مقالات

تأثير صرف العملة ما بين الدولار والتومان

 

*فإن النار بالعودين تُذكى ..*

*وإن الحرب مَبدؤها كلامُ (الاقتصاد)*

 

من غير الممكن فهم ما يجري حالياً – مارس 2016 – من غير معرفة حجم الجحيم الاقتصادي التي تعيشه الدول. ففي الظاهر قد تجد إصابات لأهداف عسكرية أو لمنشآت حيوية، إلا أن الاقتصاد وتحديداً حجم صرف العملة وانخفاضها، يحكي لك الدوافع الكامنة والأسباب التي أدّت لتلك الأفعال الهمجية! وفي هذا التقرير تشير شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال إلى ما كان مخفي عن البعض، وتحديداً في نهاية العام 2025 التي كانت بداية الشرارة أو البيانات التي كانت غائبة. فقد كان معدل صرف الدولار الأمريكي مقابل التومان الإيراني 42,000 مرة، بمعنى أن كل دولار امريكي يعادل 42 ألف تومان. إلا أن الأحداث الأخيرة منذ ذلك الحين، ولغاية إعداد هذا التقرير في – مارس 2026 – كان سعر الصرف والذي بلغ مؤشرات قياسية، قد تشبه المبالغة أو الخطأ المطبعي، والتي وصلت الى دولار أمريكي واحد لكل 1,320,000 تومان إيراني، وبارتفاع مقداره 3,000%! وفيما يلي التغير في سعر صرف العملة خلال الربع الأول من العام 2026:

– تاريخ 7 يناير: 993,000

– تاريخ 14 يناير: 1,000,000

– تاريخ 21 يناير: 1,020,000

– تاريخ 28 يناير: 1,113,000

– تاريخ 4 فبراير: 1,210,000

– تاريخ 11 فبراير: 1,285,000

– تاريخ 18 فبراير: 1,290,000

– تاريخ 25 فبراير: 1,310,000

– تاريخ 4 مارس: 1,320,000

 

ومن المعروف أن العملة تعتبر من الأدوات المساهمة في الحصول على سلعة أو منتج معين. فإذا كان المنتج يستورد من خارج الدولة، فإن الأمر يستوجب استخدام سعر الصرف، لتحويل العملة، والحصول على المنتج واقتناءه. وفي الحالة السابقة، فإن الحكومة الإيرانية كانت تحتاج في عام 2025 إلى 42,000 تومان لتحصل على دولار من البضائع، أما اليوم – مارس 2026 – فإنها تبذل 1,320,000 تومان لتحصل على نفس البضاعة! أما عن اسباب هذا التدهور، والذي على ما يبدوا قد بدأت تداعياته تطفو على مياه الخليج العربي، فإنها كانت على النحو التالي:

– قيام البنك المركزي بخفض نسبة الفائدة، والتي تقلل من اهتمام المستثمرين بالعملة الأجنبية، ما يضعف من قيمتها.

– كما ستؤدي مثل تلك العمليات إلى زيادة التضخم في الأسعار، مقارنة بالدول التي لديها تضخم منخفض، وانخفاض قوتها الشرائية، وبالتالي هجرة أموال المستثمرين عنها. وذلك يعني أن ارتفاع التضخم سيؤدي إلى تقليل الطلب على العملة والتي تؤدي في نهاية اليوم إلى انخفاض قيمتها. كما أن ارتفاع أسعار النفط – كما هو حاصل حالياً- سيعزز من سرعة تكوين التضخم.

– وقد يكون لانخفاض الناتج القومي المحلي GDP، أثره السلبي على عملة الدولة. ذلك أن انخفاض صادرات الدولة، نتيجة زيادة الضرائب عليها، ستعزز من مشروع خفض قيمة العملة، كما أن زيادة البطالة، خفض الرواتب، أو الركود الاقتصادي، كلها عوامل تعزز من تدهور العملة، ما يقلل من الطلب عليها.

– بطبيعة الحال فإن الأزمات السياسية وعدم الاستقرار يؤدي بالضرورة إلى إلى انخفاض قيمة العملة بسبب فقدان ثقة المستثمرين بالمنطقة والأمان. كما أن الأزمات المالية العالمية، التوترات الجيوسياسية، كلها عوامل مؤثرة على العملة والطلب عليها.

– كما أن تدخل الحكومات والبنوك المركزية ببيع العملة، تساهم في تدهور مفهوم العرض والطلب – وذلك نحو تثبيت قيمتها أو تحقيق أهداف اقتصادية، مما يؤثر على سعر الصرف.

– يمكن أن تؤثر العلاقة التجارية الدولية مع بقية الدول، على نشاط عملتها. وعادة ما يكون لدى البلدان التي تصدر أكثر مما تستورد – المعروف باسم الفائض التجاري – عملات أقوى من تلك التي تعاني من عجز تجاري.

 

وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال، بأنه في حال انخفاض قيمة التومان الإيراني مقابل الدولار الأمريكي، كما هو حاصل الآن، يعطي إشارة إلى وجود أزمة اقتصادية، لم تطاق، أدت بتحويلها إلى أزمة سياسية، لتخفيف حدتها! كما أن إحدى العوامل الستة السابقة، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. ومن جانب متصل، تشير نتائج أبحاث الشركة بأن حجم التبادل التجاري بين دولة الكويت وإيران، كان 3,300 مليون دولار أمريكي سنوياً من الواردات لدولة الكويت، مقابل 26 مليون دولار أمريكي فقط من الصادرات، والتي من المنتظر أن يعاد النظر فيها، والبحث عن بدائل. كما أن أعداد الجالية الإيرانية بدولة الكويت والتي تقدر بحوالي 70 ألف شخص، ستزيد من حجم البطالة، وبالتالي التأثير السلبي المضاعف على الاقتصاد الإيراني. وعليه فإن استمرار الأزمة الراهنة، سيعزز من حجم الآثار السلبية للاقتصاد التوماني وتبخر المزيد من المصادر المالية منها.

Nayef A. Bastaki

EXCPR Founder & MD

Consultancy and Business Management Co.

USD to IRR ratio © 4103.2026

+965 600-EXCPR (600-39277)

info@excpr.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى