مقالات

وحدة تنظيم التأمين.. العمود الفقري الجديد لاقتصاد الكويت الآمن

 

بقلم: المحامي هشام الفهد

 

إن إنشاء وحدة تنظيم التأمين لم يكن مجرد تغيير إداري، بل كان إعلاناً عن ولادة سوق تأميني كويتي بمعايير عالمية. وما تحقق في خمس سنوات بقيادة كفاءات وطنية مخلصة، أنقذ القطاع من فوضى استمرت عقوداً. وهذه 15 ميزة تثبت ذلك:

أولاً: في التنظيم والتشريع

1- قانون عصري متكامل: أنهت فراغاً تشريعياً دام 60 سنة، بإصدار القانون رقم 125 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية المفصلة.

2- فصل أموال العملاء: ألزمت الشركات بفصل أموال حملة الوثائق عن أموال المساهمين، فأصبحت أموال الناس محمية حتى في حالة إفلاس الشركة.

3- حوكمة بمستوى البنوك: فرضت تعيين مدير مخاطر ومدقق داخلي ومجلس إدارة مستقل، بعد أن كانت شركات تدار كشركات عائلية.

4- تنظيم الوسطاء: من سوق مفتوح إلى سجل مرخص واختبارات مهنية وعمولة محددة، وانتهى زمن سماسرة التأمين الوهميين.

5- مكافحة حرق الأسعار: وضعت تسعيرة اكتوارية عادلة، فأوقفت المنافسة الانتحارية التي كانت تدمر الشركات الجادة.

ثانياً: في حماية العميل والسوق

6- صندوق حماية حملة الوثائق: لأول مرة في تاريخ الكويت، إذا أفلست شركة تأمين، يتكفل الصندوق بدفع التعويضات، على غرار صندوق حماية المودعين في البنوك.

7- منصة شكاوى فعالة: أصبح للعميل جهة محايدة يلجأ إليها إلكترونياً، ويتم البت في شكواه خلال 30 يوماً.

8- ملاءة مالية قوية: رفعت الحد الأدنى لرأس المال والوديعة، فخرجت الشركات الورقية وبقيت الشركات الجادة القادرة على تغطية الكوارث الكبرى.

9- شفافية التسعير: ألزمت الشركات بنشر أسعارها وشروطها على مواقعها، فانتهى أسلوب “السعر عند المراجعة”.

10- تطوير التأمين الإلزامي: طورت تأمين السيارات الإلزامي والصحي للوافدين ليصبح إلكترونياً بالكامل ومربوطاً مع وزارتي الداخلية والصحة.

ثالثاً: في المستقبل والاستثمار

11- جذب شركات إعادة التأمين العالمية: التنظيم القوي شجع كيانات كبرى مثل Swiss Re

و Munich Re على التعامل مع السوق الكويتي بثقة.

12- دعم الـ InsurTech: أطلقت البيئة التجريبية التشريعية (Sandbox) التي سمحت بتقديم التأمين الرقمي عبر التطبيقات.

13- منتجات للاقتصاد الجديد: سمحت بمنتجات لم تكن موجودة سابقاً : تأمين الأمن السيبراني، وتأمين الشركات الناشئة، وتأمين المسؤولية المهنية للأطباء والمحامين والمهندسين.

14- توافق خليجي ودولي: جعلت تشريعات الكويت متوافقة مع معايير IAIS الدولية، مما يسهل اندماج السوق الكويتي خليجياً.

15- بناء كفاءات وطنية: اشترطت توظيف وتدريب كوادر كويتية متخصصة في الاكتوارية وإدارة المخاطر، فخلقت جيلاً جديداً من الخبراء.

الخلاصة القانونية:

ما فعلته وحدة تنظيم التأمين في 5 سنوات، لم تفعله الإدارات السابقة في 50 سنة. لقد حولت التأمين من مجرد “ورقة للمرور” إلى صناعة مالية تساهم في الناتج المحلي وتحمي الاقتصاد الوطني. والشركات الذكية اليوم هي من تعتبر الوحدة شريكاً للنمو، لا مجرد رقيب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى