أسواق المال

هل من بديل للشطب؟

مطلوب استلهام تشريع من قانون "المخدرات"... يعاقب المخالفين بالشركات ويحمي صغار المستثمرين 

 

ليس هناك بديلاً واحداً لشطب الشركات من مقصورة الإدراج، بل هناك الكثير من الحلول، وجميعها عملية وقابلة للتطبيق، ونتائجها ستكون أفضل وأكثر إيجابية وستضاعف حجم السيولة والمستثمرين والشركات المتداولة والقابلة للإدراج.

ربما أصبح الأمر يحتاج إلى استلهام تشريع من “قانون المخدرات” الذي يضرب بيد من حديد على المروجين، وفي ذات الوقت يعيد تأهيل “المتعاطين”، ومقابل شعار قانون المخدرات “نحمي وطن”، ليكن الشعار ” نحمي استثمار المستثمرين”.

والحماية لا تعني الضمانة بقدر الحماية من عبث المخالفين والمتلاعبين، على أن يكون مفهوم الحماية للصغار وحتى الكبار قائم على قاعدة ومبدأ ” قطع يد ودابر العابثين والمخالفين”، والحفاظ على الكيان قائم، واتباع أسلوب المعالجة، فبمجرد دخول الكيان تحت مظلة الإدراج لم يعد كيان شخصي أو مستباح لأي كائن من كان أن يتحكم فيه وفي مقدرات الآخرين، خصوصاً صغار المستثمرين، ويلحق بهم الضرر، ويقرر متى يوقف السهم ومتى يعيده، ومتى يخرج ويقود الكيان للشطب، فالكثير من النقاط تحتاج وقفة وإعادة نظر من التجربة.

المتعاطي للمخدرات ضحية “لتاجر” سيئ ومروج لسلعة ضارة”، لذلك غلظ القانون العقاب على التاجر، أما الضحية تذهب إلى العلاج وإعادة التأهيل وليس “الإعدام”، وهكذا يجب أن تكون هناك مقارابات بين الآفات، فالمخدرات آفة، وكذلك الإضرار بأموال المساهمين، وخصوصاً صغار المستثمرين، فهي أم الآفات وأبلغها ضرراً على المجتمع لما لخسائر المال من تبعات وتداعيات سلبية معقدة.

بعض الشركات يتم شطبها للمخالفات الجسيمة التي ترتكبها، وبعضها يتم شطبه بعد فرصة وقف السهم للمعالجة ومن ثم تقاعس مجلس الإدارة عن القيام بالدور المطلوب عبر الإمعان في المخالفات، والإمعان في عدم التعاون، والإمعان في عدم تلبية المتطلبات حتى يتم اتخاذ قرار بالشطب.

لكن أمام بلوغ ملف شطب الشركات من مقصورة الإدراج حدّ الظاهرة، وبالتالي تفاقم التبعات السلبية المترتبة على الشطب، هل من بديل لقرارات الشطب؟

نعم هناك بدائل كثيرة قد تحتاج غطاء تشريعي قانوني، وهو أمر ممكن وقابل لأن يرى النور، ومنها الآتي:

* عزل مجلس الإدارة وتشكيل مجلس كفاءات لدورة قابلة للتمديد لدورة أخرى حتى معالجة الشركة.

* تحميل المخالفين والمتسببين في المخالفات أكلاف معالجة الملاحظات والمخالفات المالية.

* حرمان من يتسبب في المخالفات الضارة بالشركة من التمثيل في عضوية الشركات المدرجة.

* تجميد ملكية كبار المساهمين وعدم التصرف في أسهمهم حتى انتهاء فترة المعالجة الكاملة.

* وضع جزاءات على كبار الملاك في الشركات لعدم العناية الكافية بحماية مقدرات صغار المساهمين مهما كانوا أقلية.

* استحداث آلية لضمان سعر عادل عند الحالات الإجبارية الميؤوس منها التي تخرج من السوق، بمتوسط سعري يكون لصالح صغار المساهمين، كما هو حال الاستحواذ الإلزامي.

* ليس من حق مجلس إدارة أو ملاك أن يقوموا بإدراج الشركة “ويجذبون صغار المساهمين” لشراء أسهمها، ثم يقودوها للشطب أو الانسحاب، ما لم يكن هناك تخارج عادل لصغار المساهمين.

* تجنيب صغار المساهمين تجميد أموالهم لفترة تزيد عن أسبوع، بحيث يتم السماح بتداول أسهم صغار المساهمين بالدرجة الأولى كأولوية، وتجميد أسهم كبار الملاك والمستثمرين الاستراتيجيين فهم المعنيون والمضطلعون بالإدارة وباختيار مجلس الإدارة.

* تفعيل الضبطيات القضائية بقوة، بتشكيل فرق تنتقل للشركات المشكوك فيها والتي يتم رصد مخالفات مالية جسيمة بشأنها، لضبط وتحريز كل الملفات، ووضع الشركة تحت الحراسة، ومنع مجلس الإدارة وجميع مسؤوليها من التصرف في أصولها وأموالها وممتلكاتها، من أجل صغار المساهمين ليكون لهم الأولوية في الحصول على قيمة أسهمهم.

* صغار المساهمين تتراوح ثرواتهم بين 2500 دينار إلى 10 آلاف دينار، وأعدادهم بالآلاف، فكيف لهم مواجهة أصحاب الملايين والإنفاق على قضايا تستمر سنوات.

* اتخاذ إجراءات جزائية بالإحالة لجهات الاختصاص القانونية، مثل “النيابة”، وتحريك الدعاوى من أجل الردع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى