أثر استمرار التوتر الإقليمي على الاقتصاد
في ظل تصاعد الأحداث الجيوسياسية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط والتصعيد من أطراف الصراع – الولايات المتحدة وإيران- نتج عن ذلك كله شح في إمداد النفط، الذي يعتبر شريان الحياة نحو الاستمرار ووجود الطاقة. وكما طالعتنا الأخبار الاقتصادية، بصعود أسعار المحروقات في أوروبا والولايات المتحدة، وبقية المواد الأخرى في دول العالم، التي يعتبر النفط فيها مادة أساسية من مواد الإنتاج. وفي هذا التقرير تشير شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO إلى أثر عامل الندرة المصطنعة في إمداد النفط على عوامل الاقتصاد الأخرى.
التضخم
مع بلوغ سعر النفط 100.0 دولار للبرميل – في فترة إعداد هذه المادة، 16 مارس 2026، أصبح من شبه المؤكد ارتفاع حجم التضخم بنسبة إضافية تقدر بحوالي 0.6%. تشير مؤسسة بلومبرج إيكنوميكس أن انخفاض النفط المعروض بنسبة 1.0% يدفع الأسعار للارتفاع بنحو 4.0%. ولإسقاط الحالة على الوضع المحلي بدولة الكويت فإن إنتاج الكويت من النفط يعادل 3.0 مليون برميل يومياً، والانخفاض بنسبة 10.0% من الإنتاج – أي خفض الإنتاج الكويتي ليصل إلى 2.7 مليون برميل، فإن ذلك من شأنه أن يرفع سعر البرميل ليصعد من 73.0 دولار – قبل التوترات – ليصل الى 76.0 دولار – ونحوها.
مضيق هرمز
وإذا كان النفط هو السيف، فإن مضيق هرمز هو الغمد المستخدم، والذي لا يمكن نقل وتمرير النفط إلا من خلاله. وعليه فإن إغلاق المضيق على مدى بضعة أشهر، من شأنه أن يرفع الأسعار بنسبة 80% عن مستويات ما قبل الحرب، والذي قد يتجه نحو 131.0 دولار للبرميل.
خفض الفائدة
كما أن ذلك قد يستدعي البنك الفيدرالي وبقية البنوك المركزية الأخرى لخفض الفائدة وزيادة التدفقات النقدية في الأسواق، لمجاراة التكاليف المرتفعة ودفع الفواتير، ما قد يدعم التضخم من الجانب الآخر!
ركود اقتصادي
كما أن التكلفة الأخرى لارتفاع سعر النفط، ستكون نحو تكوين ركود اقتصادي عالمي، قد يغير من موازين القوى الاقتصادية. وكما تشير إليه المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن زيادة أسعار الطاقة بنسبة 10.0% والتي تستمر لمدة عام، من شأنها أن تبطئ النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 0.1-0.2%.
السياحة والطيران
تستورد دول أوروبا حوالي نصف وقود الطائرات من دول مجلس التعاون الخليجي. وعليه فإن التصعيد الحاضر وزيادة المخاطر في المنطقة، سيضاعف من سعر وقود الطائرات. وكما هو معلوم، يشكل الوقود حوالي 30.0% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، وذلك يعني ارتفاع في قيمة تذاكر السفر بنفس النسبة، على المسافرين، والتي يصاحبها ركود سياحي وصرف اقتصادي محدود ونحوها.
التبادل التجاري
كما أن آثار مثل هذه الاضطرابات والتي لامست شواطئ دول مجلس التعاون الخليجي، من شأنها إعادة ترتيب وتنظيم التبادل التجاري بين الدول ذات الصراع، بحيث توقف العمليات التجارية فيما بينها، علاوة على أنها فرصة جيدة للبحث عن أسواق جديدة – مثل منظمة بريكس للاقتصادات الناشئة.
المواد الغذائية
كما تعد منطقة الخليج العربي كذلك مرتعاً مهماً لإنتاج الأمونيا والنيتروجين، المستخدم في صناعة الأسمدة الاصطناعية، والتي ستتحكم بأسعار المواد الغذائية.
وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات بأنه يكاد يكون من المؤكد القول بأن الصراع المطول في منطقة الشرق الأوسط، سيلحق صدعاً اقتصادياً كبيرا وشرخاً عميقاً. إذ سيتم تعطيل الإنتاج وخطوط النقل، والذي سيعظم من حجم البطالة والتضخم في الأسعار، ما يخفض من حجم الاستثمار وتباطئ الأعمال، بالإضافة إلى تقليص السياحة، ما سينتج عنه ركود اقتصادي. وفي المقابل، قد تعتبر هذه الأزمة فرصة جيدة لاقتصادات دول أخرى، للمنافسة في الأسواق.
Nayef A. Bastaki
EXCPR Founder & MD
Consultancy and Business Management Co.
Continued regional tension on the economy © 412.3.2026
+965 600-EXCPR (600-39277)
info@excpr.com



