من الذي يحدد الاستقلالية… وهل درجات الاستقلالية كاملة في كل مجالس الإدارات؟
ملف “عضو مجلس الإدارة المستقل” أحد أهم وأبرز الملفات على الساحة حالياً، حيث أصبح يشهد وعياً متنامياً وحضور لافتاً لجيل مسلح علمياً.
تُعدّ العضوية المستقلة ركيزة أساسية في حوكمة الشركات لتعزيز الشفافية، خاصة في الأسواق المالية… فهل هي كذلك بالفعل؟
عضو مجلس الإدارة المستقل له الكثير من الفوائد المهمة والضرورية، إذا ما حصل على الدور المحدد له والمناط به، والذي يتوقف على رغبة كبار الملاك والمسيطرين.
التطورات الجديدة على صعيد معايير الحوكمة تهدف إلى معالجة الممارسات السابقة التي مرت خلالها عشرات، بل مئات الملفات من الأخطاء الجسيمة، والتي كانت مجالس إدارات الكيانات التي ترتكبها، أشبه بمجالس “بصامة” يحصلون على العضوية من أجل الوجاهة والمكافأة السنوية، مروراً ببعض المميزات والمكاسب والمعلومات التي تتوافر بحكم الموقع ويتم استغلالها … لذلك مرت عشرات الملفات بمباركة شبه جماعية.
في ظل الأهمية المتنامية لدور العضو المستقل، فهو يحتاج إلى معايير وموازين تحدد وتفسر من هو العضو المستقل، بحيث يتم إسقاط هذه المعايير عند التنفيذ والتطبيق.
بمعنى أوضح وأدق، ما الذي يحدد “الاستقلالية” في ظل المشهد المختلط الذي يكشف ممارسات لا تمت للاستقلالية بأي صلة، بل ربما من يملئون مقاعد المستقلين هم أكثر موالاة من الأعضاء غير المستقلين، وهنا مكمن الخطورة، عندما يكون العضو المستقل الذي يعول عليه آمال كبيرة في أن يكون له دور وبصمة معززة للثقة وممثلاً للأقليات وصغار المستثمرين، هو ذاته مصدر المخاطرة بسبب غياب دوره الفني والمهني.
متى يمكن أن يكون للجهات التنظيمية والإشرافية دور في ملف تحديد درجة الإستقلالية من عدمها؟ بحيث تكون الموافقة أعمق وأشمل من مجرد موافقة روتينية على شكليات قانونية وإجرائية … بل تذهب إلى ما هو أعمق، خصوصاً وأن هناك علاقات واضحة كالشمس تجعل من هذه العضويات “أضحوكة” أو مجرد ملئ مقاعد شكلية لا أكثر!
وفيما يلي مجموعة من الأسئلة التي تبحث عن إجابات:
* ما هي معايير الاختيار التي تتطبقها الشركات في اختيار العضو المستقل؟
* لماذا تفتح الشركات باب الترشيح للعضو المستقل ولديها أعضاء مسبقاً محددين ومستهدفين ويتم الطلب منهم وتوجيهم بالترشح؟ أليس ذلك من باب الشكليات؟
* ما هي حجم القضايا التي تمت إثارتها من جانب الأعضاء المستقلين؟
* لماذا يتم تدويرالأعضاء بين شركات المجموعة أو في الكيانات الواحدة؟ والتي تم معالجة حالة منها مؤخراً.
* متى يمكن أن يتم إعلان النقاط والملفات التي سجل العضو المستقل رأياً بشأنها؟
* متى يمكن أن يتم تكليف العضو المستقل مثل مراقب الحسابات بدور يتعلق بإبلاغ الجهات الرقابية بأي ملاحظات؟ خصوصاً وأن هذه العضوية هي مسؤولية وليست تشريف.
* لماذا لا يتم الطلب من العضو المستقل تقديم تقرير سري مباشر للجهة الرقابية كل عام مالي؟
من هو العضو المستقل؟
العضو المستقل هو عضو مجلس إدارة غير تنفيذي يتمتع بالاستقلال التام، لا تربطه بالشركة علاقات مالية، إدارية، أو قرابة حتى الدرجة الثانية تؤثر على قراراته، بهدف ضمان الحيادية، ومراقبة الأداء، وحماية مصالح المساهمين، ولا يتقاضى سوى أجر العضوية.
أبرز صفات ومهام العضو المستقل:
* الاستقلالية التامة :لا يمثل كبار الملاك، ولا يعمل في الإدارة التنفيذية أو مستشاراً للشركة.
* الحيادية في القرار: يشارك في صنع القرار بناءً على خبرته الفنية دون تضارب مصالح.
* الرقابة: يراقب أداء الإدارة التنفيذية ويقدم نظرة موضوعية وغير مقيدة.
* توثيق الرأي :في حال اعتراضه على قرارات المجلس، يُثبت رأيه في محضر الاجتماع.
أصحاب البصمة والقوة معروفين
قلة معروفة وسمعتها ساطعة ومتوهجة كالشمس، هي التي يمكن التعويل عليها كأعضاء مستقلين في مجالس الإدارات…
هم يضيفون وجاهة للمجلس، يثرون النقاش بحضورهم، قامات تفرض احترامها، تتباهى كيانات عملاقة بانضمامهم، حيث أن وجودهم يمنح هذه الكيانات شرعية وثقة.
حضورهم الطاغي وخبراتهم العميقة وهيبتهم تمثل سياج مانع، وربما لا يجرؤ بوجودهم كائن من كان أن يفكر بارتكاب مخالفات أو التدليس في أي ملف، رغم احترافية بعض الأعضاء غير المستقلين في التدليس، خصوصاً من هم في سدة الرئاسة من أصحاب الخبرات السابقة في التدليس واللعب، والموصومين بمخالفة التعليمات الرقابية في مرحلة موجة القروض.




