العقارمقالات

منطقة الوفرة الاقتصادية… التخطيط وحده لا يصنع تنمية

 

بقلم – الخبيرة العقارية – سبيكة محمد البحر
مجموعة سبيكة البحر وعماد الفرج العقارية- عضو IVSC، اتحاد الوسطاء العقاريين

تم اعتماد المخطط الهيكلي النهائي للمنطقة الاقتصادية في الوفرة يُحسب للمجلس البلدي كلجنة تخطيط، لكنه في الوقت نفسه يضع الدولة أمام اختبار حقيقي: هل نمتلك اليوم القدرة على تحويل المخططات إلى مشاريع منتجة، أم أننا ما زلنا ندور في حلقة القرارات المؤجلة؟

مساحة تُقدّر بنحو 7 كيلومترات مربعة، وموقع حدودي استراتيجي، وربط مستقبلي مع مشروع السكك الحديدية الإقليمي… كل هذه العناصر كافية نظريًا لصناعة منطقة اقتصادية فاعلة، لكنها عمليًا لا تعني شيئًا إذا لم تُرفق بقرارات تنفيذية واضحة، ونموذج استثماري صريح، وإدارة تختلف جذريًا عن الأسلوب التقليدي الذي أرهق المشاريع الكبرى في الكويت.

الوفرة ليست أرضًا عادية، ولا يجب أن تُدار بعقلية المناطق الخدمية أو التوسعات العمرانية المعتادة. نحن نتحدث عن منطقة يُفترض أن تكون واجهة اقتصادية جنوبية، ومنصة لوجستية وتجارية مرتبطة بحركة إقليمية نشطة. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل تم تصميم المخطط ليخدم الاقتصاد، أم ليُضاف إلى أرشيف الاعتمادات؟

التجربة السابقة لا تدعو للاطمئنان. فالكويت لا تعاني من نقص في المخططات، بل من فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ. مشاريع أُقرت، ومناطق صُنفت، وأراضٍ خُصصت، ثم توقفت عند أول تعقيد إداري أو تضارب صلاحيات أو غياب جهة تقود المشهد بقرار حاسم.

المنطقة الاقتصادية في الوفرة تحتاج منذ الآن إلى وضوح لا يقبل التأجيل:

من يدير؟

من يقرر؟

من يستثمر؟

وما هي الحوافز الحقيقية التي ستجعل المستثمر يغامر برأسماله بدل انتظار الفرص في دول أكثر جاهزية؟

الأخطر من ذلك، أن تتحول الوفرة إلى منطقة مُخططة بلا روح اقتصادية، تُدار بعقود تقليدية، وتُثقل باشتراطات منفّرة، فتُفقد ميزتها قبل أن تبدأ. المنطقة الاقتصادية لا تُقاس بعدد المخططات أو المساحات، بل بسرعة اتخاذ القرار، ومرونة الأنظمة، وقدرة الدولة على الثقة بالقطاع الخاص كشريك لا كمجرد منفذ.

اعتماد المخطط خطوة مطلوبة، نعم. لكن القيمة الحقيقية تبدأ بعد الاعتماد، لا عنده. وما لم تُترجم هذه الخطوة إلى برنامج زمني واضح، وتشريعات جاذبة، وإدارة مستقلة بسلطات حقيقية، فإن الوفرة ستظل مثالًا آخر على التخطيط المتقدم والتنفيذ المتعثر.

الكويت لا تحتاج اليوم إلى مخطط جديد، بقدر ما تحتاج إلى قرار شجاع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى