فصول جديدة من الممارسات المالية … القروض بين التابع والزميل وآلية السداد

-
السداد العيني للديون… لماذا لا يتم السداد المختلط بين النقدي والعيني؟
-
هل السداد العيني نكوص للعقود وتعدي على حقوق المساهمين؟
-
هل السداد العيني للديون عملية مجحفة وفيها فرض أصول على الدائن؟
فلسفة القرض أو التسهيلات أو الاستدانة المالية تقوم على الحصول على مبلغ محدد لأجل معلوم بهامش ربح حيثما اتفق بين الدائن والمدين، أياً كان طرفي العلاقة.
في بعض الحالات هناك جنوح في هذه العلاقة، بعضه قسري وبعضه توافقي.
في الحالات القسرية التي تشهد أحداثاً غير طبيعية، مثلما حدث في الأزمة المالية العالمية، يضطر الدائنون إلى مراجعة الأصول والضمانات واستدخال الرهونات وعمل التسويات اللازمة.
لكن في غير الأزمات الطارئة أو غير الاعتيادية يرفض الدائنون سيناريوهات فرض الأصول للسداد العيني.
حتى في حالات التعثر الفردية الطبيعية تقوم الجهات الدائنة بملاحقة الدائن وعدم الاستسلام بمرونة، وإلا تتحول العلاقة إلى فوضى، كل مدين يحصل على أموال ومن ثم يقوم بفرض أصل محدد على الدائن.
علاقة الدائن بالمدين علاقة تحكمها مواثيق وعقود، والأموال محل الدين هي في الأساس من حقوق وأموال مساهمين، ويتوجب على مجلس الإدارة الدائن أن يتحمل مسؤولياته في قرار المنح، والمسؤولية الأكبر في كيفية استعادة حقوق الشركة.
العدالة تستوجب التزام المدين بإعادة الأموال التي حصل عليها محملة بهامش الربح، أو إعادتها كما هي وفقاً للعقد وبنود الاتفاق.
إذا فيما عدا الحالات الاستثنائية والطارئة، فإن عدم إعادة الأموال محل الدين كما حصل عليها المدين، تعكس إخلالاً بالمواثيق والعقود والاتفاق وقت المنح، بدليل أنه لم يتم الاتفاق على أن السداد العيني أحد الخيارات، كما تعكس خللاً في العلاقة التعاقدية يصب في مصلحة طرف على حساب طرف آخر.
مما سبق يجب التسليم والتأكيد على أن تدوير السيولة داخل المجاميع الشخصية والعائلية هو أمر خاص بها، كونها ملكية خاصة بحتة، لكن في الشركات المساهمة لو كان هناك مساهم واحد أو أكثر فهناك شركاء وجب احترام حقوقهم وملكياتهم وفقاً لمعايير الحوكمة وخصوصاً بنود النزاهة والأخلاق ومصالح الأقليات.
وفي حالات السداد العيني التي تتم، تبرز العديد من التساؤلات التي تستحق التوقف أمامها:
* لماذا لا يتم بيع الأصول محل السداد واستخدام ناتج البيع في سداد الدين؟
* هل العقود المبرمة بين الدائن والمدين تنص على خيار السداد العيني؟
* هل تكررت مثل هذه العملية داخل المجموعة الواحدة سابقاً؟
* ألا تعتبر عملية السداد العيني فرض أصول بعينها على الدائن؟ خصوصاً وأن الأصول قد تكون ذات أنشطة لا يمكن للدائن إدارتها فتتراجع قيمتها.
* لماذا يتم سداد كامل الدين بالأصول العينية؟ هل يعني ذلك أن هناك نوايا مبيتة لذلك؟ ولماذا لا يتم اتباع نموذج سداد مختلط، بحيث يكون جزء نقدي وجزء عيني؟
ملاحظات ومطالبات:
تطور الممارسات يجب أن يواكبها جملة تحركات تنظيمية مقابلة، لذلك نسجل الآتي:
* مطلوب دور تنظيمي أكبر وأوسع يحد من الممارسات التي تختل فيها العدالة، بحيث يكون الذهب بالذهب، والمال بالمال، فمن حصل على قرض نقدي يسدده نقدي.
* يجب عددم الاكتفاء بخطوات التقييم أو موافقات الجمعية العمومية، والجميع يعرف سيناريوهات التقييم من نتائج الأزمة المالية العالمية التي كان جزء منها مبالغات في التقييم، كما أن قرار الجمعية العمومية في بعض الحالات مضمون في “المخباة”.
* دور كل شركة هو تنمية حقوق المساهمين وتحقيق أفضل أداء وعوائد، فهل تسليف شركة أموالها لشركة أخرى يحقق تلك الأهداف أم يكبدها خسائر نتيجة عدم قدرتها على استراداد أموالها والحصول على أصول ليس لها يد أو قرار في اختيارها؟
* هل يكون هناك دوراً أعمق وأوسع لكل الأطراف الإشرافية والتنظيمية وذات العلاقة، في حالات السداد العيني تحديداً، لضمان الحياد والحرص على أموال وحقوق المساهمين، ولترسيخ الثقة أكثر، ولعدم فتح مثل هذه الأبواب على مصراعيها لهكذا ممارسات؟



