
كثيرة هي القصص في عالم المال والأعمال، منها القصص المفرحة ومنها المبكية والمحزنة، وقصة اليوم للأسف من النوع الثاني.
قصة “الرئيس التنفيذي” هي قصة صعود من القاع عبر التسلق، ليس من باب الكفاءة وسلم الاستحقاق التراكمي ولكنها قصة تسلق من نافذة الإهمال والتقصير الذي ينتاب رئيس مجلس الإدارة والمحيطين به، فالبطانة الفاسدة الرديئة دائماً ما تختار الأفسد والأقبح والأقل كفاءة وخبرة.
ففي سالف العصر والزمان بدأ شاب مكافح يعمل في متجر يشبه لوازم العائلة لكنه أكبر حجماً، بائع عقود ومعدات وأجهزة كهربائية، وهو لا شك عمل شريف، وممارسة وفق الإمكانيات والمؤهلات التي تتناسب مع هذا العمل.
لكن في ظلام الفوضى وجد الشاب المطيع المسالم نفسه في منصب يحرك تحت يديه مئات الملايين، وهو منصب بارشوتي، حيث لم يسبق له أن تقلد أي منصب تأهيلي يسبق منصب الرئيس التنفيذي الذي يعتبر المنصب الأهم والأخطر في هيكل أي كيان تجاري أو اقتصادي.
لكن لا عجب أو غرابة من بعض الكيانات التي تخدع المساهمين بكفاءات من ورق، كل رأسمالها عبارة عن “نعم وحاضر” والتسليم بالإملاءات عبر الماسج أو التكليف الشفهي. إذا كان رئيس مجلس الإدارة هذا أو ذاك وحاشيته قد أساءوا الاختيار واعتبروا الأجوف فلتة من فلتات الزمان، فالأغرب من ذلك هو كيف اجتازت مثل هذه النماذج الاختبارات، وحصلت على الموافقات اللازمة من الهيئات والجهات الإشرافية؟!
هذا الوضع يعكس سوء إدارة، وعدم اعتداد بالأمانة، وحالة من التردي في كيان يحوي أموال مساهمين كثر، سواء في الشركة الأم أو الشركات التابعة والزملية أو الصناديق والأدوات التي تحت مظلة الكيان… ولا عجب إذاً من الخسائر التي تتكبدها مثل هذه المجاميع الورقية العنكبوتية.
قد يقبل الرئيس أو المالك الرئيسي هكذا وضع ويوافق على سيناريو أعوج، ويسبح في الاتجاه الخاطئ على هدى وكيله الذي يدير “الدولاب” أو “مخبز الرقاق”، لكن ما هو ذنب المساهمين وجموع الأفراد وباقي الجهات التي تتوسم خيراً في رئيس مجلس الإدارة “التاجر” النص نص، الذي تبين أنه ليس أهلاً لهذه الثقة ويتخبط يميناً ويساراً، ومن مطب إلى مطب، والشركة لا أرباح تذكر ولا توزيعات نقدية سنوية منذ أكثر من 20 عاماً؟!
رئيس مجلس الإدارة يعيش حالة غير مسبوقة من التخبط، فهو كالذي يتخبطة الشيطان من المس، لا يعرف راسه من كرياسه ولا كوعه من بوعه من حجم المشاكل والتداخلات وسوء وضع الكيانات التابعة والزميلة.
تاريخ وإرث كبير من المشاكل يمين ويسار، وفقدان للرؤية، وهيكل تنفيذي ضعيف فقير فاقد لكل أنواع الخبرة والشغف، لا أهداف ولا طموحات ولا تطلعات ولا منافسة تذكر.
أغلبية القيادات، بما فيهم الرئيس التنفيذي خاضعين لشخصية متسلطة مستفيدة من هذا التفكك والتخبط، تدير جميع القيادات “بريموت كونترول” ومن يرفع رأسه من الدمى أوالروبوتات الآلية يتم “قصها” فوراً، حتى أصبح الجميع يعيش في حالة من الخنوع والخضوع إلى أن يسقط الكيان وتقع جمرة النار في يد آخر مالك للسهم.




