أسواق المال

تعزيز الثقة في البورصة مسؤولية الجميع

1,290 مليار دينار خسارة في ثلاث جلسات

 

البورصة مسؤولية الجميع، والجميع مشارك فيها بطريق مباشر أو غير مباشر، وبالتالي لا توجد جهة واحدة معنية باستمرار المحافظة على ضبط اتجاهها ناحية الصعود، لذلك وقت الأزمات يجب أن تتجلى المسؤوليات.

في الوقت الذي سجلت فيه البورصة خسائر في ثلاث جلسات فقط بقيمة 1.290 مليار دينار، بواقع 733.5 مليون في جلسة الأربعاء، و353 مليون في جلسة الخميس، ثم أمس خسارة إضافية بقيمة 204.6 مليون دينار، وهي نتاج عمليات بيع، والقاسم المشترك بين آخر جلستين تحديداً هي ضعف مستويات السيولة، ما يعني أن هناك حالة إحجام نسبية عن البيع، والهبوط الذي يشهده السوق ناتج عن هلع وخوف وضغط نفسي مدفوع بتطورات الأوضاع الجيوسياسية.

في ظل قوة الأساسات المالية للدولة، والاهتمام الملموس من الحكومة بالملف الاقتصادي وتهيئة الكثير من الملفات الاقتصادية في صورة أنشطة وفرص تشغيلية، مثل مشروع قانون الرهن العقاري، واستمرار طرح وترسية المناقصات وعدم تحفظ البنوك في التمويل، ومواصلة الشركات التشغيلية مهامها في التوسع وتطوير أعمالها، تبرز مجموعة من المسؤوليات على الجميع في هذه المرحلة بضبط القرارات الضاغطة على السوق، والتحول بالسلوك الاستثماري من الممارسة المضاربية إلى متوسطة وطويلة الأجل.

ليس المطلوب دعم السوق أو الأسعار أو اصطناع واقع محدد، لكن على الأقل عدم المبالغة في ردة الفعل، لا سيما وأن أساسات السوق الكويتي أقوى وأفضل من كثير من الأسواق وتملك العمق والاستقرار، ولدى الشركات من الأرصدة ما يمكنها الاعتماد عليها من أصول واحتياطيات وأرباح مرحلة.

لكن الحد الأدنى في هذ المرحلة يتطلب الآتي:

* تفاعل الشركات مع مستويات أسعارها المتدنية التي كسرت حواجز القيمة الدفترية، وذلك بتفعيل حق شراء 10% لتعزيز الثقة وليس لتصعيد أو دعم الأسعار.

* عدم زيادة الضغط على السوق من أي أطراف بمزيد من البيع وفق سلوك يمثل ضغط على قطاعات واسعة، خصوصاً من كبار المستثمرين والمضاربين.

* إعادة إحياء دور المحفظة الوطنية للقيام بدور صانع سوق معزز للثقة خصوصاً على الأسهم القيادية والممتازة وامتصاص حالة الهلع.

* إسراع الشركات بالإعلان عن البيانات المالية، لا سيما الشركات التي لديها أرباح وأداء كبادرة إيجابية تعزز الثقة وتمثل في ذات الوقت حماية لمستوياتها السعرية.

* مساهمة الأفراد في عدم الضغط على السوق بعدم التدافع نحو البيع ما لم يتبع ذلك قرارات بانتقاء بعض الفرص ذات المستويات السعرية الجيدة قياساً لتاريخها الربحي وتوزيعاتها في كل مراحل الأزمات السابقة.

تبقى الإشارة إلى أن المحطات التاريخية للأزمات التي تشهدها أسواق المال دائماً ما تعيد رسم خارطة الثروات، من خلال التوظيف الحصيف للسيولة وانتقاء الفرص، وتقسيم القرار الاستثماري ما بين الثقة في قوة الدولة وملائتها وقدرتها على عبور التحدي وقدرة مجلس الإدارة في استمرار التحوط والحفاظ على مقدرات الشركة، وتجنب الوقوع تحت الضغوط النفسية أو التحليلات المتشائمة والتوجيهات غير الموثوقة.

جدير بالذكر أن القطاع المصرفي في ظل هذه المرحلة ملتزم بدعم القطاع الخاص عبر توفير السيولة للمشاريع القائمة بمرونة عالية، فضلاً عن استمرارية توزيع الأرباح النقدية من الشركات التي أوصت عن فترة النصف الأول بأرباح للمساهمين.

كل مراحل التحديات والأزمات سواء المالية أو الجيوسياسية التي مرت على البورصة أعقبها ارتدادات قوية بمستويات قياسية.

تأكيداً على ما تم البدء به في مثل هذه التحديات ليس مطلوباً أن يدعم طرف السوق والأسعار ليربح طرف آخر، فالمسؤولية مشتركة، وهي بمثابة رسالة ثقة يجب أن يقودها القطاع الخاص الأكثر استفادة وربحاً من السوق ومشروعات الحكومة.

لكن الدرس الأهم وما يجب التفكير فيه لما بعد مرحلة التحدي، كيف يمكن تأسيس عمق للسوق “صندوق جامبو يقوم بدور صانع سوق حقيقي” اعتماداً على المؤشرات المالية لكل ورقة مالية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى