
محطة النزول الأخيرة اقتربت، والتغيير سنة من سنن الحياة، وهو ما يجب أن يعيه ويعلمه ويؤمن به الجميع.
في كوكب الأرض كتب على كل شيء فيها الفناء والعدم والتغيير، والمناصب هي من أسهل وأيسر وأبسط ما يطاله التغيير، فهي هشة ومتغيرة ومتقلبة وتتغير “بكلمة” أو موقف أو خطأ أو نتيجة.
على مستوى الشركات يمكن أن تتخيل كم رئيس مجلس إدارة تم تغييره، سواء عبر استقالة أو إقالة أو عزل أو خروج طوعي أو تغيير للمصلحة بعد أن تتكشف خيوط الاستفادة والتربح.
حتى الرئيس التنفيذي الأسطورة الذي يتمركز ويتمترس ويقبع على قمة هرم الكيان الأسطوري اقتربت محطة نزوله وهبوطه من البرج العاجي.
للأمانة التغيير مستحق ومطلوب، خصوصاً وأن قاعدة “المالك يحكم” لا تنطبق عليه، ومن العدالة إفساح المجال لدماء جديدة وقيادة جديدة بطموحات عالية، بعد عقود من السيطرة والاستحواذ على الورق على حساب الغير.
فيما يبدوا أن الأمور حُسمت حسماً نهائياً، والتغيير كان يفترض أن يتم في الوقت الحالي، لكن في ظل جهود ومساعي من هنا وهناك من أجل إخراج جيد يحفظ الشكل، فستكون العمومية المقبلة هي عمومية الوداع.
لكن في ظل عدم القناعة بالتخلي عن مثل هذه المأمبإمبراطورية السيادية ذات التأثير الإقليمي والعالمي، تبرز مساعي وخطوات ذكية لمنح “الأسطورة” اليد الطولى في الإدارة من خلف الكواليس، حيث سعى ولا يزال يسعى في أن يكون له دور وبصمة في تعيين الرئيس التنفيذي الجديد، ليكون المشهد ظاهرياً أمر وفي الواقع أمر آخر، مثلما يحدث في بعض الحالات التي تتم فيها إدارة كيانات “بالريموت” عن بعد، وتصل في بعض الحالات أن يدار الكيان حتى “بالفويس” أو”بالمسج”، في أبشع صور الإدارة لدمى تقبل بمناصب مقابل أن تبقى واجهة أشبه بالأصنام أو الدمى الخشبية.
الباب مغلق، والمساعي التي كان يرسمها الأسطورة “تكسرت” “وتبخرت أحلامه”، وليس أمامه سوى الاستسلام والتسليم بالواقع الجديد.
وسيبقى من رشحه لمنصب الرئيس التنفيذي موظفاً في تخصصه المالي، وربما يفقد حتى العضويات التي يتمتع بمكافآتها، خصوصاً في كيانات خارجية.
الرسالة وصلت، وكلما اقترب الموعد سيكون هناك المزيد من الجهود والترتيبات الخاصة بالإخراج العام للمشهد النهائي، ليتم تصويرها كأنها مبادرة للترجل من على صهوة الجواد الذي ارتبط به لسنوات طوال.



