قصة الأحدمنوعات

الجزر… والنوم في الشركة!!

 

من الوقائع المضحكة والمبكية في ذات الوقت أن يكون ملئ الفراغات في بعض الكيانات التجارية والاقتصادية على مستوى درجة رئيس مجلس الإدارة، بحيث يأتي كبار الملاك برئيس صوري، أقرب إلى الناطور، لتوقيع البريد وتسيير الأمور في الاتجاه الذي يُملى عليه، مقابل رتبة الوجاهة والأناقة والرزة في المحافل والمجتمع، هذا ناهيك عن المميزات المالية وهي بند آخر حدث عنه ولا حرج (……….)

هذا الواقع يعكس جانب مهم جداً وهو كيفية تعامل بعض كبار الملاك مع الكيان من خلف الستار، ولماذا تأتي شخصيات بعينها هبوطاً “بالباراشوت” وتكون مثار تساؤل واستغراب الكثيرين.

بعض رؤساء مجالس الإدارات من هذه النوعية كثر وليسوا نادرين، فهناك الكثيرون مستعدون لهذا الدور والمنصب مقابل “حفنة المميزات”.

ملامحهم في الغالب واضحة ويمكن الاستدلال عليهم، فغالبيتهم لا يعلم ما يدور في الشركة أو الكيان، وغير ملم بأي أرقام، ولا يعلم عن خطة أو أصول أو تشغيل، أو يقوم على رؤية أو يناقش جهاز تنفيذي، ولكنه أشبه بموظف منفصل يتعاطى فقط مع كبير الملاك أو من قام بتعيينه.

هو آخر من يعلم عن أي شيء داخل الشركة رغم أنه في القمة ورقم (1)، ولكن هذه هي ضريبة هذا الرقم، يضحي من أجل منفعة شخصية بحتة، والباقي لا يهمه أمره، فالولاء لمن استدعاه وقام بتمكينه فقط.

كانت كل المهمة أن يبدأ الدوام مبكراً، وأن تسبقه على المكتب أطباق طازجة من “الجزر والخيار”، يومياً من الأحد إلى الخميس، الرئيس وصل، الرئيس غادر، والأكثر إيلاماً أنه يشغل دوراً كاملاً بهيئة مكتب وطاقم سكرتارية وسائق وسيارة، رئيس كامل الدسم إلا في صميم وجوهر الأمانة التي تهم جموع المساهمين.

هؤلاء الرؤساء مكررين في شركات عديدة بأنماط مختلفة حسب سياسة ورؤية عراب المجموعة والمالك الرئيسي، وماذا يحتاج منهم!

في علم الاقتصاد يقولون من يدير هو من يستفيد، وهذا الواقع صحيح بنسبة 100%، فمن يدير سواء كان يملك أو لا يملك أو يدير بتوكيلات، هو المتحكم في أصول الشركة ومسارها ومصيرها.

 

جموع مساهمي هذه النوعية من الشركات تكون رهينة القبطان الذي يقود السفينة دون أن يعلم ماذا يحمل وأين يتجه، المهم يسير في بحار الله الواسعة حتى يأتيه الأمر بالتوقف… ولا ضير في أن يغفوا ويرتفع صوت “الغطيط”، الذي كلما ارتفع سارع أحد المساعدين بالدور بإحداث الصوت الذي ينبه الرئيس ليفيق من غفوته لكنه سرعان ما يعود إليه عازفاً سيمفونية جديدة.

المؤلم في هكذا قصة هو أن القاعدة الأوسع من المساهمين ينتظرون آخر العام حتى يحصلون على الطحين، لكن الصدمة التي يستفيقون عليها أن “الجعجعة …بلا طحين”، فقد حصل عليه المالك الرئيسي أو المسيطر على أقلية والباقي توكيلات.

“الطراطير” ما أكثرهم، وأحدهم يأوي ما يزيد عن 40 تقريباً … يستفيد بهم ومنهم والحساب يدفعه الصغار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى