أسواق المال

لماذا تراجعت مبادرات شركات الاستثمار وغاب الإبداع والتنافس؟

 

  • تقهقر الدور الريادي لشركات الاستثمار تجاه تطوير السوق المالي

  •  شركات دورها منصب على تصدير السيولة والأموال لأسواق خارجية 

  • آمال كبيرة على بنوك الاستثمار العالمية والكفاءات الوطنية التي استعانت بها في سد الفراغ المتسع

 

المتابع للفراغ الذي يشهده السوق المالي، على صعيد الأدوات المالية والاستثمارية، يقف مندهشاً أمام تراجع دور شركات الاستثمار والذي تقهقر بشكل واضح كالشمس.

تاريخياً، قادت شركات الاستثمار ثورة تطوير السوق، والذي كان يشع نشاطاً على صعيد “الإدراجات”، “مبادرات الاستحواذات والدمج”، و “الأدوات الاستثمارية”، حيث كان في السوق بيع آجل وبيوع مستقبلية وخيارات البيع والشراء، “الأوبشن”، وصناديق استثمارية تطرح أفكار جديدة وتنافسية بشكل متواصل.

حالياً تقهقر دور الصناديق، وأصبحت بلا أي أثر يذكر، ونسبة تداولاتها شهرياً أو ربع سنوياً، بالنسبة لحجم السوق، لا يكاد يمثل أي عمق أو ثقل يرسخ مؤسسية السوق ويعمق الأداء الاحترافي.

أغلبية الصناديق رؤوس أموالها محدودة بمبالغ متوسطة، ومؤخراً “خفت” بريقها وهدأ الإقبال عليها.

حتى المحافظ الاستثمارية تراجعت كثيراً، وبات التنافس في إدارة الأصول والثروات محصور بين شركتين أو ثلاث، فيما البقية باتت تضارب في السوق أو اتجهت للعقار وبعض الفرص الاستثمارية المباشرة عبر حصص في مصانع وشركات أغذية.

شركات يفترض أنها قيادية و”ليل نهار” تدعي الريادة والعمادة والتميز، وتعلن عن أرقام مليارية تحت إدارتها، وتحصل على “أعتى” الجوائز التقديرية، وتكاد تنافس على “نوبل” في السلامة والريادة المالية، لكن في المقابل بصمتها تجاه السوق وتطويره 0%.

ما الأسباب؟

هذه الظاهرة لها أسباب حتماً، والتساؤل لماذا لم تبحث أي جهة عن تلك الأسباب وتقوم بدراستها وتقديم حلول؟

هل الأمر له علاقة بتسهيلات أو تشريعات أو إجراءات تحتاج إلى مرونة؟

العلاقة مع هيئة الاستثمار

يقول مصدر أنه حتى العلاقة مع هيئة الاستثمار، التي كانت شركات الاستثمار تتنافس تاريخياً على إدارة أموالها عبر المساهمة في صناديق بشكل نقدي أو عبر مساهمات عينية، تراجعت مؤخراً، وتراجع التنافس مع تراجع دور شركات الاستثمار بشكل عام.

الساحة مفتوحة للأجانب

ويضيف المصدر أن الساحة حالياً شبه ممهدة وميسرة ومفتوحة أمام كبرى شركات الاستثمار الأجنبية لسد فراغ أنتجته الشركات المحلية.

وتابع بأن هناك أمال كبيرة معقودة على الكفاءات المحلية الوطنية التي تم الاستعانة بها من جانب الشركات والمؤسسات العالمية التي دخلت رسمياً السوق الكويتي، سواء “بلاك روك” أو “جولدمان ساكس”، مشيراً إلى أن أمام هذه الكيانات، التي تعد من رواد بنوك الاستثمار في العالم، فرصة ذهبية لحصد كثير من النجاحات وجذب كثير من السيولة المنظمة التي تبحث عن تنوع وأدوات حديثة.

مشتريات الصناديق 2025 …. 109.3 مليون دينار

في تأكيد على تراجع الدور الريادي لشركات الاستثمار، بلغت مشتريات الصناديق في 2025 109.318 مليون دينار، فيما بلغ البيع 115.134 مليون بصافي سالب قيمته 5.816 مليون دينار.

وتمثل سيولة الصناديق 0.408% من إجمالي سيولة البورصة العام الماضي البالغة 26.762 مليار دينار.

مشتريات المحافظ 441.071 مليون دينار

بلغت مشتريات المحافظ الاستثمارية في 2025 نحو 441.071 مليون دينار، فيما بلغت المبيعات 447.064 مليون دينار كويتي، بصافي سلبي أيضاَ بقيمة 4.993 مليون دينار كويتي.

وتمثل سيولة المحافظ للسوق ككل نسبة 1.64%.

مشتريات المؤسسات والشركات 13.775 مليار دينار

بلغت مشتريات المؤسسات والشركات 13.775 مليار دينار بنهاية 2025، وهي الأكبر قيمة على مستوى السوق بنسبة 51.4% من إجمالي قيمة السيولة في العام الماضي البالغة 51.47%.

انسحاب شركة من صانع السوق مر كسحابة صيف عابرة

القصة ليست نقص في الكفاءات ولا في السيولة، ولكن التنسيق غائب، والمبادر غير متحمس لأسباب كثيرة، ووفقاً لمصدر استثماري رفيع، شركات كثيرة طرحت أفكار ولها مطالب بشأنها، ولكن …!

الأمر نفسه يمكن قياسه من انسحاب شركة استثمار من تقديم خدمة صانع السوق رغم أنه كان لديها صفوة الشركات وأهمها وأكبرها قوة مالية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى