أسواق المال

بورصة الكويت… في التأني السلامة

16.3 مليار دينار ودائع الحكومة والمؤسسات العامة في البنوك

 

لم تتوقف بورصة الكويت منذ تنظيمها عن منح الدروس تلو الأخرى، ولعل أهم وأبرز خلاصة في الأسابيع القليلة الماضية وصولاً إلى جلسة أمس أنها رسخت قاعدة “في التأني السلامة”، وعززت أكثر أن الاقتصاد الكويتي “غير” على كل المستويات، مهما كان هناك من تباطؤ أو انتقادات هنا أو هناك، لكن الأساسيات والقوة المالية تغطي أي ملاحظات، ويمكنها أن توفر الدعم للانطلاق الاستثنائي واختصار الزمن.

من الثوابت التي يجب استخلاصها من تجربة الأزمة الأخيرة وانعكاسها على أداء السوق، أنه كانت هناك مبالغات حادة تفوق تأثير الأحداث الجيوسياسية، حيث فاق العامل النفسي المؤشرات والأرقام.

أيضاً من أهم السلبيات هي اتباع توصيات الآخرين وتتبع قراراتهم، بجانب كثير من الملاحظات والممارسات التي يجب أن تختفي أو نستخلص منها دروس للمستقبل، ومن أبرزها:

– السوق المالي سوق للاستثمار المستقبلي متوسط وطويل الأجل وليس “طاولة حظ” يعتمد على توجيهات ووعود الآخرين.

– الاعتماد فقط على قراءة البيانات المالية للشركات وانتقاء السهم صاحب أفضل مؤشرات وأفضل مجلس إدارة وجهاز تنفيذي.

– الرصيد التاريخي للكيان المستهدف على صعيد الأداء والتوزيعات النقدية.

– تجنب المبالغات والإفراط في التشاؤم مهما اشتدت الأزمات، فهناك سقف ومصالح متشابكة ومترابطة والانعطاف وارد في كل الأوقات نحو الحلول، وحتماً كل أزمة لها نهاية.

– عين دائمة على بصمات الحكومة وجهودها ومشروعات التنمية التي لم تتوقف، وحتى المناقصات وتسهيلات وتمويلات البنوك والرسائل كانت متعددة.

– الرهان على عامل واحد فقط أن السهم “سعرياً رخيص” ليس شفاعة وليس استثمار، بل رهان خاسر، حيث لا توزيعات نقدية أو منحة ولا أداء إيجابي يوفر وقود للصعود، ولا ملاك استراتيجيون يضعون أموالهم قبل الأفراد.

– كل الأسواق العالمية وكل الأدوات الاستثمارية تشهد تصحيحات، ولا يوجد سوق أو استثمار في اتجاه واحد أياً ما كان النشاط أو القطاع، والتحولات بين الأدوات والفرص سواء عقار أو ذهب أو مشتقات أو أسهم وغيرها واضحة، لذلك قراءة البيانات مهم لمعرفة دورات التقلبات في إطارها من دون مبالغة.

– اليقين بأن التراجعات تهيئ الأسواق لاستيعاب سيولة ومستثمرين وتولد فرص، على سبيل المثال حقق السوق أداء إيجابي تحت “القصف”، وأسهم في جلسة أمس فقط منحت مستثمرين عوائد أشهر مضت.

– حسن الاختيار للفرصة الاستثمارية يقلل الخسائر ويضمن عوائد للمستثمر في كل الأوضاع والاحتمالات، مقارنة بين سهم تشغيلي يمنح توزيعات نقدية وسهم ورقي بلا توزيعات.

– عدم الثقة في أي مضارب أو تعقب الشائعات التي تستهدف الأفراد، ومتابعة ملكيات كبار الملاك ومؤشرات الاستثمارات التي يعاد توظيفها سنوياً، والشركات الملتزمة بالتوسعات الدائمة وتطوير الأنشطة التشغيلية.

 

يبقى التأكيد على أن السوق ليس اتجاه واحد، وليس مضاربات فقط بل مؤشرات وأرقام. أمس عاد بقوة ومن الوارد أن يتأثر بأي أحداث جيوسياسة عابرة كردة فعل، لكن دون مبالغات حادة، وفي هذا السياق تظهر أرقام لا يمكن إغفالها، حيث أظهرت أرقام القطاع المصرفي بنهاية الربع الثالث من العام الحالي بعض المؤشرات المطمئنة والمعززة للثقة، أهمها ارتفاع ودائع الحكومة والمؤسسات العامة إلى مستوى 16.341 مليار دينار كويتي، بنسبة نمو خلال 9 أشهر بلغت 32.230%. فيما زادت ودائع القطاع الخاص الكويتي في المصارف 692 مليون دينار كويتي، في دلالة على أن محركات القطاع الخاص تعمل وتحقق أرباح وفوائض، حيث بلغت 41.188 مليار دينار مقارنة مع 40.4 مليار، أيضاً تحسنت تسهيلات المصارف للمستثمرين الراغبين في المتاجرة في الأسهم بنسبة 6.3% ليبلغ الرصيد بنهاية الربع الثالث 5.11 مليار دينار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى