قصة الأحدمنوعات

يشيع عبثاً أنه يرتب للتقاعد

 

بالرغم من الاستماتة على أن يحتفظ بمنصبه، والعمل طيلة أشهر طويلة على الترتيب والتكتيك والدعاية التي لم تكن في سياقها الفني والمالي، بدأ يشيع للمقربين منه أنه يحضر للتقاعد واختتام مسيرته، وهي مناورات “حصني”.

لكن من يعرف سلوكه الدكتاتوري، وعشقه للتلاعبات والمناورات والطاعة العمياء وتنفيذ الأجندات، مرواً بتمرير الصفقات وتعبيد العمولات وتكوين اللوبيات والانقضاض على “البيزات”، يعلم أنه أبعد ما يكون عن اتخاذ خطوة طوعية بالابتعاد عن هذا المنصب الذي يصنف كـ”منجم ذهب” بالنسبة له على كل المستويات.

أين سيجد منصب فوضوي يقبع من خلاله على مليارات يتلاعب فيها كيفما يشاء، ويوجه ويستخدم سلاح الموافقات للقطاع الخاص والراغبين بالتعامل مع الكيان على أسس غير مهنية، فيتشدد مع هذا ويتهاون مع ذاك؟ فالمسطرة لديه معوجة، والموازين مبتورة، والمكاييل غير عادلة.

لكن كما قيل، لكل فاسد نهاية، ويمهل ولا يهمل، والوعد قدام، فالسكوت عن الحق أو تأخير القصاص لا يعني أنك في مأمن، ولو فكرت في ذلك فهذا يعني أنك لم تقرأ التاريخ جيداً ولم تتعظ.

ربما ما ظننته انتصاراً لك، ينكشف أنه العكس، وتكون قادم الأيام هي أسوأ نهاية لك ولتاريخك، وقد يكون المولى عز وجل قد أراد أن يفضحك ويكشفك، والأيام دول وسجال، وستنكشف بالأرقام بعد أن تعديت الحدود وقفزت على الثوابت.

استنفذت الأرصدة، و”عفست” الأخضر باليابس، وتجاوزت أي تجاوز في كل الحقوق السماوية والدنيوية. ولتعلم أن المقبل هو التحدي بعينه، وهو المعيار والمقياس بعد استنفاذ الرصيد وبطانات التحوط ووسائد الراحة.

ستعود إلى ما كنت عليه، “أكلح أملح”، و”البروبوغاندا” لم ولن تجدي نفعاً في ظل وعي مستنير، وأجيال جديدة واعية في القراءة الدقيقة لمجريات الأحداث المالية والاقتصادية، وقدرة على قراءة البيانات المالية المنمقة، ولم تعد هناك قدرة أو سيطرة على  النوافذ الإعلامية، تكمم هذا وذاك بالأساليب التقليدية القديمة، فالعالم سماء مفتوحة.

وعد الحق تعالي ” يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا”، وقبل أن تُساق إلى جهنم، ستُساق إلى العدالة في الأرض بحجم ما اقترفته من آثام في أموال المساهمين، وتدليسها بمال غير نظيف مصادره معلومة ومعروفة بالرغم من الاستماتة على تبديد المعالم والآثار، لكن مثل هذه الجرائم المالية لن يمحوها التاريخ، وربما اقترب وقت الارتدادات والتعويضات، في ظل أوضاع تدفع بالجميع للتقليب في الدفاتر القديمة لطلب التعويضات.

الأموال التي تم تهريبها خارجاً وتوظيفها في قطاعات لا تفقه فيها شيئاً، مع “الخيل يا شقرا”، سترتد عليك وبالاً، وسيعلم المدلسون أي منقلب سينقلبون.

بعض الأزمات العابرة قد تكون طوق نجاة مؤقت، لكن بتزين وتعود، وسيعود الاستقرار وسيف القانون، وستتم مراجعة كل الخطوات، والباب مفتوح في أي وقت على أن تذهب إلى الدرك الأسفل من النار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى