مقالات

أين تختبئ الأموال بعد الحروب؟… فرص اقتصادية تُولدها الأزمات السياسية

 

من المُؤكد بأنه في أثناء الحروب والأزمات السياسية القصوى، تفعل خاصية الكل يخسر، وذلك بسبب رئيسي وهو الخوف وعدم الأمان، ما يدفع المستثمرين إلى سحب استثماراتهم، المصانع إلى التوقف، ركود الأسواق بسبب عدم الشراء. ومع ذلك فإن قلب المعادلة والبحث عن فرص واعدة لما بعد الحروب، تعد من الأطروحات الذكية، بهدف تعظيم الأرباح والإبقاء عليها. ونرجوا ألا يُفهم من هذا الكلام بأن الحرب فرصة جيدة نبحث عنها، ولكننا نقول بأن وقوع تلك الحالات والانتهاء منها، تستوجب التعايش معها ولما بعدها بعقلية تجارية صرفة. وفي هذا التقرير تشير شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO إلى بعض القطاعات والأساليب التي من الممكن عن طريقها تعويض خسائر الحرب، وتضخيم العوائد المنتظرة. كما أن استمرار تلك الأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط تحديداً، تستلزم العمل بطرق استباقية ومبادرات رائدة، للحد من الخسائر أولاً، قبل التفكير بالعوائد ثانياً. وفيما يلي جانب من قطاعات الأعمال الواعدة.

*الأسلحة والذخائر*

بطبيعة الحال، ومهما كانت القوة الدفاعية حاضرة، فإن نتائج الحروب تكون إما استنزاف لتلك المواد والأسلحة المخزنة، أو الانتباه إلى ضعف تلك الاجهزة والمعدات الدفاعية الموجودة. وفي كلتا الحالتين، فإن المصير سيكون دعم الميزانية الدفاعية للدولة لشراء المزيد من الأسلحة، والذي سيدعم مصانع وتجار الأسلحة من جانب، بالإضافة إلى نشاط أسواق المواد الأولية المستخدمة في صناعة تلك الأسلحة مثل الفولاذ، الألمنيوم، النحاس، التيتانيوم، المغنيسيوم، اليورانيوم، الليثيوم، وغيرها.

*البناء والتعمير*

عادة ما يصاحب الحروب، الدمار المدني للبنى التحتية من جسور ومطارات الدول المشاركة أو القريبة منها. ولذلك من المؤكد نشاط قطاع مواد البناء في عمليات الترميم والإصلاح لما بعد مرحلة الحرب، والذي يعزز من نشاط قطاع المقاولات والإنشاء، بالإضافة إلى المواد المستخدمة في عمليات البناء من حديد، طابوق، أسمنت، أخشاب، ألمنيوم، وغيرها. ويعتمد نشاط ذلك القطاع بشكل مباشر على حجم الدمار المصاحب والقرب من دائرة الأحداث.

*التبادل التجاري*

كما أنه من نتائج الحروب أنها ستعيد تشكيل الخرائط التجارية والتدفقات المالية على الدولة، بمعنى أن العلاقات الدولية ستتأثر بشكل إيجابي. إن ما نعنيه في هذا المحور، هو العلاقات الدبلوماسية أثناء الحروب بين رؤساء الدول والوزراء، من اطمئنان وتواصل، والتي ستولد علاقات تجارية مستقبلية كامنة، وفتح أسواق التبادل التجاري مع بعضها البعض. فكما أن هناك دول ستكون معادية ستسعى إلى مقاطعة منتجاتها وربما عملاتها، فإن ذلك سيحقق فراغ تجاري، سيكون من صالح أسواق وعلامات تجارية أخرى، ممكن الاستفادة منها. كما أن شعور الشعوب تجاه تصرفات الدول عليها، ستبقي في خانة المقاطعة المعنوية لهؤلاء الأفراد، وبالتالى إنعاش الأسواق التجارية البديلة الإقليمية.

*الضرائب*

قد تسرع الأحداث الجيوسياسية المسيطرة على الدول المتأثرة من تلك الحروب، من وتيرة السعي نحو تحقيق النظام الضريبي للدولة أو زيادة حدتها. وتمثل تلك الخطوة محور رئيسي لتنويع مصادر الدخل والبحث عن تدفقات مالية مستقرة. ومن أهم العلامات المسيطرة على تفعيل نظام الضرائب، هو التضخم المصاحب لتلك العمليات العسكرية. إذ أن وجود أزمات سياسية، سيرفع من وتيرة أسعار الطاقة، والتي ستولد تضخم في الأسعار، والتي ستواجه بشكل عام بخفض نسبة الفائدة من البنوك المركزية، وبالتالي تقليل العوائد على الدولة، ما قد يؤدي إلى زيادة حجم الاقتراض!. وبذلك فإن البنوك والمصارف المالية ستكون المستفيد الأكبر اقتصادياً، على المدى البعيد، ناهيك عن السلوك الفردي القائم على الاستهلاك الكبير، خصوصاً بعد الأزمات – كما حصل في جائحة كوفيد-19 .

*سوق الأسهم*

كما بينا بأن الخوف والهلع سيكون المانشيت الرئيسي للمستثمرين أثناء الحروب، والذي سيولد عنه ضعف في التداول أو حتى بيع الأسهم أو الأصول لتسييل وتوفير السيولة. وفي هذا الجانب، فرصة لبعض الشركات الجيدة والتي انخفض سعر أسهمها لا لشئ، إلا لوجودها في أسواق المال. لذلك فإن انخفاض أسهم تلك الشركات، خصوصاً في فترة قصيرة – لم يتم الإفصاح عن نتائجها الربع سنوية – تعتبر فرصة استثمارية رائعة للحصول على خصومات في الأسعار، قد لاتتكرر كثيراً. كما أنها فرصة لتعديل شكل ومكونات الأسواق من المضاربات العشوائية، وبالتالي تمكين الأسواق نحو مرحلة بلوغ وتسريع وتيرة الحصول على الترقيات الدولية المطلوبة.

*أفكار إبداعية*

كما تكشف الحروب والأزمات بعض الفراغات المفتوحة، التي لم يتم اكتشافها، واختياراها قبل حدوث الأزمات، والتي تستوجب تدوينها والاستعداد لتنفيذها بشكل مباشر. ذلك أن التاريخ يعيد نفسه، وإن حصول أزمة راهنه، هي نسخة كربونية مماثلة لحدث مستقبلي وارد بشكل كبير. ومن بعض الأفكار الداعمة لهذا المحور، قطاع اللوجستيك والنقل، صناعات غير متوافرة في الدولة، علاقات دبلوماسية، المرونة في الإنتاج، تنويع المصادر بين أطراف وأسواق مختلفة، تقليل الاعتماد على عمالة بجنسيتها، وغيرها. ولذلك فإن الحروب والأزمات تخلق فرص عمل وأفكار تجارية جديدة، تعد بتحقيق المزيد من العوائد والتدفقات المالية.

 

وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات، بأنه وعلى اعتبار أن عدد الحروب والأزمات السياسية المحيطة بمنطقة الخليج العربي، كانت أربع حروب خلال النصف قرن الماضي، فإن استمرار كل ازمة منها لمدة شهر واحد فقط، فإنها ستكلف المملكة العربية السعودية مثلاً حوالي 98.6 مليار دولار – ما يقارب 370 مليار ريال سعودي. كما أن مثل تلك الأزمات ممكن أن تكلف دولة الإمارات العربية المتحدة قيمة مالية تعادل 46.8 مليار دولار – حوالي 172 مليار درهم اماراتي. وكما هو الحال في دولة قطر فإن الحروب تستنزف 18.2 مليار دولار – حوالي 67 مليار ريال قطري – من الميزانية. اما الفرص الضائعة من جراء تلك الحروب على دولة الكويت فإنها ستكون 12.7 مليار دولار – ما يقارب من 4 مليار دينار كويتي. وفي سلطنة عُمان فإن الخسائر العامة تمثل حوالي 8.2 مليار دولار – بحدود 3 مليار ريال عماني. كما أن الأزمات السياسية تثقل كاهل مملكة البحرين بتكلفة مالية تقدر بحوالي 3.9 مليار دولار – ما يعادل 2 مليار دينار بحريني. وتمثل الخسائر تلك شكل الركود الأولي في الاقتصاد الكلي، ناهيك عن الفرص الضائعه من جراء تلك الأزمات من النمو متوقع، مشاريع متعطلة، خسائر، وغيرها. إن ما جعلنا نشير إلى تلك الإحصاءات الاقتصادية، هو إمكانية دراسة حالة استثمار مثل تلك القيم الدفترية، في اتجاه مشاريع تجارية وأفكار اقتصادية تقلل من الخسائر. أو بمعنى آخر، فإن دول مجلس التعاون ستتكبل خسائر وقدرها، والذي من الممكن تحويلها إلى مشاريع للتعويض والعمل بعقلية استراتيجية بدل عن نظرية إطفاء الخسائر!. إذ أن الحروب تكلف ميزانية دول مجلس التعاون الخليجي 0.7% من الناتج القومي المحلي GDP – كل على حدة. حفظ الله دول مجلس التعاون الخليجي من كل شر، متمنين الأمن والاستقرار للشعوب والأوطان.

*Nayef A. Bastaki*

EXCPR Founder & MD

Consultancy and Business Management Co.

Where is the money hiding! After the wars © 415.3.2026

+965 600-EXCPR (600-39277)

info@excpr.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى