مقالات

وين تخش دينارك ..

 

بقلم/ خالد المطوع

في أوقات التوتر، لا تُختبر الأسواق… بل تُختبر القرارات.

وهنا يظهر الفرق بين من يلاحق الخبر… ومن يقرأ ما خلفه.

تميل الأسواق إلى ردّ فعل سريع.

يتقدّم الحذر، وتتراجع الشهية للمخاطرة، ويبحث كثيرون عن الخروج لا عن الفرص.

لكن في الخليج، المشهد مختلف.

خلال مارس وأبريل 2026، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، لم نشهد انسحابًا من رأس المال السيادي، بل استمرارًا في الاستثمار وإعادة التموضع.

تقدَّر أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية بنحو 5 تريليونات دولار، وقد واصلت نشاطها خلال هذه الفترة، وفق تقارير حديثة من Semafor وتحليلات مؤسسات مالية دولية.

هذه ليست مسألة أرقام بقدر ما هي نهج.

رأس المال طويل الأجل لا يتحرّك وفق ضجيج اللحظة، بل وفق قراءة تمتد لسنوات.

انعكاس ذلك يظهر في الأسواق الخليجية.

القيمة السوقية للسوق السعودي تقترب من 10 تريليونات ريال، وسوق أبوظبي عند نحو 2.7 تريليون درهم، فيما سجّلت بورصة الكويت نموًا يقارب 22% خلال عام 2025.

مؤشرات تعكس استمرارية الثقة، لا مجرد تماسك مؤقت.

في هذا السياق، تبرز الكويت بهدوء.

سوق لا يتحرّك بسرعة، ولا يجذب الانتباه اللحظي، لكنه يحتفظ بميزة مهمة:

إمكانية بناء المراكز دون ضغط التوقيت.

بلغت القيمة السوقية لبورصة الكويت نحو 53 مليار دينار، مع تحسّن في النشاط غير النفطي واستقرار في القطاع المصرفي.

عناصر قد لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تشكّل قاعدة استثمارية قابلة للنمو التدريجي.

الأسواق التي تتحرّك ببطء، تمنح المستثمر فرصة التفكير.

والاستثمار، في جوهره، ليس سباقًا مع الآخرين، بل قرار توقيت.

التجارب السابقة تشير إلى أن أفضل نقاط الدخول لا تتكوّن في لحظات الوضوح، بل في فترات التردّد.

حين تتراجع التوقعات، وتتسع دائرة الحذر، تتكوّن الفجوة بين السعر والقيمة.

اليوم، لا تبدو المنطقة في حالة انكماش استثماري، بل في مرحلة إعادة تسعير.

الإنفاق مستمر، المشاريع قائمة، ورأس المال طويل الأجل لم يغادر.

السؤال إذًا لا يتعلّق بوجود التوتر من عدمه،

بل بقدرة المستثمر على قراءة ما وراءه.

وين تخش دينارك؟

دهنا في مكبتنا .. وخيرنا فينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى