عدالة المعلومة وعدالة المنافسة!

-
تحدي كبير في ملف منع كبار الملاك والمطلعين من استغلال المعلومات قبل العامة
-
مراجعات شاملة مطلوبة لإعادة تقنين العلاقة بين العضويات والملكيات
-
كبح استغلال النفوذ والملكيات في التوجه بعيداً عن معايير الحوكمة
من أهم وأبرز أسس الثقة هو أن تسود العدالة في الحصول على المعلومات والبيانات، وكذلك سيادة عدالة المنافسة.
ففي ظل المراجعة الشاملة والإيجابية للعديد من القوانين يجب أن تتوسع هذه المراجعة لتطال بعض القطاعات المالية، وذلك بهدف تنظيم ملف المعلومات الخاصة والتي تنعكس بالتبعية على عدالة المنافسة، عندما تتاح بطرق مختلفة عن مسارها الطبيعي والقانوني لطرف واحد على حساب آخرين.
بعض الظواهر يجب أن تختفي أو يتم تعديلها بموجب التغيرات الجذرية، حيث أن بقاء ممارسة واحدة غير سليمة أو تضمن في أي مرحلة أفضلية لشركة أو مجموعة على حساب شركة أخرى أو مجموعة تنافسية، سيكون تأثيرها السلبي كبير.
لذلك يجب إعادة تقنين الفصل بين المناصب ومراجعة العضويات، والنظر في بعض المناصب التي قد لا تتضارب ظاهرياً، وتكون سليمة وفق القانون بحكم العدد، لكنها جوهرياً متضاربة وتصطدم بأبجديات الحوكمة.
أن تكون الخصم والحكم والمطلع هو مما يقوض المنافسة الشريفة والعادلة.
أن تكون مطلع على تفاصيل بيانات المنافس بشكل مسبق أيضاً ممارسة لا تمت بصلة للمنافسة النزيهة.
مطلوب أن يقف بعض المسؤولين وقفة تساؤل بشأن تميز بعض الوجهات في العالم كوجهات جاذبة للأموال، وقبلة لأصحاب السيولة والملاءة، وملاذ أساسي في خارطة أصحاب الثروات حول العالم، حيث أن بعض الأسواق والمراكز المالية في العالم تحولت إلى مركز لحفظ الأموال ومحطة لتركز السيولة، وقد لا يكون ذلك من باب تنوع الفرص أو قوة العوائد، لكن بسبب الثقة والأمان على مستوى سرية المعلومات واستحالة خرقها تحت أي بند أو مسمى إلا وفق إجراءات وخطوات مُقننة ودقيقة.
كشف أوراق المنافسين تعني ببساطة ضمانة حسم المواجة بشكل مسبق، وتؤكد أن المنافسة شكلية وإجرائية طالما النتيجة معروفة سلفاً ومضمونة.
الخلاصة هي أن العدالة والنزاهة تمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الأسواق المالية واستمرارها، حيث تضمن توفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة، وتبرز أهميتها في النقاط التالية:
* حماية المستثمرين وتعزيز الثقة عبر منع الممارسات غير العادلة والتشدد في اللوائح الرقابية التنظيمية التي تضمن أقصى درجات الحماية للمستثمرين (خاصة الأفراد) من الاحتيال، أو استغلال المعلومات الداخلية.
* بناء الثقة الطويلة الأجل من خلال وجود أجهزة مختصة باعتبارها خطوة لتعزيز مكانة الأسواق، وتعزيز شعور المستثمرين بالأمان والاطمئنان على حقوقهم ورؤوس أموالهم.
* تحقيق الشفافية وتكافؤ الفرص، خصوصاً في الملف المعلوماتي المتساوی، وفق آليات تضمن العدالة في وصول المعلومة الجوهرية والمالية لكافة المتعاملين في نفس اللحظة دون تمييز، مما يمنع فئة معينة (كبار الملاك أو المطلعين) من استغلال المعلومات قبل العامة.
* عدالة التسعير، حيث تعتمد الأسواق العادلة على قوى العرض والطلب الحقيقية بعيداً عن أي تضخم مصطنع أو احتكار للسيولة والأسهم، خصوصاً في منعطفات المنافسة الحادة أو الخلافية، بحيث لا يتم إقحام رؤوس الأموال العائدة لأطراف لا علاقة لها بالخلافات في هكذا ملفات.
* جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية عبر تأسيس بيئة جاذبة، إذ لا تستطيع الأسواق استقطاب رؤوس الأموال العابرة للحدود أو الاستثمار الأجنبي المباشر دون وجود منظومة قانونية ورقابية نزيهة وكفؤة تحسم النزاعات بحيادية تامة.
* منع تركز الثروات التي تؤدي إلى اختلالات تؤثر على التشريعات العادلة وتنتهي بانهيار الثقة الجماعية التي تحدث عادة نتيجة الأزمات المالية الناجمة عن الغش أو غياب الرقابة.
* دعم الاقتصاد الحقيقي، حيث أن توفير بورصات عادلة يمثل وسيلة نزيهة للشركات والحكومات للحصول على التمويل الطويل الأجل، مما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية بشكل مستدام في إطار تنافسي راسخ.



