
تستطيع أن تكذب مرة أو تخدع الناس مرة، لكنك لن تستطيع أن تخدع وتكذب طوال الوقت، فالتدليس مهما طال الزمن له نهاية.
قصة المحتال مادووف انتهت بالنهاية المريرة، وانفجرت بالونة السطو الأعظم على أموال وحقوق المستثمرين بعد سنوات من الخداع والتدليس وممارسة لعبة تدوير الأموال بين أصحاب الأموال والسيولة، حيث اعتمد لعبة، “خذ من هذا واعطى ذاك” حتى انتهت كرة النار في يد من يقف في آخر الطابور.
لذلك هناك فارق بين من يعمل بجد واجتهاد وينتج، ومن يتصنع أنه منتج، بين من يحقق أرباح من صميم أعمال وأنشطة تشغيلية ومن بزنس حقيقي، وبين من يصطنع الأرباح صناعة من مصادر بعيدة عن صميم العمل الأساسي والتشغيلي وبعيداً عن ميدان المنافسة عن طريق بيع الأصول والممتلكات، حتى وصل الأمر للتخلي عن أصول تشغيلية، لينطبق عليه مثل “من أخذ القرد على ماله، غداً سيتبخر المال ويظل القرد على حاله!!
لذلك يجب أن يكون التطبيل بهدوء، والترويج بالمنطق، والعُجب في محله، لأن من يمارس التكتيكات المالية بتأخير هذا البنج وتقديم ذاك للحفاظ على أرقام محددة، ليس كمن يعمل للمستقبل بخطى مدروسة وواثقة، وفق عمل فني دقيق وممنهج، وأهداف مرسومة وطموحات محددة، ومجد يعمل الجميع من أجل ترسيخه.
إنجاز الصفقات بحسابات وتوقيتات مدروسة ومحددة، للاستظلال بظلها وتضمين نتائجها ضمن اللأرقام المجمعة النهائية من أجل المقارنة، ليس كمن يعمل تحت ضوء الشمس من دون حساب للتوقيتات، وتجميع لأرقام ونتائج الصفقات، حتماً الأخير يتبع نهج مستدام وراسخ وقوي ومتين.
الأول كلما بدت عليه علامات الترهل مد يده في المخباة ليستخرج “درهم أبيض” أو مثقالاً من ذهب مخشوش من عمر الرعيل الأول الحصيف والحريص.
المشكلة ليست في عام أو عامين، الأزمة كل الأزمة فيمن سيرث تركة ثقيلة مترهلة، بمحفظة أسواق سيئة الأداء، لا فائدة اقتصادية ولا أمل يرتجى منها، وما سيتحقق منها ستأكله فوارق التحويلات الشاسعة بين العملتين، عملة المقر وبلد الأساس وعملة بلد الاستثمار.
من يحترف إدارة مزارع تفريخ الأسهم التي يتم تفريخها لإرضاء قاعدة محدودة الأفق حالياً، مقابل قاعدة أوسع وأكبر ستدفع الثمن مستقبلاً، يرتكب جريمة مقنعة ومعقدة في ذات الوقت، سيدفع ثمنها أجيال مقبلة لسنوات طويلة.
من سيحصل على العوائد الجيدة ويفرح بالأرقام المصطنعة يقابله من سيندم على هذا الاستثمار وقت أن تقع الواقعة. المعادلة بالضبط والتمام كمن يبيع أسهم في السوق بربح، فمقابله طرف اشترى بسعر عالي.
لذلك يجب التدقيق في مصادر الأرباح، وقراءة مؤشرات النمو جيداً، وفلترة البنود بدقة، فبريق الرقم الأخير قد يلمع، ولكن ليس كل ما يلمع ذهباً، بل قد يكون فخاً كبيراً. هكذا هي الأرقام المزخرفة والمتفوخة بفيلر في ورشة المحاسبين، الذين يتم نفيهم وتدويرهم كل دورة مجلس، حتى لا يستفحل أحد ويتحول إلى قنبلة موقوتة، أو تقوى شوكته أمام الرئيس المتلاعب الذي يستحق لقب ملك التلاعبات.



