لماذا قفز سهم Meta؟ … حين تحولت مليارات الذكاء الاصطناعي من عبء إلى فرصة
-
مشروع سحابي محتمل وبحث يحول إشارات الدماغ إلى كلمات يكشفان اتساع طموحات الشركة
بقلم فارس مساعد عبدالله
صعود طال انتظاره
شدني صعود سهم Meta بأكثر من 10% في جلسة الأول من يوليو، خصوصا بعد فترة من السكون والضغط لم تعكس حجم الشركة ولا طموحاتها المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
لا شك أن Meta ليست شركة عادية، فهي تمتلك قدرات مالية وتقنية كبيرة، وسوقا إعلانيا عالميا، وقاعدة ضخمة من المستخدمين، إضافة إلى مستثمرين كثيرين يؤمنون بقدرتها على الابتكار وصناعة مصادر جديدة للنمو، لكن قوة الشركة وحدها لا تكفي دائما لتحريك السهم. فقد ظل المستثمرون يسألون عن العائد من المليارات التي تنفقها Meta على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية. لذلك كان الصعود بعد فترة السكون جيدا ومفرحا للمساهمين، ليس بسبب نسبة الارتفاع فقط، بل لأنه أعاد الزخم إلى السهم وقدم للسوق تصورا مختلفا عن مستقبل هذا الإنفاق.
وهنا لم يعد السؤال: هل تمتلك Meta الإمكانات؟ بل أصبح: كيف ستوظف هذه الإمكانات، ومتى تتحول إلى إيرادات وأرباح واضحة؟
الخبر الذي غير الرواية
جاء الصعود بعد تقرير يفيد بأن Meta تطور نشاطا سحابيا، يمكنها من خلاله بيع جزء من قدرتها الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، وإتاحة نماذجها للشركات والمطورين مقابل رسوم.
وبذلك قد تنتقل الشركة من كونها واحدة من أكبر مستخدمي القدرة الحاسوبية في العالم إلى جهة تستخدم هذه القدرة داخل أعمالها، وتبيع جزءا منها للآخرين في الوقت نفسه.
لكن المشروع ما زال في مرحلة التطوير، ولم تعلن الشركة موعدا رسميا لإطلاقه أو تقديرات واضحة لإيراداته. لذلك ارتفع السهم على احتمال تحقيق العائد، لا على أرباح تحققت بالفعل. وهذا فرق مهم، لأن أي تأخير في التنفيذ أو ضعف في الطلب قد يعيد الضغط إلى السهم.
لماذا كان السوق قلقا؟
رفعت Meta تقديرات إنفاقها على الرقائق والمعدات ومراكز البيانات خلال عام 2026 إلى ما بين 125 و145 مليار دولار. وهو رقم ضخم حتى بالنسبة إلى شركة بحجمها.
ورغم نمو الإيرادات وامتلاك الشركة سيولة كبيرة، ظل المستثمرون قلقين من ضخامة الإنفاق وغياب مصدر دخل سحابي مباشر مثل الموجود لدى Amazon وMicrosoft وGoogle.
المشكلة لم تكن في الإنفاق وحده، بل في غياب إجابة واضحة عن سؤال بسيط: أين العائد من كل هذه المليارات؟
وبمجرد ظهور فكرة بيع القدرة الحاسوبية، تغيرت نظرة السوق إلى الأصول نفسها. فما كان ينظر إليه باعتباره تكلفة ثقيلة، بدأ ينظر إليه باعتباره بنية تحتية يمكن استخدامها وتحقيق دخل منها.
ماذا يمكن أن تبيع Meta؟
قد يشمل النشاط الجديد عددا من الخدمات:
* بيع القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
* إتاحة نماذج Meta للشركات والمطورين مقابل رسوم.
* استضافة تطبيقات ونماذج ذكاء اصطناعي على بنيتها التحتية.
* استثمار السعة غير المستخدمة بدلا من بقائها من دون عائد.
وقد يضع ذلك Meta في منافسة جزئية مع شركات الحوسبة السحابية. لكنه لا يعني أنها أصبحت فورا منافسا كاملا لـ Amazon أو Microsoft أو Google، لأن هذه الشركات تقدم خدمات واسعة تشمل التخزين وقواعد البيانات والأمن والخدمات المؤسسية، بينما تبدو خطة Meta أكثر تركيزا على الذكاء الاصطناعي والقدرة الحاسوبية.
هل كانت هناك خطة مخفية؟
قد يتساءل البعض: هل كانت Meta تشتري هذه الكميات الكبيرة من الرقائق منذ البداية بهدف الدخول إلى الحوسبة السحابية، ثم كشفت الآن عن غرضها الحقيقي؟
لا توجد أدلة كافية على وجود خدعة أو تمويه. والأقرب أن الشركة بنت هذه البنية أولا لخدمة احتياجاتها الداخلية، ومنها:
* تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
* تحسين الإعلانات واقتراح المحتوى.
* تشغيل الأدوات الذكية داخل تطبيقاتها.
* تطوير منتجات وتقنيات مستقبلية.
ثم ظهر أمامها استخدام إضافي منطقي، وهو بيع جزء من هذه القدرة للآخرين. كما أن Meta ما زالت تشتري قدرات حاسوبية من شركات خارجية بعقود كبيرة، ما يدل على أن حاجتها إلى الحوسبة حقيقية وليست مجرد مشتريات هدفها إقناع السوق بقصة غير موجودة.
من مراكز البيانات إلى إشارات الدماغ
وأثناء متابعة أخبار السهم، لفتني بحث آخر أعلنت عنه Meta يحمل اسم Brain2Qwerty v2. ويحاول هذا النظام تحويل إشارات الدماغ إلى كلمات وجمل من دون زرع شريحة داخل الدماغ أو إجراء عملية جراحية.
درب النظام على نحو 22 ألف جملة سجلها تسعة متطوعين داخل جهاز متخصص لقياس نشاط الدماغ أثناء الكتابة. وحقق البحث النتائج التالية:
* متوسط دقة للكلمات بلغ 61%.
* دقة وصلت إلى 78% لدى أفضل مشارك.
* تحسن واضح مقارنة ببعض الطرق غير الجراحية السابقة.
لكن هذا لا يعني أن Meta أصبحت تقرأ أفكار الناس. فالتجربة جرت داخل مختبر، وخلال مهمة محددة، وباستخدام جهاز كبير ومتخصص.
أهمية البحث أنه يقدم مثالا على نوع التطبيقات التي قد تحتاج إلى قدرات حاسوبية هائلة في المستقبل، خصوصا في الطب وتحليل الإشارات العصبية ومساعدة من فقدوا القدرة على الكلام أو التواصل.
الدرس الذي قدمه السوق
لم يكن بحث الدماغ سبب صعود سهم Meta، كما أن النشاط السحابي لم يتحول بعد إلى مشروع تجاري مكتمل. لكن ما حدث قدم درسا واضحا:
| السوق لا يعاقب الإنفاق لأنه كبير فقط، بل يعاقبه عندما لا يرى طريقا واضحا للعائد. |
Meta شركة كبيرة وتملك الإمكانات، لكن فترة السكون كانت تحتاج إلى خبر يعيد الزخم والثقة. أما التقارير المالية والإعلانات الرسمية المقبلة، فهي التي ستحدد ما إذا كان هذا الصعود بداية تحول حقيقي، أم موجة تفاؤل سبقت النتائج.
المقال توعوي ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.




