
يبدو أن البعض لا يزال يعيش في أزمنة وعقود مضت. عقود لم تعد موجودة في الواقع العملي أو المدارس الاقتصادية، فما كان سائداً من سيطرة لغة الجشع والنهم والاستئثار بكل “جوهرة”، لم يعد متاحا حالياً.
أيضاً لغة ولعبة إثارة الغبار حول ممرات ومسارات بعض الصفقات التي تذهب لطرف ويخسرها طرف، ممارسات قديمة لم يعد لها مكان أو تاثير أمام عزم وعزيمة وتوافق مدارس الحسم والإنجاز.
بعض ميادين الصفقات مثل المباريات، تحتاج تخطيط مسبق واستعداد ومناورات وتكتيكات، وفي بعض الأحيان سرعة حسم وتضحيات وتقديم تنازلات عندما تكون هناك منافسة شديدة وشرسة، خصوصاً فيما يتعلق بالسعر، فالتباطؤ وبناء الفرضيات على أرض من الرمال المتحركة، وإدخال العلاقات الشخصية في الاجتماعية في التجارية والتعويل عليها يمثل مسار فشل. فالصفقات مثل إحراز الأهداف تأتي بغتة، والحسم وجاهزية الأموال يكون سيد الموقف، لأن التباطؤ يمنح الآخرين فرص لقنص الهدف، خصوصاً عندما لا تكون أنت اللاعب الأوحد في الميدان، أو الوحيد القادر على توفير السيولة في ظل وفرة هائلة للسيولة على كل المستويات ومن مصادر متعددة ومختلفة.
مدرسة اللاعب الأوحد اندثرت ولم يعد لها تواجد أو تصنيف، فالسيطرة على كل القطاعات والمفاصل مدرسة أُلغيت بعد أن أثبتت التعدية والمنافسة جدواها على مستوى الخدمات والأسعار وترك الفرصة للعميل يقرر مع من يتعامل ومن أي جهة يتلقى الخدمة.
التضارب في المصالح في بعض المفاصل والأحيان يضعف ولا يفيد، فكم من مزود خدمة وصاحب مصلحة في ذات الوقت، فكيف يمكن منافستهم؟ وكيف يمكن كشف أوراق المنافس أمامهم؟ وهذا ما يفسر جزء أساسي من الفشل الذي تعانيه بعض الكيانات!
لو كنت منافس لممول صاحب مصلحة على سبيل المثال لا الحصر، هل سيسهل الممول للمنافس الحصول على السيولة ليقتنص منه الفرصة أم سيبطئ القرار كي يميت ويخنق الفرصة؟ وهكذا يمكن إسقاط وقياس هذه الحالة على قطاعات أخرى.
من لم يعرف قواعد وأصول اللعب النظيف ويجيده، فعليه أن يعود إلى مقاعد التعليم من جديد، ليس التعليم الأولي الابتدائي، ولكن مدارس التجارة والاستثمار وتعلم أصولها وأخلاقيتها ومبادئ المنافسة الشريفة والنزيهة.
من لم يتعلم من الدروس من حوله يمين ويسار، ويتقن أسس المنافسة العادلة وفق أخلاقيات العمل التجاري سيجبره الواقع على الانصياع، فالممارسات غير السوية تاريخياً مهما توافرت لها حماية تبقى آنية وغير مستدامة، فالأسس الصحيحة والسليمة والممارسة القويمة هي التي سادت وما عداها من امبراطوريات واهية بادت.
أخيراً للتذكير وللعظة، الصفقة ماضية بنجاح وثبات، “والغبار” لن يؤثر لأنه عبارة عن ذرات خفيفة هشة عالقة في الجو، إما أن تسقطها حبات المطر أو يهوي بها الريح في مكان سحيق ليصفو جو المنافسة والممارسة السليمة من جديد، وسيهزم الجمع ويولون الدبر، ولن يصح إلا الصحيح، وقطار القانون سيمضي بلا توقف وسيدهس من يعرقل الطريق.