الدرس الكبير من تغريدة ترامب للبورصة اليوم
حديث المفاوضات يقلب الأسواق من الخسائر إلى الأرباح في لمح البصر
-
البنوك توزع 73.6% من أرباحها وترحل 440 مليون دينار
بين الخسائر الحادة والقياسية والربح الاستثنائي خيط رفيع لا يحسن اقتناص الفرص بين الفاصل الذي يحققه هذا الخيط على جانبيه سوى قلائل من المستثمرين ذوي الجسارة الاستثمارية.
أمس غيرت تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كل اتجاهات البورصات وأسواق الأسهم ومختلف الأصول حول العالم، بما فيها العملات وأسعار الذهب والبتكوين الذي قفز 4%.
ردة فعل النفط كانت عنيفة في دقائق قليلة، حيث تراجع 12%، فالصورة القاتمة تغيرت في لحظات لصورة مشرقة تحمل تفاؤلاً بانتهاء “كابوس الحرب”. كما تحسنت مستويات تسعير المخاطر، فالذهب قلص التراجعات وسط ارتفاع الفضة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر راسل 2000 بنسبة 4.8%، وهو المؤشر الذي يحوي الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت بخسائر كبيرة خلال المرحلة الماضية، كما ارتفعت أيضاً العقود الآجلة الأمريكية 2.7%،وناسداك 2.7%.
لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة للسوق المالي المحلي؟
* عدم الإسراع والمبالغة في تعميق الخسائر المدفوعة بالضغوط النفسية والحسابات ذات الصلة بالعمليات والحرب الحالية.
* التداعيات مهما استمرت حتماً لها نهاية، وكما يجمع الخبراء والمراقبين، غالباً ما يتبع توقف هذه العمليات عودة قوية وارتداد قوي للأسواق، ويتمخض ذلك لاحقاً عن عقود وأعمال وأنشطة استثنائية.
* الكويت ليست طرفاً في أي صراع حالي، وموقفها المالي قوي ومتين، ومستوى الاستقرار والقوة المالية هي الأعلى على مستوى المنطقة، حيث تؤكد وكالات التصنيف العالمية قدرتها على تدبر أمورها واحتياجاتها المالية لمدة 14 عاماً من دون نفط، ما يعني قدرتها على تحمل ضغوط أقوى وأعنف، وهذا في حد ذاته أكبر رسائل الثقة التي ترسخ الاستقرار.
* المؤشرات نحو تراجع حدة التوترات تأخذ منحى إيجابي، خصوصاً مع تعاظم الخسائر وتضرر كل دول العالم بأساليب مختلفة، حيث أن من لم يتضرر بشظايا الحرب تضرر من ارتفاعات أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاعات مؤشرات التضخم التراكمي واضطرابات مؤشرات اقتصادية مختلفة.
* خصوصية السوق الكويتي تبقى من أهم الميزات، في ظل التوزيعات المجزية من القطاع المصرفي التي بلغ إجماليها 1.23 مليار دينار عن 2025، بنسبة 73.652% من حجم الأرباح المحققة البالغة 1.67 مليار دينار، مع احتفاظها بنحو 26.348% من الأرباح، بواقع 440 مليون دينار، هذا بالإضافة إلى باقي الشركات القيادية الأخرى التي تقدر حجم توزيعاتها بأكثر من 500 مليون دينار.
* بعيداً عن صحة المفاوضات من عدمها وفقاً لطرفي العلاقة، ما يهم المستثمرين هو أن نهاية الأحداث الحالية قريبة، وبالتالي الهروب نحو هاوية الخسائر ليس الخيار الأمثل.
* من المقومات الإيجابية الأكثر أهمية للمستثمرين هو تماسك وقوة الدينار مقابل العملات الأساسية الأخرى، حيث يثبت في كل أزمة أن الدينار ملاذ آمن وقوي ويمتص أي صدمات بفضل قوة الاحتياطيات والاستثمارات الداعمة للمركز المالي للدولة.
* الصفقات الكبرى للقطاع الخاص مستمرة ومتواصلة بدعم القطاع المصرفي، وكما تمت الإشارة إليه سابقاً، لا تأجيلات لخطط الشركات ولا ترحيل لقرارات المنح التمويلي من البنوك.
* مشتريات الأجانب خلال الأسابيع الماضية كانت لها اليد الطولى والتفوق، وهي تخضع لحسابات فنية ومالية دقيقة وسيولة مؤسسية طويلة الأجل وليست مضاربية أو أموال ساخنة.
* مبادرات بعض دول المنطقة بإعادة الأعمال إلى طبيعتها من مقار العمل تعد بارقة أمل إيجابية أخرى، محفزة على عودة دوران عجلة الإنتاج والمحافظة على مصالح القطاع الخاص والعام.



