تأثير الأحداث السياسية على الشركات
كما هو معلوم فالسياسة والاقتصاد حصانان يجران نفس العربة، وأي تعثر لأحدهما سيؤدي في النهاية إلى سقوط الآخر وبالتالي تأثر العربة!
إن ما يجري من أحداث وشؤون سياسية طاغية منذ بداية العام الحالي ٢٠٢٦، يعطي إشارات وعلامات واضحة حول إعادة تشكيل ميزان القوة العالمية، وإعادة تنظيم القانون الدولي، ما ينذر بقرب حدوث شيء ما! فقد كان لأسلوب خطف رئيس جمهورية فنزويلا، مروراً بتغير النظام الحاكم في إيران، وغيرها من أحداث أخرى، تتطلب الوقوف عندها ودراسة انعكاسها على العامل التجاري، وذلك بهدف الاستعداد وحسن التدبير، قبل فوات الأوان وحدوث الكارثة وضياع الشركات. ولذلك كله تقول شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO، بأن المخاطر السياسية اليوم أصبحت أحد أكبر ثلاث تهديدات تسيطر على الشركات، ما سيؤثر بشكل مباشر على عملياتها التجارية. وعلى الرغم من وجود علامات من التحذيرات المبكرة، إلا أن معظم الشركات غير مستعدة لتجاوز تلك الأزمات.
وفيما يلي تأثير الأزمات السياسية على قطاعات الأعمال المختلفة، وآلية التعامل معها:
النفط
عادة ما يكون النفط أسرع المتأثرين من اندلاع الأزمات السياسة، وبشكل كبير، إذ أن كل دول العالم تعتمد على النفط في شؤونها اليومية، وأي اضطراب في مصدر الإمداد ذلك، سيزيد من الفواتير والديون على الدول. كما تساهم تلك التغيرات في الأسواق من جراء ارتفاع سعر البرميل، على الشركات بشكل سلبي، ما يزيد من التكاليف المثقلة عليها، وخفض هامش الربحية المحققة، وبالتالي ضياع الحصة السوقية. كما أن استمرار أزمة إمداد الطاقة ستلقي بظلالها على شكل وهيكل قطاع الأعمال، من حيث المزيد من الاندماج والاستحواذ M&A، أو تفاقم الخسائر.
المعادن النفيسة
تعتبر العلاقة ما بين الحروب والذهب أو الفضة، علاقة طردية، بمعنى أنها الملاذ الآمن لتلك التوترات. وقد تم قراءة ذلك بشكل جيد خلال بيانات العام ٢٠٢٥، عندما ارتفعت أسعار معدن الذهب والفضة بنسبة ٧٢.٠٪ و١٣٥.٠٪ – على التوالي – خلال العام. وقد تكون المقولة حاضرة بأن الذهب هو الملاذ الآمن، إذ أن الخوف من المستقبل والمجهول، يزيد من طلب المستثمرين عليه، مقابل التخارج من أسواق المال. وبذلك كله فإن الحروب والتوترات الجيوسياسية تعتبر من أقوى المحركات لسوق المعادن الثمينة. وعلى ما يبدو بأن هذا القطاع لم يكن ملاذا بقدر ما أصبح اليوم فرصة حقيقية لتحقيق الثروات وزيادة العوائد.
أسواق المال
تتأثر أسواق المال بالصراعات القائمة بشكل نسبي، وذلك على أساس حجم دوائر الصراع والأعمال المحيطة. وفي الغالب تتأثر الأسواق بشكل سلبي جداً، بالمخاوف ورغبة المستثمرين بالمحافظة على المكتسبات المحققة. فمقولة رأس المال جبان، تتجلى في الكثير من حالات الاضطراب السياسي، خصوصاً وأن الكثير من المعلومات الدقيقة غير حاضرة للجميع، ما يجعل التجاوب بطريقة أكثر تحوطاً هو الخيار الأمثل. ولذلك من المتوقع حصول انخفاض حاد في شكل قطاع الاستثمار جراء حدوث الأزمات السياسية، وتوافر السيولة في الأسواق، ما يزيد من سرعة وتيرة التضخم، والبحث عن فرص بديلة.
الاقتصاد
كما تؤثر الحروب والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد بشكل سلبي، وذلك من حيث تدمير للبنية التحتية، توقف حركة النقل والملاحة، الركود الاقتصادي، البطالة، التضخم، وغيرها. وبذلك فإن الكثير من البيانات المالية للشركات ستكون حمراء بسبب ذلك. كما أن استمرار تلك القيود السياسية لفترة أطول، من شأنه طرد الشركات من الأسواق، بسبب تقليص حجم الأسواق والنمو السنوي المتواضع. إذ أن التوترات السياسية تؤثر على تدفق المواد الأولية والعمالة، مما يشكل تهديداً من نوع آخر للاقتصاد عبر الحدود والقارات.
الشركات
أما بخصوص تأثير الحروب على الشركات، فإنه متباين جداً، وذلك على اعتبارات متعددة، منها نوع وحجم الشركة، قطاع العمل، المدى الجغرافي، الخ. فعلى سبيل المثال، قطاع السياحة والطيران، قد ينتابه الركود بسبب إلغاء الرحلات أو الخوف، كما هو الحال بالنسبة لقطاع المنتجات الفاخرة أو الكماليات، بسبب الرغبة في تجميع الكاش والخوف مما هو قادم. ولعل أزمة كوفيد-١٩ التي تحولت من أزمة صحية إلى سياسية، جرت مجرى التأثير على الشركات، ما أنهك البعض منها، وولدت فرصة لأخرى. ويلاحظ بأن أي هلع ينتاب الأسواق، يصاحبه بالضرورة خوف المستثمرين وأصحاب الأعمال، وبالتالي وجود ضعف في النمو. وفي المقابل، تتجاوز بعض الشركات مثل تلك الأزمات السياسية، من حيث الاستعداد الجيد وممارسة الاستجابة لسيناريوهات الأزمات، تحليل المخاطر، بالإضافة إلى استراتيجيات الطوارئ. كما تعد المراقبة الاستباقية للتطورات الجيوسياسية في توقّع الأحداث، وبناء المرونة من خلال علاقات قوية مع أصحاب المصالح والعمل ضمن نطاق الحوكمة الرشيدة، أمور في غاية الأهمية، للتنقل من حالة الشك وعدم اليقين، إلى الوضوح ودعم عملية اتخاذ القرار.
وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات، بأن تأثير المخاطر السياسية أصبح أكبر على الشركات من السابق، ويجب على الإدارة التنفيذية تقديم صورة واضحة للملاك ومجلس إدارة الشركة عن شكل ذلك التأثير الذي يمكن أن تحدثه التغييرات السياسة على التدفقات النقدية للشركة، مع ذكر كافة الموانع لتخفيف التأثير المحتمل. وقد قامت العديد من الشركات بدراسة المخاطر المحتملة على بقاء الشركة، إلا أن الكثير منها غير مستعد بشكل جيد لمواجهة تلك الهجمات السياسية، وبالتالي يمكن أن تسقط من أول أزمة سياسية إلى خارج الأسواق. ونؤكد مرة أخرى على أهمية الاندماج والاستحواذ M&A وتضخيم حجم الشركة، بحيث تكون عالمية قادرة على رصد رنين الأزمات في مراحل متقدمة، والاستعداد لمجاراتها والتعامل معها بشكل جيد.
Nayef A. Bastaki
EXCPR Founder & MD
Consultancy and Business Management Co.
The impact of political events on companies © 401.1.2026
+965 600-EXCPR (600-39277)
info@excpr.com




