مقالات

أهلا وسهلا بصناديق ETFs في بورصة الكويت ،،، ولكن!

 

بقلم : خالد كرم

خبير أسواق الأسهم العالمية وصناديق المؤشرات المتداولة

 

جميل هذا الزخم التسويقي عبر منصات التواصل الاجتماعي بقيادة هيئة أسواق المال عندما قامت مشكورة باستعراض فريق عملها من الكويتيين الأكفاء والمميزين في تقديمهم لمنتج صناديق المؤشرات المتداولة ETFs الذي صدرت لائحته التنظيمية مؤخرا.

وإذ نفتخر اليوم بهذا الإنجاز، فقد كانت لنا عدة مساعي، وغيرنا، منذ عدة سنوات عبر مناشدة هيئة أسواق المال عبر التواصل المباشر وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة الإسراع بتقديم وإيجاد التنظيم القانوني والإجرائي أسوة بأسواق العالم بشكل عام، وتحديدا بعد انضمام بورصة الكويت إلى مصاف الأسواق الناشئة، وأسوة بما تقدمه الأسواق الثانوية في المنطقة منذ عشرات السنوات بشكل خاص.

ببساطة، صناديق المؤشرات المتداولة ETFs هي صناديق استثمار مفتوحة تدرج وحداتها في السوق الثانوي وتهدف إلى محاكاة أداء مؤشر أو سلة من الأصول مع تداول (وحداتها) بشكل لحظي خلال جلسات التداول مثل الأسهم المدرجة.

تعد صناديق ETFs أحد أشكال المنتجات الاستثمارية المتداولة ETPs والتي تهدف الأخيرة إلى تتبع أداء أصل أو مؤشر أو سلعة أو استراتيجية استثمارية يتم تحديدها وتسويقها من قبل مدير الصندوق، ما يعني أن أسم Exchange Traded Products هو اسم “المظلة” Umbrella Term الذي يضم عدة أنواع من المنتجات (الأدوات) الاستثمارية المتداولة في الأسواق الثانوية ويمكن تصويرها:

ـ صناديق المؤشرات المتداولة Exchange Traded Funds.

ـ صناديق سندات الدين المتداولة Exchange Traded Notes.

ـ صناديق السلع المتداولة Exchange Traded Commodities.

هذا وقد ظهر مصطلح ETP لأن المستثمرين أصبحوا يتداولون منتجات كثيرة في البورصة، وليس فقط صناديق الاستثمار، ليضم ETPs جميع المنتجات التي تتداول في البورصة ويتم تداولها طوال جلسة التداول ويمكن شراؤها وبيعها مثل الأسهم وتتبع أصلا أو مؤشرا أو سلعة أو استراتيجية، إلا أن أشهر تلك المنتجات المتداولة هي صناديق المؤشرات المتداولة ETFs.

القرار التاريخي … بعض التجارب الناجحة!

شكل إقرار لائحة صناديق ETFs في الكويت الذي صدر في يونيو 2026 خطوة تاريخية طال انتظارها، فهي لا تعني فقط إضافة منتج استثماري جديد إلى السوق الثانوي، بل تمثل بداية مرحلة جديدة في صناعة إدارة الأصول، تفتح الباب أمام الابتكار المالي وجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

تاريخيا، فقد سعى العديد من مدراء الأصول والتنفيذين لتقديم المنتج في بورصة الكويت، إلا أن تلك المحاولات لم يكتب لها الانجاز بسبب عدم وجود أنظمة ولوائح تنظم طرح ذلك في بورصة الكويت، إلا أن بعض تلك المحاولات قد نجحت عبر إدراج صندوقين في أسواق عالمية.

في يوليو 2008، قامت شركة الساحل للتنمية والاستثمار بإدراج أول صندوق لتداول المؤشرات التي تعكس أداء السوق الكويتي في بورصة لندن والذي يعد الأول من نوعه، كان ذلك تحت رعاية وإشراف التنفيذيين في الشركة آنذاك خالد العصيمي والدكتور سليمان العبدالجادر.

وفي أبريل 2019، قامت شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمار المالي KMFIC بإدراج صندوق KMFICE FTSE Kuwait Equity UCITS ETF في سوق لندن المالي والذي يستثمر في أسهم الشركات المتوقع إدراجها ضمن مؤشرات FTSE Russell كان ذلك بقيادة الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك عادل الحميضي ومدير قطاع الأصول السابق السيد أحمد الفهد.

وفي يناير 2020، قبل كورونا بأيام تقدمنا بفكرة إنشاء صندوق ETF متعدد الإدراج بالتعاون مع إحدى الشركات السعودية التي لديها النية بعمل صندوق مشترك ومتعدد الإدارة، على أن يتم إدراجه في السوق السعودي كمرحلة أولى ثم في بورصة الكويت عند إقرار اللوائح مع إحدى الشركات الكويتية المرخصة، إلا أن الفكرة لم يكتب لها النجاح بسبب أحداث كورونا وأسباب أخرى لا نرغب الخوض فيها الآن.

صناديق كويتية في أسواق غير كويتية !

نعم هناك عدة صناديق ETFs قائمة ويتم تداولها في بورصات غير كويتية تستهدف الشركات المدرجة في بورصة الكويت، يأتي في طليعتها صندوق iShare MSCI Kuwait ETF الذي يحمل رمز KWT المدرج في السوق الأمريكي منذ سبتمبر 2020 ويدار من قبل عملاق إدارة الأصول شركة BlackRock.

وهناك صندوق ETF تم إدراجه في فبراير 2022 يمنح المستثمرين التعرض المباشر للشركات الكويتية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مـدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية ADX وهو صندوق Chimera S&P Kuwait Shariah ETF – Income

عامل الزمن … وجاهزية الشركات المرخصة !

يتوقع أن تتقدم عدد من الشركات الاستثمارية المرخصة في طرح صناديق مؤشرات متداولة في قادم الأيام، لكن السؤال المطروح هل هناك جاهزية من قبل الشركات من حيث إدارات العمليات والعاملين في إدارات الثروات وتحديدا من قبل فرق إدارة الأصول والصناديق؟

المؤشرات الأولية ومن نظرة سريعة (عشوائية) نعتقد أن ليس الجميع لديه الجاهزية، لا من حيث المعرفة المسبقة، حيث أغلب العاملين في القطاعات الرئيسية لإدارات الأصول لم يتم تأهيلهم مسبقا لمثل هذا النوع من المنتجات، والبعض الآخر نعتقد أنه قد تفاجأ بطرح اللائحة التنظيمية دون تحضير تنسيقي وفني مع اتحاد شركات الاستثمار.

هذا لا يعني أن تأسيس المنتج وطرحه عملية معقدة، نحن هنا نتحدث عن الجاهزية التي قد تحول دون التقدم لطرح المنتج بشكل سريع، أي أن عامل الزمن قد يكون عائق في طرح المنتج.

نقترح على اتحاد شركات الاستثمار الإسراع إلى عقد ندوات وورش عمل ودورات تدريبية للشركات المرخصة بالتعاون مع عدة جهات قامت بتقديم المنتج في أسواقها.

تجارب الأقربون … مادة جاهزة للاستفادة!

حتى ساعة كتابة هذه السطور، هناك (24) صندوق ETF مدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية ADX و (13) مدرج في السوق المالية السعودية Tadawul و (2) في سوق دبي المالي DFM و (2) في بورصة قطر QSE.

في 10 سبتمبر 2012، كتب الاقتصادي السعودي الدكتور فهد الحويماني، رأيه حول أسباب فشل صناديق المؤشرات المتداولة في السوق السعودي آنذاك، والتي قد تم تلافي بعضها في السنوات التالية، حيث أشار:

ـ هناك تضارب صارخ في تركيبة الصندوق (كان صندوق واحد مدرج من قبل شركة فالكم الذي أصبح اسمها شركة يقين) ليس له مثيل في صناديق المؤشرات العالمية، وهي أن مدير الصندوق وإداري الصندوق وصانع السوق وأمين الحفظ والقائم على المؤشرالذي يحاكيه الصندوق هم موظفون في جهة واحدة، وربما هناك شخص واحد يقوم بأكثر من دور فيها ما يفقد الصندوق المصداقية اللازمة لدى المتداول.

ـ تدار صناديق المؤشرات الدولية مؤشرات معروفة لعامة الناس مثل مؤشر “داو جونز” و مؤشر SPX ومؤشر الناسداك، وغيرها من المؤشرات التي تمثل قطاعات معينة وتدار من قبل جهات مختصة، وليست تدار من قبل الجهة المنشئة للصندوق كما في صناديق المؤشرات السعودية حيث كل شيء يقدم من الجهة نفسها.

بالإضافة إلى ما سبق، عندما قامت هيئة أسواق المال باستطلاع رأي العموم عبر منصة تويتر (X) في 16 يوليو 2024، قمنا عبر حسابنا بتلك المنصة KhalidTrader بتقديم عدة تساؤلات يأتي في طليعتها إجراءات الشخص المطلع، والتي نعني فيها لو قامت شركة لديها صندوق ETF وكان عدد من مكونات ذلك الصندوق عائدة لمدير الصندوق أو لشركة تابعة كيف سيتم التعامل في مثل هذه الحالة؟ كما تسآلنا عن دور أمين الحفظ في مراجعة خطأ التتبع، وهل له الحق في معرفة إجراءات التوازن وإعادة التوازن لمكونات الصندوق بشكل لحظي؟ هل يعد ذلك إفشاء لسرية المعلومات الداخلية لمدير الصندوق؟ ماذا عن إمكانية تغيير هدف وكيان صندوق استثماري قائم إلى صندوق ETF ومن ثم إدراج وحداته في السوق الثانوي؟ وعدة استفسارات تم طرحها قبل إقرار اللائحة.

على هيئة أسواق المال وبالتعاون مع اتحاد شركات الاستثمار الإسراع لعقد ندوات وورش عمل لمناقشة عدة ملاحظات وتساؤلات تفاديا لأية إخفاقات فنية قد تنشأ مع طرح المنتج في المستقبل.

صناديق “كاثي وود” … قـصة ملهمة!

في الأسواق العالمية، وتحديدا في سوق الأسهم الأمريكية لـم تعد صناديق ETFs مجرد أداة تتبع لمؤشرات تقليدية كمؤشرات SPX و Nasdaq بـل أصبحت وسيلة للاستثمار في الأفكار المستقبلية مثل الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، والروبوتات والطاقة النظيفة، واستعمار الفضاء.

من أبرز النماذج التي غيرت مفهوم صناديق المؤشرات المتداولة ETFs عالميا تجربة شركة ARK Invest بقيادة المستثمرة الأمريكية Cathie Wood ، والتي لم تبنِ نجاحها على امتلاك رأس مال ضخم أو تاريخ طويل، وإنما على بناء منظومة بحثية متخصصة تستشرف التقنيات التي قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة.

لقد أدركت ARK مبكرا أن المستثمر لا يبحث فقط عن التعرض للسوق، بل يبحث عن التعرض للأفكار المستقبلية؛ لذلك ركزت فرقها البحثية على الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وتقنيات الجينوم، والطاقة النظيفة، والمركبات ذاتية القيادة، والفضاء، والعملات الرقمية، ثم حولت تلك الأبحاث إلى صناديق مؤشرات متداولة ETF ذات استراتيجيات واضحة يمكن للمستثمر تداولها بسهولة وشفافية.

إن القيمة الحقيقية في تجربة ARK لا تكمن في أسماء الصناديق التي تديرها، وإنما في نموذج العمل الذي سبق إطلاق تلك الصناديق، فالأبحاث كانت المنتج الأول، بينما جاءت الصناديق الاستثمارية باعتبارها التطبيق العملي لتلك المعرفة، وهو ما منح الشركة هوية استثمارية مميزة تختلف عن كثير من مديري الأصول التقليديين.

استنساخ ملائم يتماشى مع طبيعة بورصتنا!

هل نحتاج إلى استيراد صناديق (أفكار) معلبة جاهزة؟ أم نحتاج لاستيراد خبرات ستعمل على تحقيق الفارق التنافسي و اختصار عامل الزمن في طرح صناديق ETFs؟

عالم اليوم عالم مفتوح، وكل شيء أصبح سهل الوصول إليه، ولأننا في الكويت قد تأخرنا في طرح ETFs ولأسباب عديدة أغلبها (أسباب فنية)، كان لزاما علينا التفكير خارج الصندوق، حيث يمكن الاستفادة من خبرات الشركات العالمية الرائدة في صناعة صناديق المؤشرات المتداولة، من خلال تبني شراكات استراتيجية لنقل المعرفة وتدريب الكفاءات المحلية وتطوير إدارات الأبحاث وتصميم منتجات تتناسب مع طبيعة السوق الكويتي بغية المساهمة في تصميم منتجات استثمارية حديثة ونوعية ولربما تكون فريدة تلائم المستثمر الذي يستهدف بورصة الكويت بشكل عام.

إن العديد من أسواق المال لم تبن صناعة صناديق المؤشرات المتداولة بالاعتماد على الخبرات المحلية وحدها، بل استفادت من شراكات استراتيجية مع مؤسسات عالمية تمتلك خبرات طويلة في إدارة الأصول، وصناعة المؤشرات، والتسعير، وصناعة السوق، وإدارة المخاطر. ومن شأن تبني نموذج مشابه أن يختصر على السوق الكويتي سنوات من التعلم والتجربة، ويعزز فرص نجاح المنتجات الجديدة منذ مراحلها الأولى.

لك أن تتخيل أن يتم إطلاق أول صندوق ETF مع مؤسسة عالمية تمتلك خبرات واسعة في الابتكار، وعدة صناديق نوعية مدرجة في أسواقها، حيث أن تلك الخطوة ستحقق عدة أهداف منها:

ـ نقل الخبرات العالمية إلى قطاع إدارة الأصول والعمليات للشركات الكويتية المرخصة.

ـ تطوير منتجات استثمارية نوعية بديلة عن الصناديق التقليدية.

ـ تعزيز مكانة بورصة الكويت كمركز استثماري لديه منتجات استثمارية ابتكارية مدرجة في السوق الثانوي.

ـ جذب سيولة مستثمرين إقليميين وعالميين باحثين عن منتجات نوعية.

ـ دعم رؤى الكويت في تنويع القطاع المالي وتطوير أسواق رأس المال.

إن نجاح تجربة صناديق المؤشرات المتداولة في الكويت لن يقاس بعدد الصناديق التي سيتم إدراجها خلال العام الأول، وإنما يقاس بقدرة السوق على بناء صناعة متكاملة تجمع بين الابتكار، والكفاءة التشغيلية، والحوكمة، والقدرة على المنافسة إقليميا.

وإذا نجحت شركات إدارة الأصول والصناديق في استثمار هذه الفرصة، فقد لا تكون مجرد سوق تتبنى منتجات عالمية، بل سوقا يصدر أفكارا ومنتجات استثمارية إلى المنطقة بأكملها.

ليش لا كنا سباقين في الآجل والبيوع والخيارات Options قبل الآخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى