أسواق المالقضايا المستثمرين

ممارسات تكشف إخفاء معلومات عن الجمعيات العمومية!!

كم شركة كشفت مصالح أعضاء مجلس الإدارة واستعرضت تقرير مراقب الحسابات كما ينص القانون على ذلك؟

 

في الوقت الذي تقع فيه على المساهمين مسؤولية جسيمة ممثلة في ضرورة الحضور للجمعية العمومية ومسائلة مجلس الإدارة والمشاركة الفاعلة في القرارات، هناك مسؤوليات أكثر وأكبر على مجلس الإدارة تجاه المساهمين في الجمعيات العمومية، تتمثل في الشفافية وكشف كافة الممارسات التي يقوم بها أعضاء مجلس الإدارة، وخصوصاً المصالح الشخصية.

بداية تنص اللائحة التنفيذية لهيئة أسواق المال في المادتين 7-5 و7-6 من الكتاب الخامس عشر “تعزيز السلوك المهني والقيم الأخلاقية” على الآتي:

– يجب أن يبلغ رئيس مجلس الإدارة الجمعية العمومية عند انعقادها عن الأعمال والعقود التي يكون لأحد أعضاء مجلس الإدارة مصلحة شخصية فيها، ويرافق هذا التبليغ تقرير خاص من مراقب الحسابات.

– يتعين على عضو مجلس الإدارة أن يبلغ مجلس الإدارة بما له من مصلحة شخصية في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، ويثبت هذا التبليغ في محضر الاجتماع، ولا يجوز للعضو ذي المصلحة الاشتراك في التصويت على القرار الذي يصدر في هذا الشأن.

 

ورود مادتين متعاقبتين في اللائحة التنفيذية للقانون 7 لعام 2010 وتعديلاته يؤكد وجوب وضرورة الكشف عن المصالح.

كم جمعية عمومية كشف فيها رئيس مجلس الإدارة أمام المساهمين وأعلن أنه لا يوجد لأعضاء مجلس الإدارة أي مصالح شخصية أو مباشرة؟ أو أعلن عن وجود مصلحة مباشرة وطلب الترخيص لها والموافقة عليها بشفافية ووضوح بعد تحديد المصلحة؟

هذه النوعية من البنود غير موجودة على جدول الأعمال في الجمعيات، ولم تعرض على الجمعيات العمومية بشكل صريح ومستقل، ووفقاً للقانون هناك مسؤولية على مراقب الحسابات للشركة أيضاً، حيث ألزمه القانون بتقديم تقرير.

هل مجالس الإدارة لم تعرف حدود مسؤولياتها في الجمعيات العمومية؟ ولماذا يغفل المساهمون عن تلك الملفات؟

التساؤلات كثيرة في هذا الملف غير المعلن بشفافية:

* كم شركة وضعت بند صريح على جدول الأعمال يتعلق بإبلاغ مجلس الإدارة عن الأعمال والعقود التي يكون لأحد أعضاء مجلس الإدارة مصلحة شخصية فيها؟

* أين تقرير مراقب الحسابات الذي أوجب القانون ضرورة إرفاقه خلال تبليغ الجمعية العمومية بمصالح أعضاء مجلس الإدارة؟ علماً أن ذلك يحدث في ظل الوعي المتنامي آخر 10 سنوات.

* إذا كان لا يوجد أي مصالح شخصية لأي من أعضاء مجلس الإدارة فيجب توضيحها والإعلان في الجمعية بأنه لا يوجد مصالح، وبالتالي القاعدة إما أن يعلن عن المصالح الشخصية أو يعلن عن عدم وجودها، تماماً مثلما يتم الإعلان عن وجود أو عدم وجود جزاءات مالية على الشركة.

* عدم وجود بند أو تقرير مراقب الحسابات عن وجود مصالح لمجلس الإدارة من عدمه، هو إخفاء لمعلومات عن الجمعية العمومية، وهذه المصالح تظل غير مرخصة وتعتبر مخالفة لعدم اكتمال الشكل القانوني لها.

مصدر قانوني أوضح بأن بند إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة يختلف كلياً عن مقصد المواد التي وردت في اللائحة التنفيذية، والتي شددت في مادتين على وجوب الإبلاغ عن المصلحة الشخصية مرفق بها تقرير خاص من مراقب الحسابات، فيما تبرئة الذمة شأن وأمر آخر لا يمنح المصلحة الشخصية القائمة صلاحية أو رخصة قانونية، لأنه تم إخفاؤها أساساً عن الجمعية، وبالتالي لا تبرئة ضمنية على العموم والمشاع لمصالح شخصية تم إخفاؤها، في الوقت الذي ألزمت فيه اللائحة التنفيذية مجلس الإدارة بوجوب عرضها على الجمعية العمومية.

أيضاً بند التعاملات مع الأطراف ذات الصلة بند غامض يطلق على المشاع، إذ يشمل الملاك الرئيسيين والشركات التابعة والزميلة وأعضاء مجلس الإدارة، لكنه لا يعفي مجلس الإدارة من كشف المصالح الشخصية للأعضاء مثلما نصت المادة 7-6 من الكتاب الخامس عشر بوضوح على وجوب إبلاغ الجمعية، وهذا الإبلاغ مرفق بتقرير خاص من مراقب الحسابات.

نقاط ذات أهمية وتحتاج إلى مراجعة شاملة:

* هل توجد مصالح شخصية لأعضاء مجالس الإدارات في شركات مدرجة وتم تمريرها دون عرض صريح في بنود على جدول الأعمال أم لا؟

* هل تعتبر الشركات مخالفة مخالفة صريحة لنصوص واضحة وملزمة؟

* هل سيتم فتح الباب لتقنين هذه المخالفات بأثر رجعي؟

* كيف سيتم تمريرها في حال كانت هذه الممارسات تحوي مخالفات وتمت على سنوات سابقة وخرج العضو صاحب المصلحة من المجلس؟

* هل مراقب الحسابات في كل شركة قام بدوره بإعداد تقرير خاص عن العقود والمصالح الشخصية وأخفاها مجلس الإدارة عن العمومية؟ أم أنه لم يُعد مثل هذا التقرير أساساً؟

ملف تقنين المخالفات بأثر رجعي سيفتح باب غير صحي أمام مخالفات تم إخفاؤها عن الجمعية صاحبة الاختصاص الأصيل في منح شرعية الموافقة من عدمه، كما أن الملف يحتاج مراجعة عميقة لمزيد من الشفافية وحماية لحقوق المساهمين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى