قصة الأحدمنوعات

قصة الملياردير دوحى

 

من قصص الكفاح الملهمة التي تستحق التأمل والتوقف أمامها، قصة شاب مهاجر كان يتسم بالذكاء الحاد الذي يجعلك تتوقف أمام لمحاته وبصماته وطريقة تفكيره، التي كانت تُبهر المستمعين في الغالب، سواء من أصحاب المصلحة أو غيرهم من المراقبين المطلعين على بعض الملفات التي يقودها.

أهم ميزة بنى عليها هذا الشاب طموحه هو الرغبة في التعلم والتطور والتجدد، وكذلك إصراره على اختصار الزمن في مساره للوصول للقمة.

اعتمد طوال مسيرته على أن يكون بعيداً عن الواجهة، فكان يضع رأساً قوية في المقدمة كسياج أمان وحماية، تستقبل النقد أو الضربات وتتلقى الصدمات بعيداً عنه، وتتصدر الواجهة في تخليص الإجراءات الروتينية الإدارية وحضور اللقاءات والاجتماعات، والتصدي لكل ملف يتطلب واجهة ذات قبول، وذلك لزوم مواكبة ظروف ومتطلبات السوق عموماً.

 

برع طوال مسيرته في “تلييس القحافي” وتضخيم الأصول وتدويرها ونقلها بين التابع والزميل، ورفع هذا وخفض ذاك، وجلب قروض من الخارج والحصول على عمولات عليها، وبيع أصول بين شركات بوكالات دين ثم استدخالها من دون أي سيولة أو نقد، العمليات جميعها عبارة عن اصطناع أرباح وبيانات بنظام التدوير.

تتلمذ في بداياته على يد رموز محترفة في السوق المالي، في مرحلة شهدت طفرات استثنائية قد لا تتكرر على المدى البعيد لاختلاف الظروف واختلاف صناع الأحداث، وحتى التشريعات التي باتت أكثر تشدداً وتنظيماً.

مسار هذا الرجل من النادر تكراره بسبب الأدوات التي توافرت له، والشخصيات التي لعبت الأدوار الأساسية في جميع المشاهد التي مرت على المشهد الاقتصادي العام.

المحطة الأولى في المسيرة الطموحة كانت مرحلة التكوين والتأسيس، وهي الأهم، فقد وجد مجموعة تمثل بالنسبة له مادة خام لتشكيل بعض المنتجات الورقية التي كانت تتسم وتحظى بطلب عالي ومرتفع وقبول يصل إلى حد التهافت عليها نتيجة وفرة السيولة وندرة مثل هذه المنتجات التي كانت تدر أرباحاً وفيرة على من يقتنيها.

الشاب الطموح أتقن المهنة وأصبح من كبار اللاعبين والمنتجين لهذه المنتجات، حتى أثار لعاب آخرين وبات حوله طلب كبير وإغراءات أكبر، ووعود بأنهم سيوفرون له كل أدوات اللعبة، وكل ما عليه أن يكون الرأس المدبر والمفكر فقط، من يملك القدرة على توفيق الأوضاع وفق الضوابط والشروط والمعايير.

جزء من خيوط اللعبة أن الشاب الطموح كان يكيل لنفسه المكاسب المليونية، ويكيل لرأس المجموعة والعراب مكيالين من تلك الأرباح، ويولد الأرباح الخاصة والشخصية بطرق شبه مشروعة عبر العمولات والدخول في استثمارات قبل أن تتهيأ لفورة الصعود في أيام ما قبل قوانين الشفافية الصارمة.

كرر الشاب الطموح منتجه ثلاث مرات، وفي كل محطة كان نفس السيناريو يتكرر بالضبط، لكن الواجهة فقط هي المختلفة، حيث كان يختار بعناية شديدة هذه الواجهة وفق مواصفات محددة.

ما بين مكاسب شخصية وعمولات ومكافآت، واستفادة من أسهم إدراجات، وحوافز من العيار الثقيل لأرفع درجة في هيكل ثلاث مجاميع هي عمر المسيرة الميمونة، أصبح الشاب الطموح يصنف من أصحاب الملايين وفقاً للعملة الصعبة، أما وفقاً لعملات أخرى فطاف المليار منذ زمن بعيد.

فهل تستمر فصول إبداعاته؟ أم سيسير به قطار الطمع حتى يجد نفسه في دار الإصلاح والتأهيل كختام تتويجي لممارسات ثلاث عقود؟

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى