نظرة قانونية على قانون إعادة هيكلة الشركات الكويتي
بقلم/ المحامي عبدالرحيم إبراهيم الملا
شكّل تنظيم إعادة هيكلة الشركات في التشريع الكويتي، من خلال قانون الإفلاس رقم (71) لسنة 2020، تحولًا جوهريًا في فلسفة التعامل مع التعثر المالي، حيث انتقل المشرّع من منطق التصفية والعقاب إلى منطق الإنقاذ والحفاظ على القيمة الاقتصادية للمشروعات.
أولًا: التحول في الفلسفة التشريعية
من أبرز ما يلفت النظر قانونيًا أن المشرّع الكويتي لم يعد يربط التدخل القضائي بحالة الإفلاس الفعلي، بل اكتفى بقيام اضطراب مالي يُخشى معه التعثر في الوفاء بالالتزامات. ويُعد هذا التوجه متوافقًا مع التشريعات الاقتصادية الحديثة، التي ترى أن التدخل المبكر هو الضمان الحقيقي لحماية حقوق الدائنين واستمرارية الشركات القابلة للحياة.
ثانيًا: إعادة الهيكلة كإجراء وقائي لا عقابي
قانونيًا، تُصنف إعادة الهيكلة ضمن الإجراءات الوقائية، لا الجزائية، إذ لم يرتّب القانون أي وصمة قانونية أو تجارية على مجرد لجوء الشركة لهذا النظام. وعلى العكس، منح المدين حماية مؤقتة من الدعاوى والإجراءات التنفيذية، بما يسمح بإعادة ترتيب الأوضاع المالية في بيئة مستقرة وتحت إشراف قضائي.
ثالثًا: دور القضاء في تحقيق التوازن
أسند القانون للقضاء دورًا محوريًا يتجاوز الرقابة الشكلية، حيث يتولى القاضي التحقق من جدية طلب إعادة الهيكلة، والإشراف على إجراءاتها، والتصديق على الخطة النهائية. ويُعد هذا الدور ضمانة أساسية تحول دون إساءة استخدام النظام، وتحقق التوازن بين مصلحة الشركة في الاستمرار وحق الدائن في استيفاء دينه.
رابعًا: مركز الدائن في خطة إعادة الهيكلة
رغم ما يتيحه القانون من حماية للمدين، إلا أنه لم يُهدر حقوق الدائنين، بل اشترط موافقتهم على خطة إعادة الهيكلة وفق نسب محددة، ومنحهم حق مناقشة بنودها والتصويت عليها. كما أن الخطة لا تصبح نافذة إلا بعد تصديق المحكمة، بما يكفل حماية الأقلية ومنع تعسف الأغلبية.
خامسًا: أمين إعادة الهيكلة كضمانة قانونية
أوجد القانون شخصية أمين إعادة الهيكلة كعنصر فني وقانوني محايد، يتولى تقييم الوضع المالي واقتراح الحلول الواقعية. ويُعد هذا التنظيم من أبرز نقاط القوة في القانون، لما يوفره من خبرة متخصصة تقلل من المخاطر القانونية والمالية المصاحبة لإجراءات إعادة التنظيم.
سادسًا: قراءة نقدية للتطبيق العمل
رغم سلامة الإطار التشريعي، يبقى نجاح إعادة هيكلة الشركات مرهونًا بالتطبيق العملي، ولا سيما سرعة الفصل القضائي، وكفاءة الأمناء، ووعي إدارات الشركات بأهمية اللجوء المبكر للنظام. كما أن تأخر التقدم بطلب إعادة الهيكلة قد يُفرغ النظام من غايته ويحوّله إلى مجرد تأجيل للإفلاس.
خلاصة قانونية
يمكن القول إن قانون إعادة هيكلة الشركات الكويتي يمثل تشريعًا متقدمًا يعكس رؤية اقتصادية وقانونية متوازنة، تسعى إلى حماية السوق دون الإضرار بحقوق الأطراف. غير أن فاعليته الحقيقية تتوقف على حسن استخدامه، ليبقى وسيلة لإنقاذ الشركات القابلة للاستمرار، لا مظلة لحماية التعثر غير المنتج .




