بقلم/ فارس مساعد عبدالله
كيف يمكن لسهم أن يتعرض لموجة بيع قوية، ثم يأتي اليوم التالي ويقفز بعد إعلان نتائجه؟
هذا ما حدث مع ميكرون خلال يومين متناقضين.
الثلاثاء: الخوف يسيطر
في جلسة الثلاثاء 23 يونيو 2026، تحولت شاشات التداول إلى اللون الأحمر.
تراجع مؤشر ناسداك بأكثر من 2%، وهبط قطاع أشباه الموصلات بنحو 8%، بينما خسر سهم ميكرون قرابة 13% من قيمته. كما امتد الضغط إلى عدد من شركات الذاكرة والتخزين الأخرى.
لكن هل انهار الطلب على منتجات ميكرون فجأة؟
لم تظهر أرقام تثبت ذلك. ما حدث أن المخاوف تراكمت بسرعة:
هل ارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي أكثر من اللازم؟
هل تنفق الشركات مبالغ ضخمة على مراكز البيانات من دون عائد كافٍ؟
ماذا سيحدث إذا استمرت أسعار الفائدة مرتفعة؟
وسط هذه الأسئلة، اختار كثيرون البيع أولاً وانتظار الإجابة لاحقاً.
الجميع ينتظر ميكرون
في اليوم التالي، اتجهت أنظار المهتمين بالسوق الأميركي وقطاع الذكاء الاصطناعي إلى شركة واحدة.
لم يكن المستثمرون ينتظرون نتائج شركة متخصصة في الذاكرة فقط، بل اختباراً مهماً للقطاع بأكمله. فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمعالجات NVIDIA وAMD وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى كميات هائلة من الذاكرة فائقة السرعة التي تنتجها ميكرون.
لو جاءت النتائج ضعيفة، لاعتبرها المتشائمون دليلاً على أن الطفرة بدأت تفقد زخمها. أما النتائج القوية، فستؤكد أن الإنفاق الضخم يتحول فعلاً إلى مبيعات وأرباح.
كان الرهان أكبر من شركة واحدة، ثم جاءت المفاجأة
بعد إغلاق السوق، أعلنت ميكرون نتائج تجاوزت التوقعات بفارق يصعب تجاهله:
إيرادات بلغت 41.46 مليار دولار.
ربح معدل قدره 25.11 دولاراً للسهم.
هامش ربح إجمالي بلغ 84.9%.
تدفق نقدي تشغيلي تجاوز 25 مليار دولار.
لكن الرقم الأهم لم يكن ما حققته الشركة، بل ما تتوقع تحقيقه مستقبلاً.
فقد توقعت للربع المقبل إيرادات تقارب 50 مليار دولار، وربحاً معدلاً بنحو 31 دولاراً للسهم، وهامش ربح قد يصل إلى 86%.
وهنا انقلب المشهد.
قفز السهم بأكثر من 18% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعدما قدمت الشركة نتائج وتوقعات أقوى بكثير مما كان ينتظره السوق.
فهل كان المستثمرون قد بالغوا في الخوف؟
ماذا قالت ميكرون فعلياً؟
نتائج ميكرون بينت بأن الطلب ما زال قوياً، وأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا يذهب إلى الوعود فقط، بل يتحول إلى مبيعات وأرباح وتدفقات نقدية حقيقية.
كما أثبتت أن شرائح الذاكرة ليست مكوناً ثانوياً، بل جزء أساسي من سباق الذكاء الاصطناعي لا يمكن تجاهله.
ومع ارتفاع الطلب ومحدودية الإنتاج، ارتفعت أسعار الشرائح، وتحسنت هوامش الأرباح، وحُجز جزء من الإنتاج بعقود طويلة الأجل.
ميكرون ليست دائماً في واجهة الحديث عن الذكاء الاصطناعي، لكنها تقف في قلب بنيته التحتية.
هل انتهت المخاوف؟ لا.
النتائج القوية لا تعني أن كل سهم تقني أصبح رخيصاً. كما أن صناعة الذاكرة معروفة بتقلبها؛ فإذا توسع الإنتاج مستقبلاً وتراجعت فجوة المعروض، فقد تنخفض الأسعار وهوامش الأرباح من مستوياتها الاستثنائية.
السؤال لم يعد: هل الذكاء الاصطناعي حقيقي؟
فالأرقام أجابت عن ذلك.
السؤال الأصعب: ما الشركات القادرة على تحويل هذه الطفرة إلى أرباح مستمرة، وما السعر العادل الذي يستحقه كل سهم؟
ما حدث بين الثلاثاء والأربعاء يقدم درساً واضحاً: السوق قد يبالغ في الخوف، كما قد يبالغ في التفاؤل.
أما القرار الاستثماري السليم، فلا يُبنى على اللون الأحمر أو الأخضر وحده، بل على ما تقوله الأرباح والتوقعات والأعمال الحقيقية خلف الشاشة.
*** تنويه: يهدف هذا المقال إلى عرض المعلومات وتحليلها لأغراض توعوية فقط، ولا يُعد توصية أو نصيحة استثمارية لشراء أو بيع أي سهم.




