل” ، فإلحاق الضرر بالآخرين أو التغرير بهم، أو المساعدة على ذلك، هو أحد أشكال أكل أموال الناس بالباطل، خصوصاً وأن كتل من هذه الأمول هي لأفراد عزل وقصر وأيتام، ورؤوس أموال مستثمرين وثقوا ثقة كبيرة بكل من يتولى مسؤولية التدقيق والرقابة وحتى الإدارة، فالتآمر الذي يؤدي إلى خسارة هذه الثقة هو من باب النكوص بالعهود والوعود،  فصيانة الأموال مسؤولية عظيمة وجسيمة على كل من له مسؤولية تراتبية على كل كيان متاح للمستثمرين.

ولعل شطب أحد المراقبين نهائياً، وتحميله مسؤولية البيانات المالية للشركة المشطوبة، سواء باعتراف الشركة أو وفق رؤية الجهات الرقابية، يجب أن يكون نقطة ضوء وناقوس تنبيه وتذكير للجميع … وليتذكر الجميع “الحديدة حامية”!!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى