قصة الأحدمنوعات

موسم “ترزية” الحلول والقفز على المعايير

 

آفة العصر والزمان وكل القرون هم “الترزية”. للتوضيح، صاحب العقل الشرير الذي يحترف القفز فوق القوانين والمعايير والتشريعات التنظيمية واللوائح والالتفاف عليها يوصف مجازاً بأنه “ترزي”، يفصل ما يُطلب منه سواء كان صحيحاً أم خاطئاً، وما يؤسف له أن هذه الشريحة من “الترزية” مطلوبون جداً.

هناك هوس من رؤساء مجالس الإدارات في الشركات “بامتلاك ترزي”، إلا ما ندر طبعاً ولكل قاعدة شواذ، لكن الأغلبية تفضل هذه النوعية كي ” تجبر أو تدفن” الملفات غير النظيفة، وتدير “الملفات الملتوية”.

بعض “الترزية” من العيار الثقيل في التدليس واللف والدوران وهم ندرة وقلة معروفة وموصومة بهذا الختم، تمتد استشاراتهم خارج الكيان الذي يتواجدون فيه، ويقدمون الحلول يميناً ويساراً.

المثير في ملف الترزية هو أن كل أراءهم واستشاراتهم خالية من الضمير الذي لا يعرفونه أساساً، لأن انعدام الضمير المستمد من انعدام الأخلاق هو كل رأسمالهم الذي يدر عليهم المال الوفير.

في هذه الأيام يقوم أحد الترزية البارعين بإدارة ملف يتعلق بمجلس إدارة جديد، والترزي المشبوه محترف سابقاً في أكثر من ملف غير نظيف. من أحد الملفات التي تلقى فيها أسئلة واستفسارات مؤخراً، ملف التنظيم الذي أصدره البنك المركزي، الخاص بالموافقات المسبقة على نسب الـ 5% الخاصة بالمحافظ الاستثمارية أو أصحاب أسهم التوكيلات المجمعة التي تحتاج موافقة مسبقة.

صحيح أن التكتيكات كثيرة للقفز فوق التعليمات والأطر، لكن كشفها سهل جداً ويسير ولا يحتاج جهد أو ذكاء.

لكن القضية كلها في الأخلاق لا في القوانين، لأن القوانين واللوائح والتنظيمات كثيرة ووافية.

الترزية يرتكبون جرائم في حق المساهمين والمستثمرين بفتاويهم السيئة والسلبية التي يتم تفصيلها لقلة منتفعة مستفيدة مستغلة لأموال الأغلبية في الشركات والكيانات الكبرى من دون ملكية شرعية تمنحهم هذه الحقوق.

ما يعتبره الترزية شطارة هو في الواقع “حقارة”، لأنها فتاوي تحمل من لا يستحق إلى ما يستحقه غيره، وتمهد طرق لغير مستحقيها، لكن الذي يجدر ذكره أن المستفيد أيضاً من فتاوى الترزية يشترك معهم في سوء الأخلاق وسوء الصنيع، فهو يعلم يقيناً أنه لا يستحق، ومبدأ الاستعانة بترزي يوفر له المخارج هو أساساً انعدام للمروءة والمسؤولية والأمانة، فالراشي والمرتشي في النار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى