522 مليون دينار خسارة البورصة في أسبوع متوتر
استقرار ملكيات المؤسسات والشراكات… ومبيعات الأفراد ترتفع
عوائد التوزيعات سترتفع مع تراجعات الأسعار بنسب كبيرة
بورصة الكويت تصنف من أسواق الملاذ نتيجة قوة العوائد وتماسك واستقرار العملة
كتب محمود محمد :
بالرغم من المؤشرات الإيجابية لبعض الاقتصادات العالمية الكبرى، سواء نمو الاقتصاد البريطاني لأول مرة، أو عودة النمو للاقتصاد الألماني بعد موجة من التباطؤ الطويل، أو نمو الاقتصاد الصيني رغم الرسوم الجمركية، أو تباين الأسواق الأمريكية دون وصولها لمرحلة الاضطراب، إلا أن البورصة شهدت أسبوعاً مضطرباً ومتوتراً، حيث تخلت البورصة عن تماسكها في وجه الاضطرابات، خصوصاً وأنها تصنف من بين الأسواق الملاذ، إلا أن السوق خسر 522 مليون دينار في أسبوع متوتر ومضطرب، عكس حالة من التخوف والتردد من المؤشرات المتباينة باحتمالات زيادة سخونة الاحتقان السياسي.
باستثناء عامل مخاطر الشطب والتوقف المفاجئ، لا توجد عوامل ضغط غير الاحتقان السياسي وتقلباته الحادة بين ليلة وضحاها.
أمس كانت جلسة بيع شمولي بامتياز، حيث تراجعت أسعار أسهم 101 شركة، وهي من الجلسات الاستثنائية التي تشهد هذا العدد من الأسهم المتراجعة، في حين ارتفعت أسعار أسهم 19 شركة أخرى.
مصادر استثمارية مراقبة قالت أن مستويات الأسعار كلما تراجعت ستكون أكثر تحفيزاً على جذب المزيد من السيولة للأسهم الممتازة، خصوصاً وأن قياسات ونسب العوائد سترتفع بنسب أفضل عند المستويات الراهنة.
وأضافت المصادر أن السوق يزخر بالعديد من العوامل الإيجابية على مستوى أسهم الثقة، حيث يواصل كبار المستثمرين والملاك وأصحاب الملاءة ضخ مبالغ جديدة في الأسهم أو الإصدارات، حيث اكتتب رئيس البنك الأهلي في سندات البنك بقيمة 200 ألف دينار، في حين تقوم بعض المجاميع بعمليات تدوير للسيولة في شكل قروض وبيع حصص وبلوكات تزيد عن 5%، وذلك لتحقيق سيولة داخلية ناتجة عن عمليات بيع لحصص مع بقاء السيطرة عبر أذرع أخرى، وهي تحركات جيدة تولد سيولة بهوامش ربحية عبر تسييل جزء من الاستثمار، خصوصاً وأنه رغم خفض الملكية تبقى السيطرة قائمة.
في سياق متصل أكدت المصادر أن السوق على بعد أسبوعين من إعلانات القطاع المصرفي الذي يمثل بوصلة المستثمرين، وإن كانت شركة “البترولية” سبقت في العام الحالي بافتتاح الإعلانات، والتي تضمنت نسبة نمو جيدة وتوزيعات من بين الأعلى بنسبة 45% نقداً.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت تعاملات الخميس على تراجع؛ تزامناً مع انخفاض 11 قطاعاً.
انخفض مؤشرا السوق “الأول” و “العام” بـ 0.65% و0.71%، كما تراجع مؤشر السوق الرئيسي 1.03%، ونزل “الرئيسي 50” بـ 1.62%، عن مستوى الأربعاء.
وسجلت البورصة الكويتية تداولات بقيمة 59.25 مليون دينار، وزعت على 213.41 مليون سهم، بتنفيذ 18.09 ألف صفقة.
وأثر على الجلسة تراجع 11قطاعاً على رأسها قطاع التكنولوجيا بـ 5.56%، بينما ارتفع قطاعا الرعاية الصحية والطاقة بـ 3.35% و1.25% على التوالي.
شهدت التعاملات تراجع سعر 101 أسهم في مقدمتها “ثريا” بـ 9.04%، بينما ارتفع سعر 18 سهماً في صدارتها “التقدم” بواقع 8.66%، عقب تغييراً بمجلس الإدارة، واستقر سعر 10 أسهم.
وتقدم سهم “أعيان” نشاط الكميات بحجم بلغ 12.51 مليون سهم، وتصدر السيولة سهم “بيتك” بقيمة 7.53 مليون دينار.
أداء سلبي للأسبوع الثاني توالياً
وعلى صعيد المحصلة الأسبوعية فقد تراجعت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت للأسبوع الثاني على التوالي، بضغط تزايد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تهديد الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل لصالح التظاهرات المناهضة في إيران، وتحذير الأخيرة عبر مسؤولين لوكالات عالمية من استهداف المنشآت الأمريكية بالمنطقة.
فقد انخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.97% ليصل إلى مستوى 9352.09 نقطة، فاقداً 91.63 نقطة، عن مستواه في الأسبوع الماضي المنتهي بـ 8 يناير 2026.
وأنهى مؤشر السوق الرئيسي 50 تعاملات الخميس تراجعاً بنحو 1.51% أو 130.62 نقطة ليصل إلى مستوى 8510.96 نقطة، كما نزل “العام” 1.01% إلى النقطة 8748.94، خاسراً 89.14 نقطة.
وجاءت المحصلة الأسبوعية لمؤشر السوق الرئيسي حمراء بتراجع 1.19% ليخسر 97.15 نقطة عند مستوى 8060.18 نقطة.
وبلغت القيمة السوقية للأسهم الكويتية في ختام تعاملات الأمس 52.605 مليار دينار، بانخفاض 1% أو 522 مليون دينار قياساً بمستواها في ختام تعاملات الخميس الماضي 8 يناير البالغ 53.127 مليار دينار.
وشهد الأسبوع الحالي تراجعاً لـ 11 قطاعاً في مقدمتها السلع الاستهلاكية بنحو 7.59%، بينما ارتفع قطاعا الرعاية الصحية والتأمين بنسبة 1.22% و0.37% على التوالي.
واقتنص قطاع الخدمات المالية الحصة الأكبر من الكميات بنحو 40% عند 550.61 مليون سهم، كم حاز على 30.69% من الصفقات بنحو 27.92 ألف صفقة، فيما اقتنص البنوك 36.57% من السيولة بقيمة 134.76 مليون دينار.
وعلى مستوى الأسهم، فقد تصدر “يوباك” الأسهم الأكثر تراجعاً بـنسبة 15.71%، فيما تصدر “معادن” الارتفاعات بـ 9.45%، وجاء “جي إف إتش” المتراجع 4.35% في مقدمة نشاط الكميات بنحو 118.70 مليون سهم، بينما جاء “بيتك” على رأس نشاط السيولة بنحو 38.08 مليون دينار.
تأتي وتيرة أداء البورصة مصحوبة بالحذر الشديد حيال الوضع الجيوسياسي، الذي أثر على المزاج العام وأدى الى عزوف المستثمرين وانتظار تداعيات الوضع العام، وهو مفهوم لحساسية الموقع الجغرافي للمنطقة وما تمتلكه من ثروات كبيرة”.
وتراهن الأوساط الاستثمارية على جدية الحكومة ومضيها في طرح المشاريع التشغيلية ومواصلة تحسين البيئة الاستثمارية والاستمرار بالتنمية، وزيادة مشاركة القطاع غير النفطي بالاقتصاد الكويتي.
ومعلوم أن هناك العديد من المشاريع قيد الدراسة والتصميم وتقييم العطاءات في الفترة القادمة، وتقدر بما يقارب 115 مليار دولار أمريكي وفقا لـ “ميد”، مقابل 10.2 مليار دولار مشروعات تمت ترسيتها في الكويت خلال 2025 – الأعلى في 9 سنوات – بزيادة سنوية 16.2% كما لا يزال السوق المحلي يترقب إقرار قانون الرهن العقاري.




