
في عصر الذكاء الاصطناعي، عصر الذهول والتحول، يطل علينا بعض الهواة الجدد القادمون متأخر جداً، من ينصبون أنفسهم أئمة قطيع، أو قادة فكر ورأي، أو محترفين وموجهين ومستنيرين، ويعتبرون أنفسهم أفهم من غيرهم، وهم ليسوا إلا مجموعة مستغلين لأصحاب العقول المحدودة والبسيطة والغافلين عن الفخ الكبير، فيستفيدون منهم ومن ورائهم.
يظنون أن تصدير الكلام والوعود، ورسم الصورة الوردية باتت محل اهتمام أو تأثير، ويجهلون أن هناك وعي كبير على كل المستويات، والميدان أصبح غير، وكما يقال “الحديدة حامية”، وليحذر هؤلاء الهواة من ممارسات سادت ثم بادت.
لن يكون هناك إحياء لأي ممارسات سلبية، وخصوصاً أصحاب الوعود الوهمية ومستغلي الطامحين بالثراء السريع، لذلك بعد كل الدروس القاسية والعبر المتكررة بشكل متواصل، بات على الهواة الجدد الحذر، وعلى الطامحين تجنب الهرولة وراء السراب الذي يحسبه الظمآن ماء.
أحسنوا الاختيار! فالتفرقة مهمة بين الغث والسمين، بين الردي والخنين، ولا تكونوا ممن يهرول وراء سراب، ومن لا يحسن الاختيار، ومن يصدق الفاسد في زمن الرويبضة التي كثرت علاماته، حيث بات يُصَدق فيه الكاذب ويُكذَّب فيه الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، حتى أصبح الرجل التافه يتكلم في أمر العامة، وصار دليلاً للقوم، وعالماً ومفتياً ونبيهاً ومؤثراً.
لا تصنعوا التافهين وتكتوون بنار جهلهم وغدرهم ثم تطالبون بالقصاص والحماية والمحاسبة، إلى آخر المطالب المكررة عندما تقع الواقعة وتتعاظم الخسائر.
حسن الاختيار من البداية ينعكس على النتائج، فلا تهرول على البضاعة الفاسدة كما قيل…”لا خنينة ولا بنت رجال”.
بعض الهواة يعيدون عبثاً إنتاج الماضي القريب بممارساته وملذاته الوهمية، رغم أنها اندثرت ولم يبقَ منها سوى ذكرها السيئ… حيث تُروى وتتناقلها الأجيال للتوعية والتحذير، لكن يبدوا أنه لا أحد يتعظ أو يتعلم من هذه الدروس.
ما هو العلاج؟ وما هي وسائل الحماية؟ وكيف يتم تجنب القراصنة والمحتالين الماليين والمسلحين الجدد بأسلحة غير اعتيادية للسطو على أموال الغير بطرق وقنوات وممارسات ذكية وحيل خداعة؟
العلاج يكون باللجوء لأصحاب الاختصاص وأهل الثقة والأمانة، ومن يخشون الله ولا يستبيحون حرمات الغير في أموالهم، كما جاء في الحديث “إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت”، فاستباحة أموال الغير من الحرمات.
ثاني حوائط الصد وتجنب الوقوع في المهالك المالية هي الوعي، ثم الوعي، ثم الوعي، وهجر قاعدة “مع الخيل يا شقرا”.
الزمن زمن البناء وليس الهرولة، زمن الانتقاء وليس خلط الصالح بالطالح والارتقاء والطير على أجنحة الآخرين.
من ليس لديه أجنحة وسواعد قوية، ويتظاهر بالقوة في مرحلة الفرز والتدقيق وسيادة القانون سينكشف سريعاً، فالوعود لم تعد تجدي، والتسويف لم يعد ينجي، والتكنولوجيا الذكية ترصد وتحدد الهدف بدقة… والقادم خير وفير بإذن الله.




