
“مال عمك ما يهمك” كان تاريخاً ومضى!!
التدوير للمناصب يكشف الفضائح والفساد… والاحتكار يعني الاستمرار
مقولة أو قاعدة أو مثل “مال عمك ما يهمك”، كان صرحاً من خيال فهوى ومضى وانتهى و “ولَّى” ، هذا ما يجب أن يعيه الشاب الوديع صاحب الابتسامة الصفراء التي لا تزال تطل من “الحلية” التركيب التي لا تستقيم ولا تتناسب مع شخصية لها تاريخ وإرث من التلاعبات، والشاهد عليه يراها في كل اجتماعاته.
ملفات المال العام التي يتم متابعتها ووضعها على طاولة “العناية المركزة”، هي ملف شامل ومتكامل لا يتجزء ولا ينفصل ولا ينقسم، وبالتالي متابعة المال العام وحمايته هي مرادفات تقابل بعضها البعض.
المساهمات والملكيات والحصص الاستثمارية الأقلية والأغلبية كلها تقع ضمن دائرة ومفهوم صيانة وحماية المال العام.
متابعة ملفات المال العام تشمل إدارتها وحمايتها من الإدارة غير الحصيفة، أو الإدارة غير الجيدة المتمصلحة على حساب هذه المساهمات التي تمثل أغلبية مقابل أقلية، لذا فقد باتت من الضروريات التي تستوجب المراجعة، في خضم ملفات كثيرة نضجت وتم نفض الغبار عنها.
في كل دول العالم الأموال العامة لها حرمة وقدسية خاصة، واستغلالها لا يقل درجة واحدة عن التعدي عليها، وكذلك انتقاء الكفؤ والأمين والحريص عليها هو من الأبجديات والبديهيات، بل وأهم خطوة في سلم التصحيح.
الاحتكار للمناصب أيضاً لا يقل أهمية وضرورة عن احتكار السلع والخدمات والأنشطة الاقتصادية، فلغة التدوير وتجديد الدماء في المؤسسات والشركات والكيانات الاقتصادية والتجارية هي من أهم خطوات حماية المال العام، حيث تقضي على بناء “الشللية” واستغلال الكيانات لمصالح خاصة طويلة ومتوسطة الأجل.
عدم ترك “الخيط والمخيط” بيد رئيس مجلس إدارة شركة أو رئيس تنفيذي يصدرون واجهة ويخفون حقائق ملفات، ويوفقون أوضاع بالتفاهمات باستخدام سلاح المكافآت والمنافع الشخصية، خصوصاً العينية منها، ملفات جديرة بالاهتمام والتدقيق.
استخدام كيانات فيها مساهمات عامة في ضرب خصوم أو إضعافهم واستخدام بياناتهم ومعلوماتهم، أو التأثير عليهم أو التعنت بالتفاوض معهم رغم التساهل مع آخرين، أيضاً ملفات يجب أن تختفي باختفاء “النواطير” التي تنفذ توجيهات أقليات تستفيد أكثر مما تُفيد.
تبقى هناك قاعدة في غاية الأهمية، وهي أن استمرار احتكار المناصب العليا في الشركات والكيانات التي تحتوي على أموال عامة مبدأ مضاد لأبسط قواعد الحوكمة، فاحتكار المناصب يعني استمرار الفساد واستمرار التغطية عليه، واستمرار معالجته بالتقادم وطمس معالمه وتضييع الأدلة والبراهين مع تراكم الأرقام وتعدد الميزانيات ودوران عداد السنين.
الشركات تحتاج نفضه “غير شكل”، تجديد وتحديث، مراجعة عميقة وشاملة ودقيقة، وكشف على الذمم في الداخل والخارج.
ترسيخ مبدأ التدوير لمناصب مجالس الإدارات العليا يعني وضع هذه المناصب على سكة الانضباط والالتزام والمسائلة، لكن عندما يضمن رئيس أن المنصب “في المخباة” عقد أو عقدين، فهذا أكبر حافز لارتكاب ما يحلوا له من مخالفات.



