مقالات

التضخم وأثره المدمّر على معيشة الأسرة

 

بقلم/ د. محمد غازي المهنا

دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال

m7md_almuhanna@hotmail.com

 

التضخم المالي هو ارتفاع مستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، مما يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود، حيث يصبح بإمكان نفس المبلغ من المال شراء كمية أقل بمرور الوقت. يحدث غالبًا بسبب زيادة الطلب عن العرض (تضخم الطلب) أو ارتفاع تكاليف الإنتاج (تضخم التكاليف)، وتؤثر عليه عوامل عالمية مثل الأوبئة والحروب، ويؤدي إلى تآكل قيمة المدخرات ودفع الناس للإنفاق بدلًا من الادخار.

أنواع التضخم الرئيسية:

تضخم الطلب: عندما يكون الطلب على السلع والخدمات أكبر من قدرة السوق على توفيرها، مما يدفع الأسعار للارتفاع.

تضخم التكاليف: عندما ترتفع تكاليف الإنتاج (المواد الخام، الطاقة، الأجور)، مما يجبر الشركات على رفع الأسعار.

أسباب التضخم:

* زيادة المعروض النقدي: طباعة المزيد من الأموال دون زيادة مقابلة في الإنتاج.

* اضطراب سلاسل الإمداد: كما حدث بعد جائحة كوفيد–19، مما أثّر على توفر السلع.

* الأزمات العالمية: حروب أو كوارث طبيعية تؤثر على أسعار الطاقة والغذاء.

* السياسات الاقتصادية: قرارات حكومية تؤثر على السيولة والطلب.

 

آثار التضخم:

* تآكل القوة الشرائية: النقود تفقد قيمتها، ويحتاج الناس لمزيد من المال لشراء نفس الاحتياجات.

* تغيير سلوك الادخار: يفضل الناس الإنفاق الفوري بدلًا من الادخار خوفًا من خسارة قيمة أموالهم.

* ضغط على الأجور: يطالب العاملون بزيادة الأجور لمواجهة غلاء المعيشة.

* عدم استقرار اقتصادي: التضخم المرتفع والمفاجئ يعدّ مؤشرًا على اضطراب اقتصادي.

 

كيفية قياسه:

يتم قياسه عادةً عن طريق حساب متوسط التغير في أسعار سلة من السلع والخدمات الاستهلاكية (مؤشر أسعار المستهلك) على مدار عام واحد

ماذا يعني التضخم المالي؟

التضخم المالي، أو بالإنجليزية Inflation، هو مصطلح اقتصادي يشير إلى ارتفاع المستوى العام لأسعار السلع والخدمات المختلفة، فيؤثر بشكل سلبي على العملات المحلية ويؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية لهذه العملات. كما يشير التضخم المالي إلى ارتفاع نفقات الإنتاج وأسعار السلع، دون أن يكون هناك زيادة في حجم الإنتاج لتلك السلع.

يُسبب التضخم زيادة مستمرة ومتواصلة في متوسط مستويات الأسعار للسلع والخدمات في الاقتصاد. يُعَدّ التضخم ظاهرة اقتصادية تؤثر بشكل كبير على حياة الأفراد وأداء الاقتصادات. ويُسبب التضخم تقليل قوة الشراء للعملة، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة وتقليل القيمة الحقيقية للدخل.

 

أين يأتي التضخم؟

أسباب نشوء التضخم

تضخم حاصل من تغييرات كلية في تركيب الطلب الكلي في الاقتصاد، أو تغيّرات في الطلب النقدي، حتى لو كان هذا الطلب مفرطًا أو لم يكن هناك تركز اقتصادي، إذ إن الأسعار تكون قابلة للارتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاض الطلب.

 

هل ارتفاع التضخم جيد أم سيّئ؟

لذا، فإنّ القليل من التضخم مفيد. لكنّ معدلات التضخم المرتفعة وغير المستقرة قد تكون ضارة. إذا كانت الأسعار غير متوقعة، يصعب عليك التخطيط لمقدار ما يمكنك إنفاقه أو ادخاره أو استثماره. وفي الحالات القصوى، قد يؤدي التضخم المرتفع والمتقلب إلى انهيار الاقتصاد

ما هو الفرق بين التضخم والركود؟

يمكن أن يؤدي التضخم المرتفع إلى الركود.

وبالتالي، يؤدي انخفاض القوة الشرائية إلى انخفاض الطلب، مما قد يؤدي إلى الركود. ليس فقط التضخم نفسه، ولكن أيضًا استجابة البنك المركزي للتضخم يمكن أن تؤدي إلى الركود. يحدث هذا عندما يتم رفع أسعار الفائدة مبكرًا جدًا أو أكثر من اللازم.

نظرية التضخم:

تؤدي زيادة كمية النقود المتداولة مباشرةً إلى زيادة متناسبة في أسعار السلع والخدمات بمرور الوقت. وتشير نظرية التضخم القائمة على الطلب إلى أن تكلفة السلع والخدمات ترتفع عندما يكون الطلب أكبر من العرض المتاح.

ما هو أساس التضخم؟

التضخم هو معدل ارتفاع الأسعار خلال فترة زمنية محددة. وعادةً ما يكون التضخم مقياسًا عامًا، مثل الزيادة الإجمالية في الأسعار أو ارتفاع تكلفة المعيشة في بلد ما.

كيف يؤثر التضخم على الثروة؟

يُضعف التضخم القدرة الشرائية لأموالك، ويؤثر على العائدات الحقيقية لاستثماراتك. قد يكون التضخم مدفوعًا بعوامل مثل ارتفاع تكاليف المواد أو العمالة، أو زيادة الطلب على المنتجات، أو اضطرابات سلسلة التوريد، أو السياسات النقدية.

من المسؤول عن السيطرة على التضخم؟

البنوك المركزية هي السلطة المسؤولة عن التحكم في التضخم من خلال السياسات النقدية، وذلك عبر زيادة أسعار الفائدة، وأسعار إعادة الشراء، ونسبة الاحتياطي النقدي، وشراء الدولار، وتنظيم المعروض النقدي وتوافر الائتمان

ماذا يحدث إذا انخفض التضخم؟

إن انخفاض معدلات التضخم يدل على تباطؤ وتيرة زيادة الأسعار على السلع والمنتجات، ويُحقق للمواطن على المدى المتوسط الشعور بتحسن القوة الشرائية في استعادة بعض الشيء من تلبية احتياجاته المعيشية، خاصة أن هذا الشعور سيزداد تحسنًا مع الإعلان عن الحزمة الاجتماعية المزمع الإعلان عن تفاصيلها، مما يدل على توجه الدولة إلى السيطرة على التضخم.

كيف يتم خفض التضخم؟

منها تطبيق الضريبة الانتقائية على بعض المنتجات مثل التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة ١٠٠٪، و٥٠٪ على المشروبات الغازية. وكذلك مقاومة الآثار الاقتصادية الناتجة عن أزمة كوفيد-١٩. ومن العوامل التي ساعدت على تخفيض معدل التضخم عام ٢٠٢١ انخفاض مؤشرات الإسكان والتعليم.

ما الذي يوقف التضخم؟

يتحقق ذلك برفع أسعار الفائدة، وهي أساسًا ثمن استخدام النقود. ومن المتوقع أن يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى خفض الطلب على السلع والخدمات، وفي الوقت نفسه، إلى خفض التضخم.

لمعالجة التضخم، تتبع الحكومات والبنوك المركزية سياسات نقدية ومالية تهدف لتقليل الطلب الكلي، عبر رفع أسعار الفائدة، وخفض الإنفاق الحكومي، وزيادة الضرائب، وتقليل المعروض النقدي، مع التركيز على تحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة، وتحديد الأسعار أحيانًا لضبط السوق، والعمل على زيادة القدرة التنافسية للحد من احتكارات الشركات الكبرى، وكل ذلك يهدف إلى استقرار الأسعار دون إلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي.

أولاً: السياسات النقدية (دور البنوك المركزية)

* رفع أسعار الفائدة: لجعل الاقتراض أكثر تكلفة، مما يقلل الإنفاق والاستثمار ويشجع الادخار، وبالتالي يقل الطلب.

* عمليات السوق المفتوحة: يبيع البنك المركزي الأوراق المالية لسحب النقود من السوق وتقليل السيولة.

* تنظيم الائتمان: تشديد شروط الإقراض مثل زيادة الدفعة الأولى للقروض أو تقصير آجال السداد للحد من الائتمان الاستهلاكي.

 

ثانيًا: السياسات المالية (دور الحكومة)

* تقليل الإنفاق الحكومي: خفض النفقات غير الضرورية لتقليل الطلب الكلي في الاقتصاد.

* زيادة الضرائب: خاصة على السلع الكمالية أو الدخل المرتفع، لتقليل القوة الشرائية للمستهلكين.

* بيع الدين العام: لسحب الأموال من السوق وتقليل كمية النقد المتداول.

 

ثالثًا: السياسات الهيكلية (تحسين جانب العرض)

* تحسين الإنتاجية: الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا لزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف.

* تحسين جودة الإنفاق العام: إعادة توجيه الإنفاق نحو المجالات التي تعزز النمو وتخدم الفئات المستحقة بفعالية، وفقاً لصندوق النقد الدولي (blog) ومدونة البنك الدولي.

* تعزيز المنافسة: الحد من الاحتكارات لتشجيع المنافسة وتحسين الأسعار، كما ذكر في…

* سياسات الدخل والأجور: ربط زيادات الأجور بالإنتاجية لتجنب حلقة التضخم السعرية، كما هو موضح في…

 

رابعًا: إجراءات ضبط الأسعار

* تحديد الأسعار أو الرسوم الجمركية: يمكن للحكومات التدخل لتحديد سقف للأسعار أو تقليل الجمارك على الواردات لخفض التكاليف، رغم أن هذا قد يسبب أعباء على الميزانية العامة.

تعتمد الاستراتيجية الأمثل على سبب التضخم المحدد، وغالبًا ما يتم استخدام مزيج من هذه الأدوات لضمان الاستقرار الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، كما يؤكد صندوق النقد الدولي (blog)

من الأمثلة لكبح جماح التضخم: ضريبة الأثرياء

يبدو رأي ويليام سبريغز، أستاذ الاقتصاد في جامعة “هوارد” ومساعد وزير العمل السابق، أقرب للتيار التقدمي في الحزب الديمقراطي الحاكم. فهو يرى أن ارتفاع معدلات التضخم يعود للاضطرابات في جانب العرض، وليس فقط نتيجة زيادة الطلب بسبب خطط التحفيز الحكومية. ويخلص إلى أنه حتى إذا كان الحد من الطلب حلًا مناسبًا، فليس هناك أفضل وسيلة لتحقيق ذلك من زيادة الضرائب على الأثرياء. ويعزز سبريغز حجته بالأرقام حول الزيادة الهائلة في الاستهلاك مع نقص العرض، ويقول إن نسبة 10% الأكثر ثراءً يستهلكون ما يوازي استهلاك نسبة 40% من محدودي الدخل والفقراء، وبالتالي، فإن أي ضرائب على تلك الشريحة عالية الثراء يمكن أن تخفض الاستهلاك بوضوح، مما يؤدي إلى موازنة معادلة العرض والطلب في الاقتصاد.

ما هو خطر التضخم؟

يعد خطر التضخم مفهومًا اقتصاديًا رئيسيًا يشير إلى الانخفاض المحتمل في القوة الشرائية للنقود بمرور الوقت.

من الأمثلة على الإجراءات المتخذة من وزارة المالية التركية لخفض التضخم:

تراجع التضخم في تركيا أكثر من المتوقع في نوفمبر، ليفتح الطريق للبنك المركزي لخفض أكبر في أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني أن النمو السنوي للأسعار تباطأ إلى 31.1% الشهر الماضي، من 32.9% في أكتوبر، وجاءت هذه القراءة أقل من جميع التقديرات في استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ، والذي أظهر توقعات بتسجيل 31.6%.

وفي الوقت نفسه، انخفض التضخم الشهري في نوفمبر بصورة ملحوظة إلى 0.9%، من 2.6% في أكتوبر. وهذه المرة الأولى منذ مايو 2023 التي تنخفض فيها الأسعار الشهرية عن معدل 1%.

وتعليقًا على الموضوع، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن التضخم السنوي انخفض في نوفمبر المنصرم إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات. جاء ذلك في تدوينة له على منصة “إن سوسيال” التركية.

وأفاد شيمشك أن التضخم الشهري في نوفمبر تراجع إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف، والتضخم السنوي تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات، وأن التحسن تجاوز 44 نقطة مئوية مقارنة بمايو 2024.

وأوضح أن تضخم أسعار المواد الغذائية، الذي كان أعلى من متوسطه طويل الأجل بين أغسطس وأكتوبر، عاد إلى طبيعته في نوفمبر.

وأعرب عن توقعاته باستمرار الاتجاه المعتدل للتضخم الشهري خلال ديسمبر الجاري.

ونقلت بلومبيرغ عن إركين إيشيك، كبير الاقتصاديين في بنك قطر الوطني “كيو إن بي” (QNB)، قوله إن انخفاض أسعار المواد الغذائية ساهم في انخفاض القراءة في نوفمبر، وهو تصحيح للزيادات الحادة للغاية في الأشهر السابقة.

وقد ارتفع مؤشر البنوك التركية بنسبة 1.6% في تداولات إسطنبول بعد صدور البيانات، في حين استقرت الليرة (العملة الوطنية) عند 42.44 مقابل الدولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى