أسواق المال

الشهري:  تراجعات البورصة ناتجة عن الخوف وليس تدهور الأساسيات

 

  • ثمة مبالغة في تسعير مخاطر التوترات الجيوسياسية الحالية

 

قال مدير عام شركة الأجيال القادمة للاستشارات عيد الشهري إن التوترات الجيوسياسية والاستهدافات التي طالت منشآت ومؤسسات في الكويت انعكست على معنويات المستثمرين في البورصة الكويتية خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن رد فعل السوق في مثل هذه الظروف يكون غالباً مدفوعاً بحالة الخوف في المراحل الأولى.

وأوضح الشهري، في مقابلة مع “العربية Business”، أن أي حدث جيوسياسي من هذا النوع يحمل جانبين، يتمثل الأول في حالة القلق لدى المستثمرين نتيجة استهداف مبانٍ حكومية أو منشآت قد تكون حيوية، وهو ما يثير المخاوف من احتمال وقوع خسائر في الممتلكات أو الأرواح، الأمر الذي يدفع بعض المستثمرين إلى البيع بدافع الخوف، لافتاً إلى أن هذا السلوك يعد رد فعل طبيعياً في بدايات الحروب أو الأزمات.

وأضاف أن تقييم الأثر الحقيقي يتطلب النظر إلى الواقع التشغيلي للشركات والمؤسسات، موضحاً أن العديد من المؤسسات باتت قادرة على مواصلة أعمالها حتى في الظروف الاستثنائية، مستشهداً بما حدث خلال جائحة كورونا عندما تمكنت المؤسسات من الاستمرار في العمل عبر الوسائل الرقمية. وأشار إلى أن الأثر التشغيلي المباشر على المؤسسات في مثل هذه الظروف يكون محدوداً، وأن أعمالها ستستمر بشكل طبيعي إلى حد كبير.

فرص بالقطاعات الدفاعية

ولفت الشهري إلى أن بعض الشركات قد تستفيد من الأوضاع الحالية، مشيراً إلى أن بعض القطاعات الدفاعية يمكن أن تشكل فرصاً استثمارية، مثل شركات الاتصالات التي تقدم خدمات أساسية ويستمر الطلب عليها حتى في أوقات الأزمات. وأضاف أن موجات البيع التي تشهدها الأسواق في البداية تكون في الغالب نتيجة حالة هلع مؤقتة، سرعان ما يعقبها نوع من التوازن في السوق.

وفيما يتعلق بتأثير تطورات سوق النفط، أشار الشهري إلى أن قطاع النفط في الكويت تأثر بتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، موضحاً أن السعودية تمتلك منافذ تصدير بديلة، بينما تعتمد الكويت بشكل أكبر على هذا المسار، الأمر الذي أدى إلى خفض الإنتاج بعد الوصول إلى السعة التخزينية الكاملة.

وأضاف أن الشركات المرتبطة بالحفر والإنتاج أو الخدمات المرتبطة بعمليات الاستكشاف قد تتأثر بهذه التطورات، لكنه أشار في المقابل إلى أن فترة التراجع في الإنتاج قد تشكل فرصة لإجراء أعمال الصيانة في بعض الآبار النفطية.

ارتفاع أسعار النفط

وأوضح الشهري أن المشكلة الرئيسية في الوضع الجيوسياسي الحالي تكمن في أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس بالكامل على الإيرادات في ظل صعوبة التصدير، مشيراً إلى أن الدولة قد تلجأ في هذه الحالة إلى الاقتراض أو السحب من الاحتياطيات أو الاستفادة من المخزونات الموجودة خارج البلاد. ومع ذلك شدد على أن الوضع المالي للكويت لا يزال مستقراً وقوياً، لافتاً إلى أن قوة المركز المالي للدولة تساعدها على تجاوز هذه المرحلة.

وفيما يتعلق بالأسهم الدفاعية في السوق الكويتية، أشار الشهري إلى أن شركات الاتصالات والتأمين تعد من أبرز القطاعات التي يمكن أن تشكل ملاذاً للمستثمرين في فترات التقلبات الجيوسياسية، إضافة إلى بعض شركات الأغذية، خاصة تلك التي تمتلك القدرة على التصنيع المحلي أو استيراد المنتجات عبر المنافذ البرية.

وعن أسهم المصارف القيادية، قال الشهري إن البنوك يمكن أيضاً اعتبارها ضمن الأسهم الدفاعية، موضحاً أن الأزمات الاقتصادية قد تدفع بعض الشركات إلى زيادة الاقتراض من البنوك، وهو ما قد يدعم أعمال القطاع المصرفي. وأضاف أن أساسيات البنوك الكويتية قوية من حيث الملاءة المالية، ما يجعل شراء التراجعات في أسهمها خياراً مطروحاً لدى بعض المستثمرين.

وبالنسبة لتأثير التطورات الحالية على نتائج الشركات في الربع الأول، أوضح الشهري أن الأثر التشغيلي على القطاعات الرئيسية مثل البنوك والاتصالات محدود للغاية، لكنه أشار إلى وجود تأثير آخر يتعلق بانخفاض أسعار الأسهم في السوق.

وأوضح أن بعض الشركات الاستثمارية أو القابضة التي تمتلك محافظ استثمارية كبيرة قد تتأثر بتراجع الأسواق، مشيراً إلى أن شركات مثل الصناعات الوطنية لديها ارتباط بأداء محافظها الاستثمارية، وبالتالي فإن انخفاض أسعار الأسهم قد ينعكس على نتائجها المالية، حتى لو لم تتأثر أرباحها التشغيلية بشكل مباشر.

وأضاف أن البنك قد يحقق أرباحاً تشغيلية جيدة في الوقت نفسه الذي يتكبد فيه المستثمر خسائر في استثماره بأسهمه نتيجة تراجع الأسعار في السوق، وهو ما يفسر التأثير على نتائج بعض الشركات الاستثمارية.

شراء التراجعات

وفيما يتعلق بسلوك المستثمرين، قال الشهري إن المستثمر المؤسساتي غالباً ما يكون أول من يبدأ بشراء التراجعات، موضحاً أن البورصة الكويتية شهدت إصلاحات كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، من بينها إدراج البورصة وتعزيز مستويات الشفافية، ما أدى إلى إدراج الشركات الكويتية ضمن مؤشرات عالمية وجذب مستثمرين دوليين.

وأضاف أن المستثمرين العالميين، خصوصاً غير النشطين منهم، قد يرون في التراجعات الحالية فرصة لزيادة مراكزهم الاستثمارية، إذ ينظرون إلى التقييمات طويلة الأجل للشركات وليس فقط إلى التقلبات قصيرة المدى. في المقابل، يميل المستثمر الفردي غالباً إلى التصرف بدافع الخوف.

وأشار إلى أن وجود المستثمرين الأجانب والمؤسساتيين في السوق ساهم في الحد من حدة التراجعات مقارنة بما كان يحدث قبل سنوات، عندما كانت السوق تعتمد بشكل أكبر على المستثمرين المحليين، لافتاً إلى أن السوق شهد بالفعل نوعاً من التوازن بعد التراجع الأولي، حيث انخفض المؤشر بنحو 2% في اليوم الأول قبل أن يعاود التعديل سريعاً.

قال الشهري إنه يعتقد أن السوق ربما بالغت في تسعير المخاطر المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية، موضحاً أن بعض الشركات الاستثمارية قد تتأثر فعلاً، لكن التراجعات في أسهم قطاعات أخرى مثل البنوك لا تعكس بالضرورة تغيراً حقيقياً في أساسياتها، وإنما تعود بدرجة كبيرة إلى حالة الخوف في السوق.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى