عجز الميزانية ورقي
بقلم/ المحامي د. سعود ناصر الطامي
محكم وموفق لدى مركز الكويت للتحكيم التجاري
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة المالية قبل أسابيع عن العجز التقديري المتوقع في الميزانية الجديدة للعام المالي 2026-2027، والذي يقدر بنحو 9.8 مليار دينار كويتي تقريباً، بزيادة نسبتها 54.7% نتيجة الاعتماد الأكبر على النفط في تمويل الميزانية العامة، ونتيجة للاضطراب في مستويات الأسعار في الأسواق العالمية والتباين الاقتصادي، والذي ينعكس بدوره على قوة العرض والطلب، فإنه أمام هذه الأرقام التي تبدوا كبيرة وقياسية، والعجز الذي يبدو عميق وكبير، يجب أن نتيقن بأن نسبة العجز وقيمته عرضة للزيادة والنقصان حسب مجريات أسعار النفط عالمياً.
فوفقاً للسعر التقديري في الميزانية، وقياساً لسعر البرميل عالمياً، تنشأ نسبة العجز وتتحدد قيمته، ومع أي تحسن أو طفرة في الأسعار ستتراجع قيمة العجز، ما يعني أنه عجز حسابي ورقي عرضة للزيادة والنقصان.
أرقام العجز في الميزانية هي أرقام تقديرية تحدث في كل ميزانيات العالم، لذلك يجب ألا تكون مفزعة للقطاع الخاص، خصوصاً وأنه منذ تنظيم الميزانيات والعمل بها لا توجد وتيرة واحدة ثابتة.
علماً أنه سبق وقابل هذا العجز في سنوات مضين، سنوات الرواج وارتفاع الأسعار القياسية والفوائض المالية الكبيرة، وقد مضت سنوات الفوائض وستمضي سنوات العجز .
ماذا نحتاج لتقليص هذه الفجوة وتضيقها إلى أكبر نسبة ممكنة…؟
الإجراءات عديدة وكثيرة، ولكن أهمها وأبرزها هو:
* تطبيق سياسة الترشيد الفعلي وفق مؤشرات ونسب مستهدفة وأرقام يجب تحديدها تدريجياً، وتوضع محل اهتمام وتطبيق وتحت إشراف دقيق، لا أن تكون طموحات وأحلام فقط أو رغبة بالتخفيض والتراجع.
* تعزيز مداخيل الدولة من فرص استثمارية رديفة، وليس التركيز أكثر على الرسوم والضرائب، حيث أن هناك كثير من البدائل التي يمكن اللجوء إليها وذلك للمحافظة على الطبقات المتوسطة من التآكل .
* مراجعة كل أبواب الصرف والإنفاق وإعادة هيكلتها وتبويبها حسب الأهمية والأولوية، على أن يبقى الإنفاق الرأسمالي دون مساس، خصوصاً وأنه عصب مهم ومحرك للاقتصاد مع التوسع أكثر في المشروعات التنموية التي تخلق فرص عمل حقيقية منتجة .
* استمرار عمليات الإصلاح والهيكلة دون توقف، خصوصاً وأن التحديات متجددة ومستمرة ما يجب مواكبة المتغيرات، وذلك من خلال الرصد الدائم لها وأن تكون هناك مرونة لاستيعابها .
ختاماً أسعار النفط هي عرضة لأوضاع السوق العالمي وكما هي قابلة للتراجع قابلة للارتفاع، لكن ما يجب التأكيد عليه أن الكويت قوة مالية وتملك احتياطيات ضخمة وهي بمثابة حزام أمان، لذلك يجب ألا يجزع المستثمرون والقطاع الخاص من المستقبل الاقتصادي ومستقبل الإنفاق.




