أسواق المال

تاريخ السوق مع الأزمات… يخرج أقوى مما كان

 

  • اعتماد القاعدة الأكبر من الشركات على السوق المحلي نشاطاً وإيراداً ميزة كبيرة وقت الأزمات

  • 6 نقاط جوهرية في صالح السوق المحلي تحتاج تمعن وقراءة وقت الأزمات

  • سلعة النفط التي تعتبر أكبر مصدر تمويلي ومحل انتقاد تتحول إلى ميزة وقت التحديات

 

يجمع اقتصاديون ومراقبون على أن تاريخ السوق المالي مع الأزمات في المنطقة يثبت أنه يخرج منها أقوى مما كان، حيث يؤسس بعد كل تحدي لمرحلة جديدة بتطلعات وآفاق مختلفة، وفي كل أزمة تحلق مجموعات أو بعض الشركات التي تخرج بعقود، أو تفتح لها آفاق أوسع بإضافة أنشطة جديدة أو إضافية، أو تتوسع في مجال جديد وفقاً لطبيعة التحدي والمرحلة والتطور النوعي المصاحب للأزمة أو التحدي.

بداية بماذا يتميز السوق الكويتي وطبيعة الاقتصاد؟

أولاً: السوق الكويتي يعد من الأسواق التي لها خصوصية تاريخية تميزه عن باقي الأسواق، مهما تعاظمت التحديات وتفاقمت الآراء المتشائمة والتقديرات السلبية حسابياً على أرض الواقع.

واقعياً يعتمد الاقتصاد الكويتي على النفط بنسبة كبيرة تفوق 90%، وتعتبر تلك السلعة ومصدر الدعم ميزة كبيرة في أوقات كثيرة، وفي بعض المراحل تشكل تحدي، لكنها تاريخياً حققت نجاحاً ودعماً كبيراً لتصنيف الدولة السيادي الذي يعتبر من الأعلى، كما أن ذلك التصنيف يمتد حتى للقطاع الخاص، لا سيما القطاع المصرفي أحد أهم وأقوى القطاعات محلياً والتي تمثل صمام أمان وشريان حياة بالنسبة للاقتصاد المحلي.

ثانياً: تعتمد حركة النشاط الاقتصادي والتجاري عموماً بنسبة كبيرة على الإنفاق الحكومي، وهو بند ثابت ومستقر في الميزانية العامة سنوياً، سواء كان هناك عجز أو وفر، ما يمثل عامل استقرار مضمون بشكل سنوي للقطاع الخاص.

ثالثاً: التركز الداخلي لأغلب مصادر الإيراد بالنسبة للشركات والذي تجني الشركات ثماره نتيجة الإنفاق العالي والمستمر والحركة النشطة في السوق عموماً لمختلف القطاعات. وكما هو قائم فأغلبية الشركات تحقق إيرادات كبيرة نتيجة التنوع الخدمي على مستوى الأنشطة في السوق المحلي، حيث أقل شركة لديها أكثر من شركة تابعة وزميلة وحصص في كيانات مختلفة تحقق لها تدفقات متباينة تعوض بعضها البعض في حالات الهدوء أو الهبوط، وكبرى الشركات تكشف بياناتها المالية تراوح إيراداتها من السوق المحلي بين 75% وحتى 92% في مختلف الأنشطة، سواء مالياً أو خدمياً وصناعياً.

رابعاً: غالبية النجاحات الداخلية للشركات كانت سبباً في استيعاب تعثرات للتوسعات الخارجية، سواء على صعيد خسائر تشغيل أو فروقات عملات أو تداعيات في بعض الأسواق تحول دون تحويل الأرباح، وكان السوق المحلي هو الحصان الرابح تشغيلياً في كل المفاصل.

خامساً: مؤخراً يشهد السوق الكويتي تحول إيجابي جيد وملموس يتمثل في  مسار تمكين القطاع الخاص، فهناك تقارب كبير وإيمان أكبر في هذا الملف، ودفع للقطاع الخاص للمقدمة عبر إسناد المزيد من المشاريع والمهام، وهناك الكثير من المشاريع جاهزة للطرح ومعلنة وتطرح تباعاً بآلية متسلسلة وتنافسية.

سادساً: بنظرة تاريخية على الحروب في المنطقة بدءً من حرب 1990، فحرب التحرير الثانية في 2003، وصولاً ببعض الأزمات التي تخللت أو تلت تلك الحروب، مثل أزمة 2008 وأزمة 2020 الصحية، فقد مثلت جميعها تحدي، وتمخض عنها فرص لشركات وكيانات.

ما المطلوب … وما المسؤوليات؟

الثقة في قدرات الدولة وقدرة الحكومة على استمرارها في قيادة النهضة الاقتصادية والتنموية والمحافظة على استدامة الإنفاق ومواصلة الإصلاحات الجذرية.

يأتي مع تلك الثقة يقين أن المشاريع الكبرى والضخمة، سواء التي تم طرحها أو المقبلة، هي مشاريع استراتيجية وحيوية وتمثل ضرورة وبالتالي ستجد طريقها للنفاذ.

المسؤولية مشتركة بين الجميع، بحيث يجب أن تتجلى الحكمة في تقدير الأوضاع وعدم المساهمة في هدم السوق أو خسارته وتبديد مكاسب تم بناؤها.

مع العلم واليقين بأن الشركات تحوي ملكيات استراتيجية طويلة الأجل، وهي ثابتة إن لم تشهد نمواً، لكن العبء والضغط في مثل هذه الأحداث يأتي من نوافذ فردية.

فهل يكون للجميع دور ومسؤولية في دعم وتحقيق الاستقرار الذي سيرتد في النهاية إيجاباً على الجميع؟!

خصوصية فريدة

تبقى الإشارة إلى أن السوق الكويتي يتميز بخصوصية فريدة وديناميكية مالية على مر التاريخ، تجعله ملاذ وسوق متجدد بالفرص ومن أعلى الأسواق على صعيد العوائد، وهو سوق مليء بالتحولات ومقاوم للأزمات والتحديات أيضاً، فهو قد يمرض لكن لا يموت. ولعل أقرب تجربتين أزمتي حرب الـ 12 يوماً وأزمة الرسوم الجمركية خلال 2025، والتي حقق السوق خلالهما أفضل أداء وأعلى سيولة متداولة في 15 عاماً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى