مقالات

من مبادئ التجارة في الإسلام

 

جاءت الشريعة السماوية للمحافظة على مكونات المجتمع، وتدعيم القيم والمبادئ الإنسانية، نحو البقاء، ولتحقق مفهوم الاستمرارية. وقد أدركت المصادر الإسلامية ذلك، وأن البشر يقد يصيبهم بعض من الجانب الدنيوي، وتغليب المصلحة الخاصة على العامة. وقد وقع على مسامعي حديث شريف لأبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي ﷺ أنه قال: لا تَلَقَّوُا الرُّكبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تَنَاجَشُوا ولا يبع حَاضِرٌ لِبَادٍ، ولا تُصَرُّوا الإبلَ والغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النَّظَرَين بعد أن يحلبها: إن رَضِيَهَا أمسكها، وإن سَخِطَها رَدَّهَا وَصَاعا ًمن تمر. ويمكن استخلاص الكثير من القيم والمبادئ الإنسانية قبل الإسلامية، والتي أصبحنا أحوج ما نكون إليها في وقتنا الحاضر، ففي هذا الحديث خمسة أنواع من البيوع المحرمة، نلخصها فيما يلي:

تلقي الركبان

نهى النبي ﷺ من تلقي القادمين لشراء البضائع قبل أن تصل إلى السوق، وذلك لأن فيه ضرر على البائع من البيع بأسعار قد تكون أقل من أسعار السوق والاستغلال، أو جانب من الاحتكار، فيرفع سعر البضائع على المحتاجين. كما أن مبادئ الحوكمة اليوم، تعزز من تلك القيم الإسلامية التي جاءت قبل ١٤ قرن، في ضرورة الإفصاح عن المعلومات الجوهرية لأنشطة الشركة، قبل تداول أسهمها في أسواق المال والاستثمار.

البيع على بيع البعض

كما دعا النبي ﷺ بألا يشترى شخص بضاعة فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه بسعر أرخص. ذلك أن مثل تلك السلوكيات قد تسبب التحريش من التشاحن والعداوة والبغضاء بين الناس، ولما فيه من قطع للمودة وللأرزاق.

النجش

ثم نهى النبي ﷺ عن النجش، والذي هو الزيادة في سعر البضاعة لغير قصد الشراء، وإنما لتنفيع البائع بزيادة الثمن، أو ضرر المشتري بإغلاء السلعة عليه. إن مثل تلك السلوكيات تعد من طرق الكذب والتغرير بالمشترين، ما يتعارض مع سلوك ومبادئ العمل التجاري الحصيف.

لا يبع حاضر لبادي

وكذلك نهى النبي ﷺ أن يبيع الحاضر للبادي سلعته لأنه يكون محيطاً بسعرها، فلا يبقى منه شيئاً ينتفع به المشترون. ومثل هذا النوع من أنواع البيع، يعد من الاستقلال أو وجود المعلومات الغير كاملة، والتي لو أعلنت لحصل على أسعار أفضل.

لا تصر الإبل

كما جاء النهي في التصرية، أي ربط أخلاف الناقة، وترك حلبها ليجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أنها كثيرة اللبن فيزيد في ثمنها. وفي هذا غش مباشر للمشتري، والذي يخالف القيم التجارية، والتي تعيق من استمرار التجارة.

وختاماً تضيف شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال، بأن الشريعة الإسلامية، جاءت لتحافظ على حقوق الناس، ولتكون رادع أمام استغلال حاجة البعض أو جهلهم بالأمور التجارية الدقيقة. وكلما تعمقنا أكثر في السلوك التجاري الحديث، فإننا نعود إلى مظلة القيم والمبادئ العامة لتنظم العمل التجاري، وتؤكد على سلامة الأعمال، وتمكين العلاقة الإيجابية بين الأفراد.

Nayef A. Bastaki

EXCPR Founder & MD

Consultancy and Business Management Co.

Business principles in Islam © 377.12.2025

+965 600-EXCPR (600-39277)

info@excpr.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى