
التجديد والتغيير يكشف بوضوح “الخمال” الذي تغطيه الديناصورات المتغلغلة في الكيانات التجارية والاقتصادية، والتي يطلق عليها كيانات بلا أصحاب، في إشارة ضمنية إلى الفوضوية التي تعيشها لعقود وسنوات، ثم فجأة تندثر الديناصورات تاركة تركة محملة بأثقال ومشاكل ومآسي لا حصر لها. التجديد والتغيير من أبرز أساليب مكافحة الفساد والإفساد، حيث أن بعض القيادات التي تتغلغل في المنصب لسنوات طويلة تصاب بمرض السيطرة والاحتكار، وهو مرض منتشر يسمى “شهوة التمسك بالمنصب”.
حب الرياسة وبهرجة القيادة وأضواء الشهرة، كلها صفات نابعة من الرغبة الجامحة والشديدة في التمسك بالسلطة وحب السيطرة، تدفع المرء للتشبث بالمنصب لتحقيق مصالح شخصية وإعلاء أطراف على أخرى رغم أنهم أقلية.
كما تعد “شهوة المنصب” ظاهرة تاريخية وعاملًا في صعود وسقوط الكيانات التجارية والاقتصادية مهما كان حجمها. مرض التمسك بالمنصب يتم صناعته بتراكم الأخطاء والصمت عنها، وعدم المحاسبة نتيجة تدخل المتنفذين لحماية مصالحهم عبر استمرار “رشاش” الدعم تجارياً واقتصادياً، والتأثير على الآخرين أيضاً بالطريق.
هذا المرض الذي يستفحل يتميز بخصائص عضال، كون أصحابه مرضى غريزة لا تشبع، تجعل صاحبها أسيراً لحب المركزية والتحكم في مصير الآخرين وتصنُّع الوجاهة. مرضى شهوة التمسك بالمنصب معروفين بخصائصهم الفريدة، ومنها:
• الطبيعة النفسية: التي تجسد رغبة قوية ومتحمسة للوصول لحالة مصنّعة من القوة الدافعة لسيطرة المرء على ما يريد، والتي دائماً ما يكون هدفها شخصي ونفعي ومؤقت.
• الاستمرارية: من أبرز خصائصها أن المرء لا يتوقف عن طلبها، وإذا حصل عليها تشبث بها حتى النهاية.
• الآثار: تعتبر من الصفات البارزة التي قد تؤدي إلى فساد الإدارة، حيث يصبح الهدف هو الكرسي نفسه لا الخدمة العامة.
تأقيت المناصب بات ضرورة تفرضها الحوكمة وتفرضها سياسات التغيير والتحديث، وإفساح المجال للكفاءات العلمية والفنية التي يتم هدرها وقتلها رغم الإنفاق عليها، ومن ثم يجني خيرها الآخرون نتيجة صناعة الديناصورات في الكيانات التجارية والاقتصادية على حساب الآخرين ورغم فساد بصمتها.
2026 يجب أن يكون حقبة جديدة فاصلة، تتحقق فيها العدالة في الكيانات الاقتصادية الاستراتيجية بما يعكس التوازن والتوزيع العادل، لتكون بمثابة ثورة على فساد المناصب والاستئثار بها واحتكارها، وتجديد الدماء وتصعيد الكفاءات العصرية المتجددة المسلحة بالعلم والخبرات الدولية، والتخلص ممن يتمسكون بالمنصب لأهداف وتطلعات شخصية وانتقائية ، وتعمل ليل نهار على تسخير الكيانات لصالح وخدمة أطراف بعينها، فيما الأغلبية لهم البيانات البروباغدنية والوعود الكرتونية.
الفرق بين أصحاب الطموح وبين محتكري المناصب المصابين بمرض شهوة التمسك الأبدي بالكراسي الرفيعة في الكيانات التجارية والاقتصادية التي لا يملكونها، بل يسقطون عليها براشوتياً، يكمن في أن صاحب الطموح يسعى للإنجاز والتطوير، بينما مريض شهوة السلطة يسعى للسيطرة والظهور الفردي وتأمين المصالح الخاصة ومصالح المنتفعين على حساب الجميع.



