الكويت

“الرائد الأزرق” يختتم نسخته الثانية.. 26 طالباً وطالبة يخوضون تجربة عملية في حماية البيئة البحرية

 

  • الخياط: هدفنا أن يعيش الطلبة الاستدامة لا أن يتلقوا معلومات عنها فقط

  • أبل: «الرائد الأزرق» جزء من برنامج التواصل الأزرق

 

اختتمت الهيئة العامة للبيئة بالتعاون مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)  فعاليات النسخة الثانية من المخيم الصيفي البيئي «الرائد الأزرق»، الذي أقيم خلال الفترة من 16 إلى 26 أغسطس الجاري بمشاركة 26 طالباً وطالبة، في تجربة تعليمية وميدانية هدفت إلى بناء جيل أكثر وعياً بقضايا البيئة البحرية وتعزيز قدراته العلمية والعملية في مجال حمايتها.

وجاء المخيم في إطار الشراكة بين الهيئة العامة للبيئة وROPME، التي بدأت بتنفيذ النسخة الأولى من المخيم في صيف عام 2025، فيما تولت الهيئة العامة للبيئة تنظيم وتنفيذ النسخة الثانية بمواردها البشرية، وبدعم من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، بما يعكس تكامل الأدوار بين الجهتين في مجال التوعية البيئية وبناء القدرات.

وشهدت النسخة الثانية برنامجاً تدريبياً مكثفاً بلغ 32 ساعة تدريبية عملية، تنوعت بين المحاضرات والأنشطة العلمية والتطبيقية والزيارات الميدانية، بما أتاح للمشاركين فرصة التعرف بصورة مباشرة على مكونات البيئة البحرية، والتحديات التي تواجهها، والجهود الوطنية والإقليمية المبذولة لحمايتها.

وأكد مدير إدارة جودة الهواء في الهيئة العامة للبيئة شريف الخياط، الذي ألقى كلمة نيابة عن المدير العام للهيئة العامة للبيئة بالتكليف نوف بهبهاني، أن الهيئة حرصت على تقديم تجربة متكاملة للمشاركين تجمع بين التعلم والأنشطة التفاعلية والزيارات الميدانية، بما يمكن الطلبة من التعرف على بيئتهم عن قرب وفهم التحديات التي تواجهها والتعرف على الجهود الوطنية لحماية مواردها.

وقال إن الهيئة سعت إلى أن تكون الاستدامة في «الرائد الأزرق» تجربة يعيشها الطالب ويمارسها، وليست مجرد معلومات يتلقاها، وذلك من خلال تعريف المشاركين بأهمية المحافظة على البيئة وترشيد استخدام الموارد وتقليل الممارسات السلبية وتعزيز دور الفرد في إحداث فرق حقيقي.

وأضاف الخياط أن الطلبة يمثلون الهدف والمحور الأساسي للمخيم، معرباً عن الأمل في أن يحملوا معهم المعرفة والتجارب التي اكتسبوها خلال أيام المخيم، وأن تتحول إلى سلوك يومي ينتقل أثره إلى أسرهم ومدارسهم ومجتمعهم.

وأكد أهمية أن يصبح المشاركون «سفراء للبيئة»، وأن يدركوا أن المحافظة عليها تبدأ بخطوات بسيطة، وأن لكل فرد دوراً في صناعة مستقبل أكثر استدامة.

وأشاد الخياط بالشراكة مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، مؤكداً أن للمنظمة دوراً أساسياً في إطلاق المخيم من خلال تنظيم نسخته الأولى، وما قدمته من خبرات وجهود في مجال حماية البيئة البحرية ونشر الوعي البيئي.

كما وجه الشكر إلى جميع الجهات الحكومية والخاصة التي ساهمت في إنجاح النسخة الثانية، وفي مقدمتها الإدارة العامة لخفر السواحل، والمركز العلمي التابع لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وشركة نفط الكويت ممثلة بإدارة معرض أحمد الجابر للنفط والغاز، والهيئة العامة للغذاء والتغذية، ووزارة التربية، وشركة أكوا مارين، وشركة سيتي جروب – سيتي باص، مثمناً ما قدمته هذه الجهات من خبرات وإمكانات أسهمت في إثراء تجربة الطلبة وتنويع برنامج المخيم وتقديم الرسائل البيئية بصورة عملية وتفاعلية.

من جانبها، أكدت مسؤولة وحدة بناء القدرات في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية مروة أبل أن اهتمام المنظمة بتصميم وتنفيذ المخيم بدأ منذ العام الماضي، انطلاقاً من اهتمامها بقضايا البحر ومسؤوليتها تجاه حماية البيئة البحرية، وإيمانها بأن بناء جيل واعٍ يمثل استثماراً في مستقبل المنطقة.

وأوضحت أن «الرائد الأزرق» يأتي ضمن أنشطة الهدف الاستراتيجي الثالث من التوجهات الاستراتيجية للمنظمة للأعوام 2026–2030، والذي يركز على برنامج «التواصل الأزرق»، وتندرج ضمنه أولوية «التعليم الأزرق» الهادفة إلى تعزيز معرفة النشء بالبيئة البحرية من خلال التعليم والتجربة والأنشطة العلمية.

وأشارت أبل إلى أن المنظمة تتبع مسارين متكاملين في التعليم الأزرق؛ أولهما التعليم المباشر أو المدرسي من خلال دمج المفاهيم البحرية في العملية التعليمية بصورة مساندة، وثانيهما التعليم غير المباشر أو اللامدرسي من خلال المخيمات والزيارات الميدانية والأنشطة العلمية والتجارب العملية، ويأتي مخيم «الرائد الأزرق» ضمن هذا المسار.

وأضافت أن دولة الكويت كانت أولى الدول الأعضاء التي نفذت المخيم بنسخته الأولى خلال صيف 2025 تحت إشراف ROPME، فيما تولت الهيئة العامة للبيئة في النسخة الثانية تنظيم المخيم وتنفيذه من خلال كوادرها البشرية، بدعم مادي من المنظمة.

وأكدت أبل أن الهدف من هذه التجربة هو ألا يكون المخيم مجرد سلسلة من المحاضرات النظرية، بل فرصة للطلبة للتعلم من خلال المشاهدة والتجربة والممارسة المباشرة، وربط المعرفة العلمية بالتحديات البيئية الفعلية.

ووجهت أبل رسالة إلى المشاركين، مؤكدة أن انتهاء المخيم لا يعني انتهاء دورهم، بل إن كل واحد منهم أصبح «رائداً أزرق» يحمل المعرفة التي اكتسبها وينقلها إلى أسرته ومدرسته وأصدقائه ويطبقها في حياته اليومية.

وحثتهم على مواصلة دراسة العلوم والاطلاع على المصادر العلمية الموثوقة ومتابعة الاكتشافات والتقنيات الحديثة، مؤكدة أن «العلم يبدأ بسؤال»، وأن السؤال العلمي قد يقود إلى فكرة بحثية أو ابتكار أو حل لمشكلة تواجه البيئة البحرية.

وطرحت أمامهم مجموعة من الأسئلة التي يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لاهتماماتهم العلمية المستقبلية، من بينها: لماذا تتغير أعداد الأسماك؟ وكيف يصل التلوث إلى البحر؟ وكيف يمكن حماية الشعاب المرجانية؟ وكيف تساعد الأقمار الصناعية في رصد البيئة البحرية؟ وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم العلماء وصناع القرار؟

وأكدت أن السؤال قد يبدو بسيطاً، لكن البحث عن إجابته يمكن أن يصنع فرقاً حقيقياً في حماية البيئة.

وشددت أبل على أن دولة الكويت، بحكم إطلالتها على الخليج وارتباط البحر بهويتها ومواردها وأمنها الغذائي، تحتاج إلى أن تكون حماية البيئة البحرية مسؤولية مجتمعية مشتركة لا تقتصر على العلماء أو الجهات الحكومية.

ودعت المشاركين إلى تحويل ما تعلموه إلى ممارسات يومية، من خلال عدم إلقاء المخلفات، وترشيد استهلاك المياه، والمحافظة على الكائنات البحرية وموائلها الطبيعية، وتشجيع الآخرين على حماية شواطئ الكويت وبيئتها البحرية.

كما أكدت أن المنظمة تتطلع خلال السنوات المقبلة إلى تطوير «الرائد الأزرق» ليصبح مخيماً إقليمياً مشتركاً يجمع الطلبة والطالبات المتميزين من الدول الأعضاء، ويوفر لهم فرصة للتعلم وتبادل الخبرات والعمل معاً على ابتكار حلول لحماية البيئة البحرية في المنطقة مشيرة إلى أن التعاون بين ROPME والهيئة العامة للبيئة لا يقتصر على «الرائد الأزرق»، بل يمتد إلى برامج ومبادرات أخرى، من بينها برنامج التدريب الإقليمي، الذي يتيح مشاركة موظفين من الهيئة للعمل في المنظمة، بما يدعم تبادل الخبرات وتنمية القدرات المؤسسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى