سنتان من الوهم… عقود تكييف تُوقّع بسعر وتُفرض بأسعار جديدة
القسيمة متوقفة… والسبب عقد تكييف! من ينقذ المواطنين من تعطيل مشاريعهم؟
بقلم/ المحامي الدكتور فلاح الخشمان الحربي
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن سنوات للحصول على قسيمته السكنية، ويبدأ رحلة البناء بما تحمله من أعباء مالية وتنظيمية معقدة، يفترض أن تكون الشركات المتعاقدة جزءاً من الحل… لا جزءاً من المشكلة.
إلا أن ما يواجهه عدد من المواطنين في سوق تركيب أنظمة التكييف للقسائم الجديدة يثير قلقاً حقيقياً، ويستدعي وقفة جادة من الجهات المختصة.
تبدأ المسألة بعروض مغرية: سعر مخفّض، وعقد يمتد لسنتين—وهي مدة يعلم الجميع أنها غير كافية عملياً لإنهاء بناء القسائم السكنية.
يمضي الوقت، ويعتمد المواطن على هذا العرض في ترتيب التزاماته مع بقية المقاولين (كهرباء، صحي، ديكور، صباغة وغيرها)، ثم يفاجأ عند بدء التنفيذ أو خلاله بوقف العمل، ورفض الاستمرار بالعقد الأصلي، واشتراط توقيع “تعديل عقد” بسعر جديد أعلى.
وفي حال رفض العميل، تتعطل الأعمال، وتتوقف سلسلة التعاقدات المرتبطة، ليدخل المشروع بالكامل في دائرة التأخير والخسائر.
الأخطر من ذلك، أن بعض المتضررين عند لجوئهم إلى حماية المستهلك، يجدون أنفسهم أمام مسار طويل من الإحالات والإجراءات، ينتهي عملياً إلى استمرار التعطيل دون حل عاجل، ما يفاقم الضرر على المواطن، ويزيد من كلفة المشروع وتأخيره.
إن هذه الممارسات – إن ثبتت – لا تمثل مجرد خلاف تعاقدي، بل تمس استقرار سوق كامل، وتؤثر بشكل مباشر على أحد أهم الملفات المرتبطة بحياة المواطن: السكن.
فكيف يُقبل أن يُبنى عرض تسويقي على مدة زمنية غير واقعية؟ وكيف يُترك المستهلك لمواجهة خيار قاسٍ بين الرضوخ لسعر جديد، أو تعطيل مشروعه بالكامل؟
رسالة إلى معالي وزير التجارة والصناعة:
هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل. نحن أمام ممارسات تستوجب مراجعة جدية للعقود، ووضع ضوابط تمنع إيقاف التنفيذ للضغط على العملاء، وإلزام الشركات بالالتزام بالأسعار المتفق عليها.
كما نؤكد استعداد المتضررين لتقديم كافة البيانات والمستندات التي تثبت تكرار هذه الإشكالية.
ومن الوقائع اللافتة التي يكررها عدد من المتضررين:
1- أن غالبية العملاء قاموا بسداد كامل قيمة العقد قبل مطالبة شركة التكييف بأي تعديل، ثم فوجئوا بإجبارهم على تقديم كتاب “تعديل عقد” وكأنه صادر بمبادرتهم، رغم أن الطلب في حقيقته مفروض من الشركة.
2- يتم اشتراط تقديم هذا الكتاب بصيغة خالية من أي تحفظ، دون السماح بإدراج عبارات مثل (مع التحفظ)، بما يُفقد العميل حقه في إثبات اعتراضه أو حفظ موقفه القانوني.
ختاماً…
القضية لم تعد مجرد “عرض سعر”… بل أصبحت تمس استقرار مشاريع سكنية كاملة.
والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل يتم ضبط السوق الآن… أم ننتظر حتى تتحول هذه الممارسات إلى واقع مفروض على الجميع؟




