
من أعجب وأغرب القصص التي يقف الجميع أمامها حائراً هو كيف يثق الكثير في كل أسواق المال حول العالم فيمن يسمون أنفسهم المضاربين، أو مضارب بو “نجمة” أو السوبر؟ وخصوصاً من نوعية المضاربين الذين يغررون بهم ويغرقونهم ويتسببون في خسارة أموالهم؟
في أسواق المال هناك قصص كثيرة عن سحر بين موظف وقيادي يوجهه كيفما شاء، لكن من الصعب أن يسحر المضارب كل هؤلاء القطيع الذين يتبعونه في الأسواق، حتى لو كان المضارب ذاته هو الساحر فلن يستطيع الـتأثير على هذا الكم من الأفراد.
الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع هو أنه لا يوجد مضارب شريف إلا ما ندر، ربما واحد في كل مليون مضارب، أو بمعنى أدق وأوضح لا يوجد مضارب يسخر نفسه من أجل إرضاء الآخرين ويحرص على أن يمنحهم الأرباح أو يحقق لهم النصر الدائم والمكاسب المستمرة والمتواصلة.
أنه ببساطة يستخدمهم ويستغلهم ويغرر بهم ويوجههم لمصلحته الخاصة أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً، ثم القطيع إن تذكرهم خامساً، والأرقام لا تكذب والتجارب دامغة على أرض الواقع.
ربما اللغز الذي يلعب عليه كثير من المضاربين في الأسواق هي “ذاكرة السمك”، وكذلك قاعدة أنه لا أحد يتعلم، مع أن القاعدة الثابتة التي تقول “كل طراق بتعلومة” لكن البعض يكسر قواعد ثابتة على مبدأ كل قاعدة ولها شواذ.
الصراع تحول بين المضاربين فيمن يجذب أكبر قدر من المتابعين والشرائح وراءه، والهدف واحد بينهم جميعاً، لكن لكل منهم سلوكه المختلف، أما الثابت الوحيد فهو أنك كفرد محل استغلال ولست هدفاً أو قيمة بالنسبة لأي مضارب كي يحرص على تحقيقك لأرباح، لأن هدفه أن يربح أساساً على حساب الآخرين، طيب أو غصب، حلال أم حرام، باحترافية أم “جمبزة”، المهم له أرقامه خضراء آخر الجلسة، أما أنت “اذهب أنت وربك فقاتلا”.
الضحايا كثر، وما يؤسف له هو الإصرار على تتبع الآخرين والثقة العمياء فيهم رغم وضوح الأرقام.
أحياناً يتحول بعض المضاربين إلى “مينون” أمام من يغرر بهم من القاعدة الضيقة، التي يوهمهم عبثاً أنهم المقربون والأقرب له ومن يكشف لهم الأسرار، لكنه في الواقع يستخدمهم لتمرير المعلومات المتضاربة إلى قواعد واسعة من القطيع، ويمرر لكل منهم معلومة مختلفة عن الآخر لخلق حالة من الجدل والتشت والتضارب ليستخدمهم كما يشاء ويهيئ البيئة المناسبة لقراراته.
بعد أن تقع الواقعة ويضرب بالحلفاء عرض الحائط، فالحيل كثيرة والأعذار أكثر، بياع في السهم وانتظرت يخرج، فلان خان العهد وقص الحبل فيني، بترجع تاني الجولة انتظر قليلاً (……………………) والعجلة تدور والجميع ينسى، وهكذا، والأعجب في هذا الملف أن الأكثر سوءاً في الأخلاق هو الأكثر متابعة وريادة وسيادة بين الأوساط المضاربية.
تعلّم ولا تكن رهينة لأحد أو تعتمد على أحد، وردد دائماً ما قاله الشاعر أبو القاسم الشابي … “وَمَنْ يَتَهَيَّبْ صُعُودَ الجِبَالِ.. يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَرْ”




