مقالات

اليوسف يحسم الجدل: إقامة «العمل الحر» (Freelance Visa)  قادمة… بألف دينار وبدون وسطاء

 

بقلم/ د. عدنان البدر
باحث ومستشار استراتيجي في سياسة الموارد البشرية وبيئة العمل ورئيس ومؤسس الجمعية الكندية الكويتية للصداقة والأعمال
ckbafa@gmail.com

  • تطبيق “سهل” يمكنه تحويل هذا القرار الاستراتيجي من مرحلة “التخمين” إلى مرحلة “القرار المبني على البيانات”.

  • نحن بحاجة إلى قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، ويمكن عمل استبيان عن طريق تطبيق سهل.

  • نجاح التجربة أو تعثرها سيحدد شكل سوق العمل في الكويت خلال العقد المقبل.

  • 20 ألف شخص فقط برسوم متوسطة 900 دينار، يعني إيراداً سنوياً يقارب 18 مليون دينار، بخلاف رسوم صحية ورسوم إضافية.

  • تجربة دول خليجية أخرى بعد إصلاح الكفالة أظهرت أن الفجوة ليست في النصوص بل في التطبيق.

  • إقرار إقامة «عمل حر» – ستكون لها آثار مباشرة وعميقة على قطاع البناء.

  • التوجه يفتح صفحة جديدة في تاريخ سوق العمل والإقامة في البلاد.

  • محاولة لكسر الحلقة الأضعف في منظومة «الكفيل».

  • مجموعة من صمامات الأمان لمنع صدمة قد تضرب الشركات المنتجة والكبيرة.

  • في 2025، تم إبعاد 39 ألف عامل في إطار تطبيق القانون والتصدي للمخالفات.

  • سيتم نقل شريحة من «العمالة غير الرسمية» إلى سوق منظّم.

  • تحويل مورد سنوي بملايين الدنانير من شبكة السماسرة إلى إيراد سيادي.

  • الهدف المُعلن هو ضرب الحلقة المالية التي تغذّي السوق السوداء.

  • بعض الأنشطة الصغيرة التي تعتمد على عمالة متدنية المهارة والأجر قد تواجه نقصاً في اليد العاملة.

 

توجه لمنح إقامة «عمل حر» (Freelance Visa) 

أعلن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف التوجه لمنح الإقامة وفق مادة «عمل حر» (Freelance Visa)  برسوم محددة تتراوح بين 750 و1000 دينار بعنوان معلوم تدفع للحكومة لمواجهة تجار الإقامات، لافتاً إلى أن «الأمر يجري العمل عليه وإنجازه خلال شهرين».  هذا التوجه يفتح صفحة جديدة في تاريخ سوق العمل والإقامة في البلاد؛ فهو محاولة لكسر الحلقة الأضعف في منظومة «الكفيل» التي تحوّلت خلال عقود إلى بيئة خصبة لتجارة الإقامات والاتجار بالبشر، لكنه في الوقت ذاته ينقل جزءاً كبيراً من كلفة الإقامة من الشركات إلى جيب العامل نفسه.

من «تاجر إقامة» إلى «رسوم حكومية»

الآلية المقترحة بسيطة في ظاهرها:

منح فئة من الوافدين – بصفتهم عاملين لحسابهم الخاص – إقامة تحت مادة «عمل حر» برسوم سنوية بين 750 و1000 دينار تُدفع مباشرة للدولة، بدلاً من دفع مبالغ مماثلة أو أكبر إلى تجار الإقامات الذين يتقاضون حالياً ما بين 800 و1300 دينار عن كل إقامة بلا عمل حقيقي.  الهدف المُعلن هو ضرب الحلقة المالية التي تغذّي السوق السوداء: أن تتحوّل الأموال من جيب الوافد إلى خزينة الحكومة، مع تقنين وضع مَن يعملون فعلياً خارج شركاتهم أو مَن هم «على كفالة ورق» لا عمل.

اقتصادياً، هذا يعني:

تحويل مورد سنوي بملايين الدنانير من شبكة السماسرة إلى إيراد سيادي يمكن أن يُستخدم في تمويل خدمات أو بنية تحتية، مع تخفيف الضغط على ملف الاتجار بالبشر الذي تعرّضت له الكويت في تقارير دولية سابقة.  بالإضافة، سيساهم في تقليص الحافز لدى بعض الكفلاء لـ«بيع الإقامات» طالما أن العامل يستطيع أن يشتري صيغة قانونية مباشرة من الدولة بكلفة قريبة من السوق السوداء أو أقل منها.

زلزال في سوق العمل… لكن ليس بالضرورة انهياراً

على المدى القصير، القرار سيحدث صدمة في سوق العمل الخاص:

1- اضطراب في الشركات المعتمدة على عمالة هامشية:

الشركات التي بنت نموذجها على جلب عمالة زائدة وتركهم «أحراراً» في السوق مقابل رسوم سنوية ستتضرر مباشرة؛ مصدر دخل غير مشروع سيتبخر.  بعض الأنشطة الصغيرة التي تعتمد على عمالة متدنية المهارة والأجر، وقدرة على تبديل الكفيل بسرعة، قد تواجه نقصاً في اليد العاملة إذا فضّل جزء من هذه العمالة شراء إقامة «عمل حر» والعمل لحسابه.

2- ضغط على أرباب العمل الجادين للحفاظ على الكفاءات:

بمجرّد أن يصبح لدى المبرمج أو المصمم أو الفني العالي المهارة خيار قانوني للاستقلال، لن يكون مضطراً للقبول براتب متواضع أو بيئة عمل طاردة.  الشركات التي تحتاج إلى هذه الكفاءات ستضطر لرفع الرواتب، تحسين ظروف العمل، وتقديم مزايا (تأمين صحي أفضل، إجازات، مرونة) لمنافسة خيار «الاستقلال» الجديد.

لا أتوقّع «نزوح جماعي» من الشركات لأن:

تكلفة الرخصة (750–1000 دينار سنوياً) إضافة إلى التأمين الصحي ورسوم أخرى تجعل خيار العمل الحر عبئاً مالياً كبيراً على أصحاب الرواتب المتوسطة والمتدنية؛ هؤلاء سيجدون أن البقاء على كفالة شركة تتحمل التكاليف أكثر منطقية، حتى لو كان الراتب أقل مثالية.  بالإضافة، الأمن الوظيفي يبقى عامل جذب قوي: راتب ثابت، مكافأة نهاية خدمة، إجازات مدفوعة، وسلامة قانونية في مواجهة تقلبات السوق، مقابل مخاطرة كبيرة لمن يعتمد على مشاريع متقطعة أو طلب موسمي.

النتيجة المتوقعة:

خروج تدريجي للفئات الأكثر قدرة على تحمّل المخاطرة وذات الدخل المرتفع من الشركات (مبرمجون، مصممون، استشاريون، فنيون متخصصون)،  وبقاء كتلة كبيرة من العمالة التشغيلية والإدارية ضمن نمط التوظيف التقليدي، مع تحسّن تدريجي في شروطها بفعل المنافسة.

الرابح الأكبر: من «على الورق» إلى اقتصاد قانوني محكم وشفاف:

هناك فئة ثالثة ستلتقط بسرعة هذه الفرصة:

الوافدون المسجّلون على شركات لا يعملون فيها فعلياً، أي أصحاب «الإقامات الوهمية» الذين يدفعون حالياً مئات وآلاف الدنانير سنوياً للكفيل أو السمسار مقابل بقاء الإقامة فقط.  هؤلاء سيجدون في إقامة «العمل الحر» صفقة عادلة.  دفع مبلغ مشابه أو أعلى قليلاً، لكن للدولة مباشرة، مع وضع قانوني واضح، وحرية كاملة في ممارسة نشاط فعلي أو البحث عن عمل حقيقي دون خوف من الابتزاز أو مخالفة الإقامة.

من منظور الاقتصاد الكلي:

سيتم نقل شريحة من «العمالة غير الرسمية» إلى سوق منظّم، ما يحسّن إحصاءات العمل، ويزيد قاعدة دافعي الرسوم المباشرة والغير المباشرة.  يُنتظر أن ينخفض عدد «المخالفين» الذين تضطر الدولة لترحيلهم على نفقتها، كما حدث في حملات سابقة وذكرها اليوسف حيث تم ترحيل خلال العام الماضي إبعاد 39 ألف عامل في إطار تطبيق القانون والتصدي للمخالفات من العمال المخالفين وأكد أهمية إيداع رواتب العمالة ومنحهم حقوقهم حفاظاً على سمعة الكويت.

أدوات توازن: كيف تتجنّب الدولة تفريغ الشركات من موظفيها؟

لمنع صدمة قد تضرب الشركات المنتجة والكبيرة، من المتوقع أن تعتمد وزارة الداخلية بالتعاون مع «القوى العاملة» و«التجارة» مجموعة من صمامات الأمان، منها:

* حصر المهن المؤهلة للعمل الحر:  منح الرخصة في المرحلة الأولى لمهن ذات طبيعة استشارية أو حرة (تطوير برمجيات، تصميم، استشارات، حرف تخصصية) وليس لعمالة البناء أو القطاعات التي تحتاج إلى ارتباط واضح بين العامل والمنشأة لأسباب تنظيمية وأمنية.

* اشتراط حد أدنى للدخل أو المؤهل:  وضع سقف أدنى للدخل السنوي أو المؤهل العلمي لمنح إقامة «عمل حر»، لضمان أن طالب الرخصة قادر فعلاً على تحمّل التكاليف، وأنه ليس مجرد غطاء لإقامة بلا عمل.

* ضوابط على انتقال الموظفين من الشركات:  احتمال فرض فترات إشعار أو موافقة معينة عند انتقال موظف من إقامة شركة إلى «عمل حر»، لتجنّب موجات خروج مفاجئة تزعزع استقرار قطاعات حيوية.  هذه الضوابط، إذا صيغت بعناية، ستجعل من الإقامة الجديدة قناة شرعية مكمّلة، لا بديلاً شاملاً عن نظام التوظيف في الشركات.

 

الأثر المالي على الوافدين والدولة

على الوافدين

* أصحاب الرواتب المنخفضة (250–400 دينار) لن يكون خيار «عمل حر» منطقياً لهم:  رسم 750–1000 دينار + تأمين صحي + تكاليف أخرى قد يلتهم نصف دخلهم السنوي أو أكثر، ما يجعل التوظيف التقليدي أقل مخاطرة بكثير.

* أصحاب الدخل المتوسط–المرتفع من أصحاب المهن الحرة سيقبلون بالمعادلة:  إذا كان بإمكان المبرمج مثلاً تحقيق 2000–2500 دينار شهرياً من مشاريع متعددة، فإن دفع ألف دينار سنوياً للحكومة مقابل استقلال قانوني يصبح استثماراً في حرية الحركة والقدرة على بناء نشاط تجاري خاص.

على الدولة

* عائد مباشر:  حتى لو استقطبت الإقامة الجديدة، في بدايتها، 20 ألف شخص فقط برسوم متوسطة 900 دينار، فهذا يعني إيراداً سنوياً يقارب 18 مليون دينار، بخلاف رسوم صحية ورسوم إضافية.

* عائد غير مباشر:  تقليص كلفة ملاحقة مخالفي الإقامة وترحيلهم، وتقليص جاذبية تجارة الإقامات التي كانت تدر مبالغ بين 800 و1300 دينار للرأس الواحد لجيوب أفراد وشركات، دون أي إضافة إنتاجية حقيقية.

بين مكافحة الاتجار بالبشر وإعادة تشكيل سوق العمل:  من زاوية حقوقية ودولية وأممية، الخطوة تعطي الكويت ورقة قوية في ملف مكافحة الاتجار بالبشر. حيث تقارير عدة سابقة ربطت ضعف مكافحة الاتجار باستمرار نظام الكفيل وتجارة الإقامات.  إنشاء مسار قانوني للوافد كي يملك إقامته بنفسه، ولو برسوم عالية، يثبت أن الدولة لا تصرّ على بقاء العامل رهينة لمزاج الكفيل، ما قد ينعكس إيجاباً على تقييمها الدولي إذا اقترن بتطبيق فعّال.

في المقابل، من زاوية سوق العمل، القرار يدفع نحو:

* تقليص العمالة الهامشية التي جاءت عبر قنوات الاتجار بالإقامات، وزيادة تنافسية سوق الكفاءات، بحيث يُضطر أصحاب الأعمال إلى تحسين عروضهم، وخلق طبقة جديدة من العاملين لحسابهم الخاص، تسهم في تنويع الاقتصاد والخدمات، لكنها تحتاج إلى منظومة ضريبية وتنظيمية موازية (مسؤولية مهنية، محاسبة، تنظيم نشاط).

ما تأثير إصلاحات الكفالة على قطاع البناء في الكويت

إصلاحات الكفالة في الكويت – وعلى رأسها التوجّه لإقرار إقامة «عمل حر» – ستكون لها آثار مباشرة وعميقة على قطاع البناء، لأنه القطاع الأكثر اعتماداً على العمالة الوافدة المرتبطة بالكفيل التقليدي.

1- ضغط قصير المدى على التكاليف وسرعة إنجاز المشاريع:

* قطاع البناء يعتمد على عمالة منخفضة ومتوَسِّطة المهارة تستقدم عبر شركات مقاولات أو «تجّار إقامة»، مع هوامش ربح ضيقة في العقود الحكومية والاسكانية. أي تشدد في الكفالة أو انتقال جزء من العمالة إلى مسار «العمل الحر» سيرفع كلفة الأجور على الشركات، خاصة مع ما لوحظ سابقاً من ارتفاع الأجور بأكثر من 40% في فترات نقص العمالة وتعثر الإقامات.

* في المدى القصير قد تواجه بعض المشاريع تأخيراً أو زيادة في كلفة التنفيذ إذا:

– قلّ عرض العمالة الرخيصة المرتبطة بكفلاء صوريين.

– أو انتقلت مجموعة من الفنيين المهرة إلى صيغ عمل حر تتيح لهم التفاوض على أجر أعلى أو اختيار مشاريع محددة.

2- تقليص العمالة الهامشية وتحسين جودة المهارة:

* إصلاحات الكفالة وتقييد تجارة الإقامات – مع إدخال تأشيرة عمل حر منظمة – تستهدف تقنين وضع العمالة غير النظامية التي دخلت البناء عبر سماسرة الإقامة ولا ترتبط فعلياً بعقود عمل واضحة.

* في قطاع البناء، هذا يعني:

– خروج جزء من «العمالة السائبة» التي تتنقل بين الورش بلا غطاء قانوني أو تأمين، ما يقلل المخاطر الأمنية والإنسانية.

– بقاء العمال الأكثر مهارة واستقراراً ضمن شركات النظامية، أو انتقالهم إلى عمل حر منظم مع التزام بمعايير السلامة والتأمين، ما يرفع متوسط جودة المهارة على المدى المتوسط، حتى لو ارتفعت الكلفة.

3- إعادة توزيع القوة التفاوضية بين المقاولين والعمال

– نموذج الكفالة جعل العامل في البناء ضعيفاً تفاوضياً:

* صعوبة تغيير صاحب العمل أو تحسين الشروط باعث رئيسي على القبول بأجور متدنية وساعات عمل طويلة.

* مع إصلاحات الكفالة وإتاحة مسارات انتقال أو «عمل حر» للعمال الأكثر طلباً (نجّارين، حدادين، فنّيي كهرباء، مشرفين)، ستضطر شركات المقاولات إلى:

* تحسين الأجور والحوافز للاحتفاظ بالعناصر الأساسية.

* الاستثمار أكثر في تدريب العمال لضمان إنتاجية أعلى تبرر كلفة الأجور المتزايدة.

4- المخاطر التنظيمية: ضرورة تنسيق وثيق بين الداخلية والقوى العاملة والبلدية

* تجربة دول خليجية أخرى بعد إصلاح الكفالة (مثل السعودية وقطر) أظهرت أن الفجوة ليست في النصوص، بل في التطبيق؛ في البناء خصوصاً، هناك خطر أن تستمر ممارسات قديمة عبر عقود من الباطن وعلاقات غير رسمية إذا لم تُربط:

– تصاريح العمل،

– عقود المقاولات،

– وسجلات العمال في مشروع واحد بمنصات رقمية مشتركة ترصد الحركة وتمنع التحايل.

* بالنسبة للكويت، نجاح إصلاح الكفالة في قطاع البناء يتوقف على:

– رقابة فعّالة على شركات المقاولات الكبرى ومتعهدي الباطن.

– ربط تصاريح العمل بالمشاريع الفعلية والمدة الفعلية للتنفيذ.

– منع استخدام رخص «العمل الحر» كغطاء لجلب عمالة رخيصة دون التزامات تأمين وسكن وسلامة.

 

5- الأثر بعيد المدى: قطاع بناء أقل هشاشة وأكثر مهنية

على المدى الطويل، إذا نُفذت الإصلاحات بشكل جاد، يمكن أن ينتقل قطاع البناء من نموذج «الكم الهائل من العمالة الرخيصة» إلى نموذج أقرب للمعايير العالمية:

* مشاريع تعتمد على:

– عدد أقل من العمال لكن أكثر تدريباً،

– معدات وتقنيات بناء أفضل،

– عقود أوضح من حيث الأجور وساعات العمل ومسؤوليات السلامة.

* هذا التحوّل قد يرفع كلفة المتر المربّع على الورق، لكنه يقلل:

– حوادث العمل،

– الهدر في الوقت والمواد،

– والمخاطر القانونية على الدولة وصورتها الدولية فيما يتعلق بحقوق العمالة.

استخدام منصة “سهل” لاستطلاع رأي المقيمين وتقييم مهاراتهم لدعم برنامج الإقامة الذاتية (العمل الحر)

ما في شك إننا بحاجة إلى قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، تُمكّنها من تنظيم معروض العمالة المهنية الماهرة، وفق احتياجات السوق المحلي، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويرفع كفاءة سوق العمل بشكل عام.  وهنا، أود أن اقترح فكرة عمل إستبان عن طريق تطبيق سهل.   ويجب أن يكون الاستبيان ذكياً ومتدرجاً، بحيث لا يستغرق أكثر من 5-7 دقائق.  يفتح الاستبيان لمدة أسبوعين إلى شهر لجمع أكبر عدد ممكن من الردود. العدد المستهدف سيكون مئات الآلاف وسيعطي عينة قوية جداً تمثل الرأي العام للمقيمين المؤهلين.   يهدف هذا المشروع إلى تصميم وإطلاق استبيان إلكتروني عبر تطبيق “سهل” موجه للمقيمين (الوافدين) في الكويت. يهدف الاستبيان إلى قياس مستويات المهارات المهنية المختلفة لدى هذه الشريحة، واستكشاف مدى رغبتهم واستعدادهم للانتقال إلى نظام الإقامة الجديد “العمل الحر”. ستوفر البيانات المجمعة لمسؤولي الداخلية والقوي العاملة رؤية واضحة ومبنية على أسس علمية لتقييم الخيارات المتاحة، وتقدير أعداد المتقدمين المحتملين، وفهم طبيعة المهارات التي يمكن استقطابها أو تحويلها إلى هذا النظام.  استخدام تطبيق “سهل” كأداة تواصل حكومية موثوقة، يمكن تحويل هذا القرار الاستراتيجي من مرحلة “التخمين” إلى مرحلة “القرار المبني على البيانات”. هذا النهج يضمن أن تكون سياسات الإقامة الجديدة متوافقة مع احتياجات السوق ورغبات المقيمين المؤهلين، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويخلق بيئة جاذبة للكفاءات.

خلاصة عملية

نجاح التجربة أو تعثرها سيحدد شكل سوق العمل في الكويت خلال العقد المقبل.  الإقامة الجديدة لن تكون «عصا سحرية» تلغي نظام الكفالة بين ليلة وضحاها، لكنها خطوة كبيرة نحو: إنشاء سوق موازٍ شرعي للعامل الحر، سحب الأكسجين المالي من شبكات تجارة الإقامات، وإجبار الشركات الجادة على أن تنافس ليس فقط في السوق، بل أيضاً في جذب الكفاءات والاحتفاظ بها عبر رواتب وبيئة عمل أفضل.  في النهاية، سيبقى كثير من الوافدين يفضّلون أمان الوظيفة على مغامرة العمل الحر، لكن مجرد وجود خيار قانوني ثانٍ يغيّر توازن القوى لصالح العامل، ويجعل «البقاء للأفضلل. الأفضل من الشركات في احترامها للإنسان وتقديمها لرواتب عادلة، والأفضل من العمال في مهاراتهم وقدرتهم على تحويل الإقامة من ورقة بلا عمل إلى مشروع إنتاجي حقيقي على أرض دولة الكويت.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى