إشكاليات الرقابة على الشركات المساهمة الموقوفة عن التداول
بقلم/ المحامي د. فلاح مطارد الحربي
مع تزايد حالات إيقاف الشركات المساهمة عن التداول في سوق الأوراق المالية، برزت إشكاليات قانونية ورقابية تتعلق بالوضع التنظيمي لهذه الشركات بعد خروجها من مظلة السوق (الرقابة الفعلية المتصلة بالتداول، لكون الشركة مساهمة) فبينما يُفترض أن يكون الإيقاف إجراءاً يهدف إلى حماية السوق وأموال المساهمين، يكشف واقع التطبيق أن هذه المرحلة قد تتحول – في بعض الحالات – إلى مسار يسمح بالخروج من الإطار الرقابي الصارم المفروض على الشركات المدرجة بعيداً عن رقابة هيئة أسواق المال المباشرة.
ويثير هذا الواقع تساؤلاً مشروعاً حول ما إذا كان إيقاف التداول يمثل خطوة إصلاحية مؤقتة، أم أنه قد يُستخدم – في بعض الوقائع – كمسار بديل يسمح بالانتقال من بيئة رقابية مشددة إلى بيئة أقل صرامة، بما يتيح إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للشركة دون الخضوع لذات المستوى من معايير الإفصاح والحوكمة والرقابة الجوهرية، لا سيما فيما يتعلق بالقرارات المالية واعتماد الميزانيات ومسئولية أعضاء مجالس الإدارة.
ولا ينصرف هذا الطرح إلى تقييم دور أي جهة رقابية بعينها، بقدر ما يسلط الضوء على طبيعة المرحلة اللاحقة لإيقاف التداول، وما قد يترتب عليها من فراغ تشريعي أو تداخل في الاختصاصات الرقابية.
ولا تقتصر الإشكالية في مرحلة ما بعد إيقاف التداول على الجانب القانوني أو الاجرائي فحسب، بل تمتد إلى مسائل فنية محورية تمس جوهر الوضع المالي للشركة، من بينها مدى خضوع القوائم المالية للتدقيق الفعلي، وصحة البيانات المالية المعلنة، وتحليل التدفقات النقدية ومصادرها، وطبيعة التعاملات مع الشركات الزميلة والتابعة، وأسس منح القروض والضمانات، وهي مسائل ذات أثر مباشر على تقييم المركز المالي الحقيقي للشركة، ولا تقل أهمية عن الرقابة الشكلية على الإجراءات.
وتزداد حساسية هذه المرحلة عندما تٌستخدم الإجراءات التنظيمية كوسيلة لتحقيق غاية متكررة في واقع بعض الشركات المساهمة، تتمثل في تمرير القرارات والوصول إلى إبراء الذمة، بما يثير تساؤلات جدية حول مدى التوازن القائم بين حماية السوق وأموال المساهمين من جهة، وضمان عدم إساءة استخدام هذه المرحلة لتحقيق مصالح مجالس الإدارة من جهة أخرى.
وانطلاقاً من أهمية هذا الموضوع، تُطرح إشكاليات الرقابة على الشركات المساهمة الموقوفة عن التداول من خلال سلسلة مقالات أسبوعية، يخصص كل مقال فيها لمحور محدد، على النحو التالي:
1- المدخل التشريعي والفراغ الرقابي بعد إيقاف التداول.
2- وزارة التجارة ورقابة الشركات المساهمة الموقوفة (حدود الاختصاص والمسئولية).
3- الجمعيات العمومية في الشركات الموقوفة عن التداول (رقابة فعلية أم إجراء شكلي).
4- اعتماد الميزانيات في الشركات الموقوفة (أين المحاسبة وأين المسئولية).
5- مسئولية أعضاء مجالس الإدارة في مرحلة ما بعد إيقاف التداول وإشكالية إبراء الذمة.
6- هل نحتاج إلى إطار تشريعي خاص بالشركات المساهمة الموقوفة عن التداول؟



